اليافعي: لماذا يُطلب من الجنوب تحرير صنعاء بعد 12 عامًا من الفشل؟

النقابي الجنوبي/خاص
حذّر المحلل السياسي ياسر اليافعي من تكرار استنزاف الجنوب في حرب جديدة لتحرير صنعاء، متسائلًا عن جدوى مطالبة الجنوبيين بخوض معركة لم تنجح القوى التي أدارت الحرب طوال 12 عامًا في إضعاف الحوثيين خلالها، بينما يواجه الجنوب أزمات داخلية وتحديات تهدد قضيته السياسية وتماسكه الاجتماعي.
وقال اليافعي إن الحوثيين يحشدون عشرات الآلاف من المقاتلين من صنعاء وذمار وإب والمناطق القبلية المحيطة بها، للقتال على حدود الجنوب والسعودية، معتبرًا أن تحرير صنعاء لا يمكن أن يتحقق بإلقاء المسؤولية على الجنوبيين، بل بقناعة أهلها وقبائلها وانتفاضة تنطلق من داخلها، كما حدث عام 1962.
واستدل بتجربة الساحل الغربي، حيث قدّم أبناء الجنوب تضحيات جسيمة وسقط منهم شهداء خلال المعارك، قبل أن تُسلّم المناطق المحررة إلى الطرف الذي تولى إدارتها، ثم تعود إلى الحوثيين خلال يوم واحد. ورأى أن هذه التجربة تكشف كلفة التضحيات حين لا تقترن بضمانات تحافظ على المكاسب العسكرية.
وتساءل اليافعي عن مطالبة الجنوب بتحرير صنعاء بينما يعاني أزمات متفاقمة، وما وصفه بالإفراغ السياسي والتفكيك الاجتماعي والتحريض بين مكوناته ومناطقه، محذرًا من استنزاف رجاله في حرب جديدة قبل تأمينه وضمان مستقبل قضيته.
وحذّر من أن يدفع الجنوب ثمن حرب إضافية، ثم يعود أصحاب المناصب والمخصصات لتقاسم السلطة وتقرير مستقبل الجنوب مع الحوثيين، في وقت يتحمل فيه المواطنون تبعات القتال والتضحيات.
وحدد اليافعي شروطًا للمشاركة الجنوبية في تحرير صنعاء، تشمل وجود نية حقيقية لدى القوى الشمالية لتحرير مناطقها، وضمان مستقبل القضية الجنوبية، وتأمين الجنوب وبنائه نموذجًا ناجحًا ومستقرًا. واعتبر أن طرح المشاركة وفق هذه الشروط قابل للنقاش، بخلاف تكرار التجربة السابقة ومطالبة الجنوبيين بدفع فاتورة حرب جديدة دون ضمانات.
وانتقد اليافعي إدارة الحرب خلال السنوات الـ12 الماضية، واصفًا إياها بأنها من أفشل إدارات الحروب، وقال إنها استنزفت الرجال والأموال والوقت من دون إضعاف الحوثيين، الذين ازدادت قوتهم وخطورتهم خلال تلك الفترة.
وأكد أن الناس لم تعد تملك القدرة على تحمل 12 عامًا أخرى من الحرب، أو إهدار مزيد من الأعمار في صراع بلا نهاية تقوده إدارة فاشلة.