اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

القوات المسلحة الجنوبية والوعي الشعبي في مواجهة حملات زعزعة الاستقرار

تواجه قضية شعب الجنوب العربي في هذه المرحلة المفصلية جملة من التحديات والمخططات التي تستهدف أمنه واستقراره، وتسعى إلى إرباك مشهده الداخلي والنيل من مكتسباته الوطنية، عبر مسارات متداخلة تجمع بين التصعيد العسكري والاستنزاف الاقتصادي والحرب الإعلامية، بالتوازي مع محاولات الالتفاف السياسي على تطلعاته الوطنية وحقه في استعادة دولته.

وتكشف طبيعة هذه التحركات عن مساعٍ ممنهجة لإبقاء الجنوب في دائرة الاستنزاف المفتوح؛ فمن جهة، تتواصل محاولات إنهاك القوات المسلحة الجنوبية عبر إبقائها في حالة استنفار ومواجهة دائمة على جبهات القتال، ومن جهة أخرى، تُمارس ضغوط اقتصادية ومعيشية تستهدف إضعاف الجبهة الداخلية وإثقال كاهل المواطنين، فضلًا عن حملات التضليل والشائعات الرامية إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات الوطنية وإثارة الانقسامات داخل المجتمع الجنوبي.

ولا تقف خطورة هذه المخططات عند حدود الاستهداف الأمني والعسكري، بل تمتد إلى المسار السياسي، حيث تتزايد محاولات تقزيم قضية شعب الجنوب واختزالها في إطار ملفات حقوقية أو مطالب ثانوية، بعيدًا عن جوهرها المرتبط بقضية وطن وهوية ودولة وحق أصيل في تقرير المصير. وهي محاولات من شأنها إبقاء الجنوب رهينة تسويات سياسية لا تعالج جذور القضية، ولا تستجيب لتطلعات شعبه في الحرية والاستقلال والسيادة.

وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز أهمية التلاحم الوطني واليقظة الأمنية والعسكرية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لحماية الجنوب من محاولات الاختراق والفوضى. فالمعركة لم تعد محصورة في خطوط التماس والجبهات العسكرية، وإنما أصبحت معركة وعي ومسؤولية مجتمعية، تتطلب إدراكًا لطبيعة الاستهداف، ورفضًا لحملات التحريض والتضليل، وتعزيزًا للتماسك الداخلي في مواجهة مختلف التحديات.

وقد أثبتت التجارب أن قوة الجبهة الداخلية تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الاستقرار وصون المكتسبات الوطنية، وأن التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقوات المسلحة والمكونات السياسية والاجتماعية والمجتمع بمختلف قطاعاته يشكل عاملًا مهمًا في مواجهة التهديدات وإفشال محاولات زعزعة الأمن.

وفي هذا السياق، يجدد الجنوب العربي تمسكه بمرجعياته الوطنية، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م، بوصفها مرجعيات تحدد ملامح المشروع الوطني وتوجه مساره السياسي، وتؤكد التمسك بالقرار الجنوبي المستقل وحق الشعب في تقرير مصيره وتأمين أرضه وممراته المائية، بعيدًا عن أي ضغوط أو إملاءات تنتقص من إرادته الوطنية.

كما تضع هذه المرحلة القيادة السياسية، ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، والقوى الوطنية الجنوبية أمام مسؤولية مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي لحماية القضية الجنوبية من محاولات التهميش أو الالتفاف، وضمان حضورها بوصفها قضية سياسية ووطنية ذات استحقاقات واضحة، لا مجرد ورقة قابلة للمساومة في تسويات عابرة.

إن الرسالة التي تفرضها معطيات المرحلة تتمثل في أن حماية الجنوب لا تتحقق بالجاهزية العسكرية وحدها، بل تتطلب أيضًا تماسكًا سياسيًا ومجتمعيًا، ووعيًا اقتصاديًا وإعلاميًا، وموقفًا وطنيًا يحافظ على الثوابت ويحصّن القرار المستقل من الضغوط الخارجية والداخلية.

وسيظل مستقبل الجنوب مرتبطًا بقدرته على مواجهة التحديات بمسؤولية، والحفاظ على مكتسباته، وتعزيز مؤسساته، والتمسك بحقه في تقرير مصيره، وصولًا إلى تحقيق تطلعات شعبه في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م.

زر الذهاب إلى الأعلى