احتجاجات فرنسا تتحدى وعود الحكومة.. 71 ألف متظاهر وتصعيد طلابي جديد في الأفق

النقابي الجنوبي/خاس
تواجه الحكومة الفرنسية موجة احتجاجات طلابية متصاعدة بسبب نقص المعلمين وتدهور أوضاع المدارس، بعدما شارك 71 ألفًا و500 شخص في مظاهرات الخميس، بينهم أكثر من 20 ألفًا في باريس، فيما أعلنت السلطات توقيف أكثر من 500 متظاهر، بالتزامن مع دعوات إلى تعبئة جديدة في 13 أكتوبر.
وامتدت الاحتجاجات، التي بدأت في ضواحي باريس في 28 سبتمبر، إلى مدن فرنسية عدة، وشملت إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية، مع انضمام طلاب جامعات ونقابات تعليمية إلى التحركات المطالبة بتحسين ظروف التعليم.
3 آلاف معلم لاحتواء الأزمة
أعلنت وزارة التعليم الفرنسية الاستعانة بـ3 آلاف معلم بديل لمعالجة النقص في الكوادر التعليمية، أحد أبرز أسباب الاحتجاجات. وقال وزير التعليم إدوار جوفريه، في تصريحات لقناة ”تي إف 1“، إن المعلمين سيباشرون العمل خلال الساعات المقبلة، على أن يجري توزيعهم على المدارس بين الجمعة والثلاثاء.
وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قد تعهد، الأربعاء، بإعداد خطة لمعالجة الأزمة بحلول نهاية أكتوبر، لكن التعهدات الحكومية لم تبدد غضب الطلاب، الذين يطالبون بصيانة المباني المدرسية، وتقليل اكتظاظ الفصول، وتوفير بدلاء للمعلمين المتغيبين، خصوصًا في الأحياء الشعبية.
وقالت طالبة تبلغ 17 عامًا، خلال مظاهرة في مدينة نانت، لوكالة فرانس برس: ”لا نريد كلمات، بل أفعالًا“.
مواجهات وإصابات وتحقيقات في سلوك الشرطة
ورغم الطابع السلمي لمعظم المظاهرات، شهدت مدن فرنسية مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن. ففي باريس، تجمع آلاف الطلاب في ساحة الباستيل، حيث رفع بعضهم الأعلام الفرنسية ورددوا النشيد الوطني، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وشهدت احتجاجات أخرى أعمال تخريب وإحراق محطات للحافلات، فيما استخدمت الشرطة الهراوات والقنابل الصوتية، وسط اتهامات من طلاب ومنظمات حقوقية باستخدام القوة المفرطة.
وبحسب أرقام أعلنها رئيس الوزراء، أسفرت الاضطرابات منذ انطلاقها عن إصابة 215 طالبًا و89 معلمًا و761 من عناصر الشرطة والدرك، فيما بلغ إجمالي الموقوفين 6629 شخصًا.
وعلقت الحكومة استخدام القنابل الصوتية عقب تقارير عن بتر يد متظاهر يبلغ 15 عامًا إثر إصابته بإحداها، كما فتحت 18 تحقيقًا داخليًا بشأن اتهامات تتعلق بسلوك عناصر الشرطة خلال الاحتجاجات.
تعبئة جديدة في 13 أكتوبر
ودعت لجنة التنسيق بين المجموعات الطلابية والمهنية إلى يوم جديد من التعبئة الثلاثاء 13 أكتوبر، في مؤشر إلى استمرار الاحتجاجات رغم الإجراءات التي أعلنتها الحكومة.
وعقد ممثلو أبرز ثلاث روابط طلابية اجتماعًا مع وزير التعليم ووزير التعليم العالي فيليب باتيست، وطالبوا بلقاء مباشر مع رئيس الوزراء لعرض مقترحاتهم بشأن تحسين أوضاع المدارس.
وتؤكد الحركات الطلابية أن مطالبها لا تقتصر على سد النقص في المعلمين، بل تشمل تحقيق المساواة في فرص التعليم بين المدارس الواقعة في الأحياء الشعبية ونظيراتها في المناطق الأكثر ثراءً.
ميزانية 2027 تحت ضغط الأزمة التعليمية
تتزامن الاحتجاجات مع النقاش السياسي بشأن مشروع ميزانية عام 2027، الذي يتضمن زيادة مخصصات التعليم بنسبة 1.4 بالمئة، لتصل إلى 90.9 مليار يورو، وهي ثاني أكبر زيادة بعد قطاع الدفاع. وكان وزير الاقتصاد رولان ليسكور قد أشار إلى إمكانية توفير موارد إضافية للمدارس ضمن الميزانية المقبلة.
وبحسب تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تنفق فرنسا على الطالب في المرحلة الثانوية العليا أكثر بنسبة 24 بالمئة من متوسط دول المنظمة، لكنها تخصص موارد أقل نسبيًا للمراحل التعليمية المبكرة.
وسجلت فرنسا، وفق أحدث نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب ”بيزا“، أسوأ أداء لها منذ بدء التصنيف عام 2000، ما يضع الاحتجاجات الحالية في سياق أزمة تعليمية تتجاوز النقص في المعلمين إلى تفاوت فرص التعلم بين الطلاب.
وتأتي التحركات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، بينما تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لإيجاد حلول للأزمة التعليمية واحتواء الغضب الطلابي، في وقت لم تنجح فيه التعهدات والإجراءات المعلنة حتى الآن في وقف الدعوات إلى مزيد من الاحتجاجات.