اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

من الغرف المكيفة تدعونا لتحرير صنعاء.. انزل إلى الميدان إن كنت رجلاً

شن الصحفي الجنوبي وائل الحميدي هجوماً لاذعاً على أحمد الميسري، رداً على دعوته الأخيرة لأبناء الجنوب للذهاب لتحرير صنعاء، مؤكداً أن هذه الحرب لا تعني الجنوب ولن يكون وقوداً لها.

وقال الحميدي في مقال ناري حصلت عدن لايف على نسخة منه:

خرج علينا أحمد الميسري من غرفته الفاخرة ووجهه يشعّ بياضًا من أثر برودة المكيّف الذي يجلس بالقرب منه لابس الزي اليمني وبتناقض منه ليوجّه رسالة إلى شعب الجنوب العربي يدعوه فيها إلى محاربة الحوثيين وتحرير صنعاء نيابةً عن الشماليين معتبرًا أن الحرب حربنا، وأن هدفها اجتثاث الحوثيين من الشمال.

وأضاف: ثم سأله المذيع المهجّن الذي بدا حريصًا على استخدام مصطلح «المحافظات الشرقية والجنوبية» إرضاءً لأسياده في الرياض عمّن يمثّل أبناء هذه المحافظات فردّ الميسري بأن لا أحد يمثّلهم وأن من يمثّلهم عسكريًا هم السلفيون!

*ووجه الحميدي رسالة مباشرة للميسري قائلاً:*

إن هذه الحرب لا تعنينا ولن نكون وقودًا لها وإذا كنت رجلًا تؤمن بما تقول فلماذا لا تأتي إلى الميدان وتقف في الصفوف الأولى وتتجه نحو صنعاء فاتحًا؟ نتمنى لك أن تثبت على موقفك بالفعل لا بالخطابات وأن تتحمّل بنفسك تبعات الحرب التي تدعو الآخرين إلى خوضها وندعو الله ان يرزقك الشهادة لتروي بدمك الطاهر ارض صنعاء.

وأكد الحميدي أن المواطن الجنوبي لم تعد تنطلي عليه كلمات الميسري التي تختلط فيها الشعارات بالمصالح الشخصية، فهو يدرك جيدًا أن هذه الحرب ليست حربه وأن واجبه الأول هو حماية أرض الجنوب وتأمين حدوده، والتصدي لأي محاولة حوثية لاختراقها… أما تحرير صنعاء فمسؤولية أبنائها والقوى التي قررت خوض معركتها ولن يكون أبناء الجنوب مجددًا وقودًا لحرب ابناء اليمن الشقيق.

وأشار إلى أن شعب الجنوب العربي يعرف جيدًا من يمثّله وما الحشود الجماهيرية التي شهدها الجنوب منذ الرابع من مايو 2017 وصولًا إلى الرابع عشر من أكتوبر 2026 إلا تعبير عن موقف شعبي واضح في تفويض المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي – Aidroos Alzubidi لتمثيل تطلعاته السياسية والعسكرية، متحدياً الميسري: واذا كنت تعتقد انك تمثل الجنوب فدعو الى مليونية ونرى حينها كم نسبة شعبيتك.

وتساءل الحميدي: فهل تعتقد أنك تستطيع التأثير في إرادة شعب الجنوب أو مصادرة قراره؟ صدّقني لقد فقدت الكثير من رصيدك حين ابتعدت عن القضية التي كان الناس يحترمك من أجلها فكيف لشعب الجنوب أن يضع آماله في شخص متناقض لان مواقفه الحالية تمثّل تراجعًا عن القضية التي دافع عنها يومًا؟

وأضاف: أتعتقد أنك ما زلت تحتفظ بالمكانة ذاتها؟ لقد كنت مهمًّا حين كنت تقف في صف القضية الجنوبية وكان لك جمهور يحبك لأنه رأى فيك مدافعًا عن تطلعاته.. لكنك حين انحرفت عن نهج استعادة الدولة بدأت تخسر ذلك الرصيد وأصبحت أشبه بمنديل يُستخدم مرة واحدة ثم يُرمى جانبًا ومؤسف أن يصل رجل كان له تاريخ وحضور إلى هذه المرحلة من التراجع السياسي والشعبي.

وتابع: وظهرت في حديثك غاضبًا ومندفعًا ووصفت أبناء المثلث بالقرويين ووصفت مشروعهم بالانتهازية… بينما كنت يومًا من المدافعين عن هذا المشروع والمؤيدين له؟ فكيف أصبح اليوم بعد أن تغيّرت مواقفك مشروعًا انتهازيًا في نظرك؟

واعتبر الحميدي أن أحد أبرز أسباب تراجع الميسري هو خطابه العنصري وإساءته إلى شريحة واسعة من أبناء الجنوب إلى جانب ما أظهره من تصلّب في المواقف وعجز عن استيعاب التحولات السياسية والشعبية وأساء إلى رصيده بنفسه وتجاهل حقيقة أن أبناء المثلث يشكّلون ثقلًا شعبيًا وسياسيًا وعسكريًا لا يمكن تجاوزه في معادلة الجنوب.

وقال: إذا كنت تطمح إلى لعب دور سياسي مؤثر فعليك أن تفهم أن كسب ثقة الناس لا يكون بإهانتهم أو التقليل من شأنهم بل باحترامهم والاستماع إلى مطالبهم ومن يختار معاداة شريحة واسعة من أبناء شعبه ثم يتوقع أن يحظى بثقتهم إنما يضع نفسه في مواجهة مع الواقع.

وأضاف: وكنا نتمنى أن تظهر بمظهر القائد الذي يتسع صدره للاختلاف كما يفعل الرئيس عيدروس الزبيدي ويعرف كيف يخاطب الناس ويحافظ على مكانته بينهم لكنك ظهرت بمظهر المنفعل الذي غلبت عليه لغة التهجم وغلبت عليه العنصرية المقيتة وكأنك تخوض خصومة شخصية لا نقاشًا سياسيًا مسؤولًا.

واختتم الحميدي مقاله بالقول: خذ العبرة من رشاد العليمي الذي يواجه تحديات كبيرة بعد غدره للجنوبيين في احداث يناير وكيف أصبحت عدن ساحةً تكشف حدود النفوذ السياسي لمن لا يحظى بقبول شعبي كافٍ، وإن تجاهل إرادة أبناء الجنوب والاستخفاف بهم لا يصنع قيادة بل يوسّع الهوة بين السياسيين والناس.. لذلك إن كنت تريد أن تكون قائدًا بحق فابدأ بمراجعة مواقفك وتخلَّ عن لغة الاستعلاء والإهانة واكسب ثقة من وصفتهم بالقرويين بدلًا من استفزازهم… فالقائد الحقيقي لا يخسر شعبه غرورًا ولا يتنكر لقضيته طمعًا في منصب ولا يطالب الآخرين بخوض الحروب بينما يكتفي هو بإطلاق التصريحات من الغرف المكيفة

زر الذهاب إلى الأعلى