اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#من شبوة إلى المخا وتعز.. من يسلّم الجبهات ويترك الجنوب ينزف؟

بقلم/ معاذ فيزان جعفر

بين شبوة وعدن والمخا وتعز، جرحٌ جنوبيٌّ يتسع، ودماءٌ تُسفك، وتضحياتٌ عسكريةٌ تُهدَر أمام مشاهد الانسحاب والتراجع التي تثير أسئلةً مشروعة عن حقيقة ما يجري على الأرض.

كيف يمكن لقواتٍ خاضت معارك شرسة وقدّمت الشهداء أن ترى مواقع عسكرية تُترك ومعداتٍ تُفقد دون مقاومة تُذكر؟ وأين ذهبت الشعارات التي رُفعت باسم الشرعية وحماية المواطنين؟

في المخا، تستحضر الذاكرة ملاحم قوات العمالقة الجنوبية وتضحياتها، ما يجعل مشاهد الانسحاب، إن تأكدت تفاصيلها، مؤلمةً لكل من دفع ثمن تلك المعارك. وفي تعز، تتجدد المخاوف من أن يدفع المواطن البسيط ثمن قرارات عسكرية تتركه مكشوفًا أمام الخطر، بينما تبقى الأسلحة والمعدات عرضةً للسقوط في أيدي الخصوم.

إن تكرار هذه المشاهد يفرض تساؤلات لا يجوز تجاهلها: هل نحن أمام إخفاقات عسكرية خطيرة، أم قرارات تحتاج إلى تحقيق جاد لكشف المسؤوليات؟ وهل توجد أوجه تواطؤ أو مصالح على حساب دماء المقاتلين وأمن المواطنين؟ إن الإجابة لا تكون بالاتهامات وحدها، بل بتحقيق شفاف ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه.

فأي شرعيةٍ هذه التي لا تحمي المواطن، ولا تصون مواقعها، ولا تحافظ على تضحيات مقاتليها؟

إن دماء أبناء الجنوب ليست ورقةً للمساومة، وتضحياتهم ليست رصيدًا يُستنزف بلا حساب. المطلوب اليوم موقفٌ واضح، ومراجعةٌ جادة، ومحاسبةٌ لا تستثني أحدًا؛ فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، والجبهات لا تُصان بالوعود، ومن يتولى مسؤولية القرار العسكري والسياسي عليه أن يتحمل تبعاته أمام الشعب والتاريخ

زر الذهاب إلى الأعلى