اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

مهما عظمت التضحيات.. الجنوب ماضٍ نحو النصر وإرادته عصية على الانكسار ..

كتب/العميد وهيب بن سلم

هناك وجع لا تكتبه الكلمات ، ودمعة لا تستطيع الحروف أن تخفيها..
كل يومٍ يحمل الجنوب خبر شهيد جديد من الصبيحة إلى شبوة ، ومن الضالع إلى مختلف جبهات الجنوب العربي . رجال من خيرة أبنائنا يرتقون ويتركون خلفهم أمهات ثكالى وآباء مكلومين ، وزوجات وأطفالا ينتظرون عودة لن تأتي..
إنه وجع الجنوب كله.

موجوعون نعم..
لكننا لسنا منكسرين..

فكل شهيد يسقط على تراب الجنوب يذكرنا بأن المعركة لم تكن يوما نزهة وأن الطريق الذي اختاره شعبنا لم يكن مفروشا بالراحة ، بل كتب على امتداد سنواته بالتضحيات والدماء..

وما يؤلم أكثر أن تتحول جبهاتنا إلى ساحة استنزاف مستمرة في ظل صراع تتداخل فيه المصالح والحسابات وتعمل فيه قوى مختلفة على إرباك الجنوب وإشغاله واستنزاف طاقته ، ظنا منها أن كثرة التضحيات يمكن أن تدفع شعبنا إلى التراجع عن تطلعاته..

وهنا نقولها بوضوح هذا الرهان خاسر.
فالجنوب ليس شعبا يرعبه نزيف التضحيات ولا قضية يمكن إسقاطها بكثرة الاستهداف..

لقد جربوا الحروب وجربوا الحصار وجربوا التشويه وجربوا الفتن وجربوا ضرب الصف من الداخل ، ومع ذلك بقيت إرادة شعبنا الجنوبي حاضرة وبقوة ..

لكن ثمة حقيقة يجب ألا نهرب منها: دماء الشهداء ليست وقودا للفوضى وليست رخصة للتهور، وليست مبررا للانقسام..
إنها أمانة.
وأمانة الشهداء تفرض على الأحياء أن يكونوا أكثر وعيا، وأكثر انضباطا، وأكثر تماسكا.
فلا شيء يخدم خصوم الجنوب أكثر من أن تتحول التضحيات إلى خلافات داخلية أو أن تتحول الجبهات إلى ساحات للفوضى ، أو أن تتحول الشائعة إلى حقيقة ، والاحتقان إلى فتنة ، والخلاف إلى انقسام..

من يريد أن يكرم شهيدا، فليحفظ الصف الذي استشهد دفاعا عنه.
ومن يريد أن يصون دماء الشهداء فليصن الجنوب من الاختراق والفتنة..
إن شعبنا الجنوبي ماض في طريقه متمسكا بتطلعاته وملتّفا حول قيادته وفي مقدمتها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي ، ومدافعا عن أرضه وكرامته بكل ما يملك من قوة وإرادة واستبسال..
وليس معنى الثبات أن نغلق أعيننا عن حجم الخطر..
بل يعني أن نقرأ المعركة بوعي وأن نعرف أين نضرب ، ومتى نصبر ؟وكيف نحمي مقاتلينا؟ وكيف نمنع استنزاف قدراتنا؟ وكيف نجعل من كل تضحية خطوة محسوبة لا نزيفا مفتوحا..

نحن لا نستهين بالدم نحن نقدسه لأنه دم شهيد رحمة الله عليه ..
ولهذا فإن مسؤوليتنا اليوم أكبر من مجرد رفع الشعارات..

مسؤوليتنا أن نحمي الجبهة الداخلية وأن نرفع مستوى الوعي، وأن نرفض المناطقية والعصبية ، وأن نغلق أبواب الشائعات ، وأن نلتزم بالانضباط ، وأن نحافظ على وحدة الصف الجنوبي ، وأن نمنح القيادة والميدان ما يحتاجانه من ثقة ووعي وتماسك ..

فالمعركة التي تستهدف الجنوب لا تخاض بالسلاح وحده.
هناك من يحاول استنزاف الجسد ، ومن يحاول إنهاك الروح ، ومن يحاول زرع اليأس في النفوس ، ومن ينتظر لحظة ينقلب فيها الحزن إلى غضب داخلي ، والغضب إلى صراع بين أبناء البيت الواحد..

لن نعطيهم هذه الفرصة.

سيبقى الجنوب حزينا على شهدائه، لكنه سيبقى واقفا.
سيبقى موجوعا ، لكنه لن ينحني..

سيبقى ينزف لكنه لن يتخلى عن حقه في أن يعيش آمنا كريمًا حرا.

يا أبناء الجنوب العربي نعرف أن الثمن غال ، ونعرف أن الفاتورة باهظة ، ونعرف أن خلف كل شهيد أسرة تحمل جرحا لا يندمل ..
ولهذا تحديدا، يجب ألا نسمح بأن تضيع هذه التضحيات في الطريق..
كل شهيدٍ أمانة.
كل قطرة دم مسؤولية.
كل جبهةٍ عهد.
وكل شبرٍ من أرض الجنوب يستحق أن نصونه بالوعي والقوة والانضباط.

رحم الله شهداء الصبيحة وشبوة والضالع وكل شهداء الجنوب العربي، وأسكنهم أعلى مراتب المجد والخلود، وشفى جرحانا، وربط على قلوب أسر الشهداء.

أما الذين يراهنون على أن نزيف الجنوب سيسقط إرادته، فنقول لهم:
قد تزداد الجراح .. لكن الراية لا تسقط..
قد يكون الطريق طويلًا .. لكن العهد لا يسقط..
وقد يكون الثمن باهظا .. لكن شعبا دفع من دم أبنائه من أجل كرامته وحريته ، لن يتخلى عن حقه المصيري..
سنثأر لكم و سننتصر بالنصر القادم الكبير ..

زر الذهاب إلى الأعلى