اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

البرلمان الأوروبي يصعّد ملف الإخوان.. التمويل والشبكات تحت الرقابة

النقابي الجنوبي/سكاي نيوز عربية

صوّت البرلمان الأوروبي على استراتيجية تتعلق بالتعامل مع تنظيم الإخوان، في خطوة نقلت الملف إلى مستوى أوروبي مشترك، وفتحت الباب أمام نقاش بشأن تشديد الرقابة على مصادر التمويل، وتتبع الشبكات المشتبه في ارتباطها بالتنظيم، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين الدول الأوروبية. لكن تحويل التوجه السياسي إلى إجراءات قانونية ملزمة لا يزال يتطلب أدلة ومسارًا تنفيذيًا واضحًا.

وفي حديث لـ”سكاي نيوز عربية“، اعتبر أستاذ الفلسفة السياسية رامي خليفة العلي وخبير الأمن الدولي مصطفى العمار أن التصويت يعكس تحولًا في التعامل الأوروبي مع الملف، مع بقاء تحديات تتعلق بإثبات الروابط التنظيمية والمالية والالتزام بالضمانات القانونية.

ورأى العلي أن التطور الأبرز يتمثل في انتقال المخاوف التي عبّرت عنها دول أوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، إلى مستوى النقاش المشترك داخل المؤسسات الأوروبية. وأشار إلى تحركات باريس خلال السنوات الماضية، ومنها خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن ما وصفه بـ”الانفصالية الإسلامية“، وتقرير استخباراتي فرنسي صدر في مايو 2025، تناول أنشطة وشبكات تمويل يُشتبه في ارتباطها بتيارات أيديولوجية متطرفة.

وأضاف أن التحركات لم تقتصر على فرنسا، بل امتدت إلى دول أخرى، من بينها النمسا، ما أسهم في توسيع النقاش بشأن آليات التعامل مع الجماعة على المستوى الأوروبي.

التمويل في صدارة الأولويات

وضع العلي تتبع الأموال في مقدمة أولويات أي تحرك أوروبي محتمل، مشيرًا إلى أن المخاوف تتركز على جمعيات تعمل تحت مظلات ثقافية أو اجتماعية، ويشتبه بعض المسؤولين في استخدامها لتمويل أنشطة ذات أهداف أيديولوجية أو تنظيمية.

وقال: ”التمويل ثم التمويل ثم التمويل“، في إشارة إلى ما وصفه بأنه الهاجس الأكبر لدى عدد من البرلمانيين الفرنسيين.

وبحسب العلي، قد تشمل الإجراءات المطروحة تشديد الرقابة على التمويل القادم من الخارج، ومراجعة الدعم العام المقدم للجمعيات المعنية، وتوسيع تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية. وشدد على أهمية التعاون بين فرنسا وألمانيا والنمسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى، نظرًا إلى امتداد بعض الشبكات المشتبه بها عبر الحدود.

ألمانيا واختبار الانتقال إلى التنفيذ

من جهته، وصف العمار التصويت بأنه محطة في مسار طويل من النقاشات السياسية والأمنية، معتبرًا أن التعامل مع الملف يتجه من مرحلة النقاش إلى وضع خطط وإجراءات قابلة للتنفيذ.

وأشار إلى أن السلطات الألمانية عززت، بحسب قوله، صلاحيات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في مجالات التحقيق وحفظ البيانات، بما يساعد على تتبع الأنشطة التي تثير شبهات أمنية.

لكنه أكد أن الوصول إلى تصنيف قانوني فعلي يتطلب أدلة وإثباتات، إلى جانب التعاون بين الدول الأوروبية والجهات المختصة. وحدد أحد أبرز التحديات في إثبات الروابط التنظيمية والمالية بين جمعيات ومؤسسات مستقلة قانونيًا وأي تنظيم قد يكون محل تحقيق.

كما أشاد العمار بدور دول عربية، وفي مقدمتها الإمارات، في دعم الحوار وتبادل الخبرات المتعلقة بمكافحة التطرف.

الأمن والحريات أمام اختبار قانوني

في المقابل، حذر العلي من أن تشديد الإجراءات قد يصطدم بتحديات قانونية وحقوقية، تتعلق بالتوازن بين الأمن والحريات العامة، والقيود الدستورية، ومدى قدرة الدول الأوروبية على تنسيق سياساتها عمليًا.

وشدد على ضرورة التمييز بين المسلمين الذين يمارسون حقوقهم الدينية والمدنية في إطار القانون، وبين الأشخاص أو الشبكات التي تثبت صلتها بأنشطة مخالفة للقانون، محذرًا من تعميم الاتهامات على الجمعيات الإسلامية المشروعة أو المساس بحقوق المواطنين والمقيمين.

ويضع هذا التحدي أي استراتيجية أوروبية محتملة أمام ضرورة الجمع بين ملاحقة الأنشطة غير القانونية وتوفير الأدلة اللازمة للإجراءات، بدلًا من الاعتماد على الاشتباه وحده.

استمرارية السياسة الأوروبية هي التحدي الأكبر

واعتبر العمار أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن التعامل مع ما يصفه بالنفوذ الأيديولوجي للجماعة يتطلب متابعة طويلة الأمد تشمل الأنشطة الثقافية والتعليمية وشبكات العلاقات والتمويل. ووصف المسار بأنه ”ماراثون وليس سباق مئة متر“، في إشارة إلى أن النتائج لن تتحقق بمجرد اتخاذ قرارات سياسية سريعة.

أما العلي، فرأى أن التصويت يمثل خطوة إلى الأمام، لكنه لا يعني اكتمال المسار. وحذر من أن تغير الحكومات والتوازنات الحزبية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية وقضايا الهجرة والانقسامات السياسية، قد يؤثر في استمرار السياسات الأوروبية.

وربط نجاح التحرك بقدرة الدول الأوروبية على تحويل التوجهات السياسية إلى استراتيجيات وطنية وأوروبية مستقرة، تستند إلى أدلة واضحة وإجراءات قانونية قابلة للتطبيق.

زر الذهاب إلى الأعلى