أبناء الجنوب العربي بين فكي شرعية خائنة ومليشيات الحوثي الإرهابية

بقلم/ ناصر السيد سٌمًن
يعيش أبناء الجنوب العربي اليوم واحدة من أحلك مراحل تاريخهم المعاصر، مرحلة لم يعد فيها العدو واحداً، ولم تعد فيها المعركة واضحة الجبهات. فبعد أن ظن الجنوبيون أن تضحياتهم الجسام منذ حرب 1994 مروراً بحروب صعدة وصولاً إلى اجتياح 2015 ستتوج بدولة تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وجدوا أنفسهم بين فكي كماشة: شرعية تدعي تمثيلهم وهي أول من باعهم، ومليشيا إرهابية تدعي حكمهم وهي لا ترى فيهم إلا عبيداً وغنيمة.
أولاً: الشرعية الخائنة.. خنجر في الخاصرة
لم تكن ما تسمى بالشرعية يوماً شرعية للجنوب. كانت وما زالت عباءة يتستر خلفها لصوص وتجار حروب، جمعتهم مصالح النهب لا مشروع الدولة.
هذه الشرعية التي هربت بملايين الدولارات من عائدات النفط والغاز والودائع، تركت أبناء عدن وحضرموت وشبوة وأبين ولحج والمهرة وسقطرى والضالع يصارعون انقطاع الكهرباء، وانهيار العملة، وانعدام الخدمات، وطوابير الوقود.
تاجرت بدماء الشهداء في المحافل الدولية، وقبضت ثمن تضحيات المقاومة الجنوبية صفقات ومناصب في فنادق الرياض والقاهرة واسطنبول. هي من فتحت الباب للمليشيات لتتمدد، وهي من سلمت الجبهات تلو الجبهات، وهي من عطلت كل محاولة لبناء مؤسسة جنوبية حقيقية، خوفاً من أن يستعيد الجنوب قراره.
لقد أثبتت هذه الشرعية أنها لا تختلف عن الحوثي في نظرتها للجنوب؛ فكلاهما يراه بقرة حلوباً، مصدراً للثروة، ومجرد جغرافيا بلا شعب ولا إرادة.
ثانياً: مليشيات الحوثي الإرهابية.. المشروع العنصري القادم من الكهف
على الضفة الأخرى، تقف مليشيا الحوثي الإرهابية، مشروع الموت السلالي القادم من كهوف مران، لا يحمل للجنوب إلا الحقد والثأر والعنصرية.
هذه المليشيا التي ترفع شعار الموت لأمريكا وإسرائيل، لم تقتل إلا الجنوبي، ولم تفجر إلا بيوت الامنين، ولم تحاصر إلا عدن ومدن الجنوب الأخرى. نظرتها للجنوب العربي نظرة استعلائية عنصرية، تعتبر أبناءه مجرد “مرتزقة” و”عملاء” يجب تأديبهم، وتعتبر أرضه وثرواته إرثاً من حق الإمام.
جرائمها في الجنوب لا تُنسى: من مجازر عدن في 2015، إلى قصف الأحياء السكنية في الضالع، إلى زراعة ملايين الألغام في شبوة وأبين، إلى اختطاف الصحفيين والناشطين ونهب المساعدات. هي عدو وجودي للهوية الجنوبية، للعقيدة الشافعية السمحاء، للمدنية، ولحلم الدولة.
الجنوب يدفع الثمن وحده
وهكذا وجد ابن الجنوب نفسه وحيداً في الميدان. يحارب الحوثي في الجبهات بسلاحه الشخصي وبلا مرتبات، بينما الشرعية تكرم قادة الحوثي بصفقات تبادل وتفاوض.
يموت في البحر بحثاً عن لقمة عيش بعد أن نهبت الشرعية ثرواته، ويُقصف بيته بصاروخ حوثي لأنه رفض الركوع.
الموظف الجنوبي بلا راتب، والمعلم بلا مدرسة، والجريح بلا علاج، والشهيد بلا تكريم. بينما أبناء الشرعية يتقاضون رواتبهم بالدولار، وأبناء قيادات الحوثي يدرسون في أوروبا ويتاجرون بالنفط الإيراني.
الخلاصة: لا خلاص إلا بالجنوب وللجنوب
لقد آن الأوان أن يدرك أبناء الجنوب العربي أن رهانهم على شرعية فاسدة خائنة هو رهان خاسر، وأن انتظار خلاصهم من مليشيا إرهابية عنصرية هو وهم قاتل.
لن ينصف الجنوب إلا أبناؤه. لن يبني دولته إلا بتكاتفهم، وتوحيد صفهم، ورفضهم أن يكونوا وقوداً لحرب يديرها لصوص الشرعية وكهنة الحوثي.
الجنوب ليس ساحة مزايدة، ولا غنيمة حرب. الجنوب وطن وهوية وتاريخ وحق لن يسقط بالتقادم. وبين فكي الخيانة والإرهاب، سيبقى الجنوبي صامداً، يقاوم بالكلمة والبندقية، حتى يستعيد دولته كاملة السيادة، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً