رصاص سلطات حضرموت لحماية مشروع باعوم السعودي.. قمع المحتجين يفضح ازدواجية التعامل مع الانتقالي

النقابي الجنوبي/المكلا/ هشام صويلح
تحولت الفعالية التي دعا إليها فادي باعوم في مدينة المكلا إلى مواجهة مع محتجين جنوبيين رفضوا انعقادها، بعدما شهد محيط قاعة الأندلس انتشارًا أمنيًا مسلحًا وإطلاقًا للرصاص، في تصعيد يضع سلطات حضرموت أمام مسؤولية استخدام أجهزتها الأمنية لحماية الفعالية ومواجهة الرافضين لها.
وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو انتشار مركبات الشرطة والعناصر المسلحة أمام القاعة، إلى جانب مشاهد إطلاق النار خلال الأحداث. كما وثقت صور أخرى أجسامًا معدنية تبدو شبيهة بفوارغ الطلقات، في مؤشرات مرئية على استخدام الذخيرة النارية في محيط الاحتجاجات.
ووجّه الإعلامي والناشط الجنوبي سعيد بكران اتهامات مباشرة إلى فادي باعوم، قال فيها إنه استقدم قوات أمنية لاستخدام الرصاص ضد محتجين من أبناء الجنوب، بهدف إقامة فعاليته التي وصفها بأنها تخدم السفير السعودي واللجنة الخاصة، حتى وإن كان الثمن دماء أبناء شعبه.
ووصف بكران ما حدث بأنه ”الفضيحة الكبرى“، منتقدًا استعانة باعوم بالقوة الأمنية لمواجهة مواطنين يرفضون تحركاته السياسية، بدلًا من احترام موقفهم وإرادتهم.
وتكشف أحداث قاعة الأندلس تناقضًا في تعامل سلطات حضرموت مع القوى الجنوبية، إذ وفرت الحماية الأمنية لفعالية دعا إليها باعوم، بينما تواجه فعاليات المجلس الانتقالي الجنوبي ومناصروه بالتضييق والرصاص. ويكتسب هذا التناقض بعدًا سياسيًا مع اتهامات بأن مكون باعوم يتحرك بدعم وتوجيه سعودي لتشكيل واجهة جنوبية منافسة للمجلس، وتوظيف شعارات استقلال الجنوب لمزاحمة الحامل السياسي الذي يلتف حوله أنصاره.
وفي السياق نفسه، انتقد عبدالله سعيد باوزير ازدواجية تعامل السلطة، متسائلًا عن أسباب السماح لمكون جنوبي برفع علم الجنوب والدعوة إلى الاستقلال، بينما تنزل السلطات العلم نفسه عندما يرفعه المجلس الانتقالي، وتواجه فعالياته بالرصاص الحي.
واعتبر باوزير أن هذا التناقض يكشف طبيعة المعايير التي تتعامل بها السلطة مع المكونات الجنوبية، ويفضح التمييز بين القوى التي تحظى بحمايتها وتلك التي تواجه أجهزتها الأمنية.
وتضع هذه الأحداث سلطات حضرموت أمام مسؤولية مباشرة عن استخدام القوة الأمنية لحماية فعالية باعوم وقمع المحتجين الرافضين لها. كما تعيد إلى الواجهة دور المكونات التي تتحرك تحت شعارات جنوبية، بينما تتهمها قوى جنوبية باستخدام تلك الشعارات لمزاحمة المجلس الانتقالي وإضعاف حضوره، في مسار يتقاطع مع توجهات سعودية تستهدف تقليص نفوذ المجلس وإقصاءه من المشهد السياسي الجنوبي.