#عقيدة “الغلبة” وبراغماتية البقاء: دراسة سوسيولوجية لأستاذ جامعي تفكك أسباب صمود الحوثي وعقم النخب الشمالية

متابعات خاصة
في قراءة عميقة تتجاوز التفسيرات السطحية الآنية لظاهرة الصراع في اليمن، أصدر الأستاذ الجامعي الدكتور فضل الربيعي دراسة سوسيولوجية تاريخية جديدة بعنوان “الخلفية الثقافية الاجتماعية لصمود الحوثي ومعضلة البدائل”. تسلط الدراسة الضوء على البنيات العميقة التي شكلت العقل الجمعي في المرتفعات الشمالية، وتفكك أسباب صمود جماعة الحوثي، إضافة إلى تقييم مواقف القوى المحيطة والنخب السياسية التقليدية.
أبرز محاور الدراسة:
براغماتية البقاء واستراتيجيات التكيف: تشير الدراسة إلى أن غياب مؤسسات مدنية تحمي المجتمع وتحول السلطة الغالبة إلى قدر محتوم، دفع مجتمعات المرتفعات الشمالية إلى تطوير آليات دفاعية قائمة على تقديم “السلامة الفردية والجماعية” على التضحيات الكبرى غير المؤكدة.
عقيدة “الغلبة” والشرعية الواقعية: استناداً إلى الموروث الفقهي والسياسي التاريخي لمنطقة الشمال (مرتبط بنظريات الحكم الإمامي و”شوكة الأمر”)، ترسخت قاعدة ضمنية تفيد بأن مقاومة القويّ المتمكن دون تكافؤ تُعد مجازفة عبثية، مما جعل التسليم المؤقت للقوة الطاغية حكمة عملية لحين إشعار آخر.
إشكالية القتال وغياب الحاضنة البديلة: توضح الورقة أن الشماليين يقاتلون بكثافة عالية وفق دوافع محددة، لكن يتم توظيف هذا القتال لصالح القوى الأكثر تنظيماً وعقائدية (كالحوثيين أو حرب صيف 1994 ضد الجنوب)، في ظل غياب مشروع جامع وبديل يقدم ضمانات حقيقية للمضحين، فضلاً عن تفضيل الإنسان العادي الانكفاء خوفاً من أخطار بديلة يراها أكثر ضرراً.
سقوط فرضية الانتفاضات الشعبية: تؤكد التجربة أن الرفض النفسي والمجتمعي للحوثي لا يتحول تلقائياً إلى “فعل ثوري منظم” في ظل تعقيدات معادلات الصراع الداخلي.
أزمة “نخب الإعاشة”: تنتقد الدراسة بقسوة سلوك النخب السياسية الشمالية ضمن ما تُسمى بـ “الحكومة الشرعية”، مؤكدة أنها تعاملت مع الأزمة بمنظور براغماتي بحت، حيث أدارت ظهرها لمواجهة الحوثي وتفرغت لمحاربة الجنوب وتسويق مخاطر انفصاله للخارج، محكومةً بفلسفة تقليدية تقوم على “الفيد” واستثمار الدعم والاستحواذ على مقدرات الآخرين.