اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

لا تقتلوا الجنوب مرتين

سالم الربيزي

عندما نتحدث عن الأخطاء، فمنها المزمنة التي يمكن السيطرة عليها وتصحيحها مباشرة، ولكننا وجدنا في طريقنا أخطاءً متعجرفة ومتصلبة بأشد قسوة لا تلين إلا بعد وقوع الفأس في الرأس، وراعية هذه الأخطاء هي المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي.

فإن كان الهدف مبنياً على الإصرار والعزيمة الفولاذية، فمن الطبيعي أن يتحقق النصر حتماً دون أن نخشى التكلفة الباهظة التي أرغمتنا على مواصلة المشوار الطويل للخروج من هذا المستنقع القذر، الذي لم يتركنا إلا بعد أن امتلأ بدماء زكية طاهرة روت تراب الجنوب وسُفكت باطلاً في الشمال.

الكل اليوم يتحدث عن القوات المسلحة الجنوبية الباسلة التي تخوض معارك شرسة وتقدم الشهداء كل ساعة وكل دقيقة لأجل دحر مليشيات الحوثي من أرض الجنوب.

ولكن هنا يبرز السؤال الأهم والأخطر: إذا امتدت الحرب حتى تحرير صنعاء، فماذا سيحدث بعد تأهيل صنعاء للدور الثاني والسيطرة على زمام الحكم؟ هل ستكون المعركة النهائية أمام عدن؟ الجواب نعم وبكل تأكيد، ستكون معركة كسر العظم، وهي مسك الختام.

إنها معادلة فريدة من نوعها تفيض بالعجائب والغرائب، سينظر لها العالم كله بدهشة واستغراب، لأن نتائجها ستتفوق على كل الحسابات والمعادلات السياسية والعسكرية، وستبدو كالمعجزة.

فمن هذا المنطلق، عندما تقوم القوات المسلحة الجنوبية بتحرير صنعاء، ستقوم صنعاء نفسها بعد تحريرها بشن حرب شعواء ضد القوات الجنوبية تحت مسمى الصراع من أجل البقاء، وتحت راية مشؤومة.

هنا ستبدأ الصدمة تجوب كل بقاع العالم: كيف بدأت حسابات القوات المسلحة الجنوبية بخوض هذه المعارك الدائرة في الشأن اليمني؟ وكيف ستضمن نهاية المعركة لصالحها؟

والجواب بسيط: عندما تغرق في مستنقع يمتلئ بالقاذورات، فإنك ستدفع الغالي والنفيس من أجل انتشال نفسك والخروج منه بأغلى تكلفة، وستكون أنت المستفيد في النهاية.

فمن يمتلك العزيمة والإصرار سيكون الانتصار حليفه. نعم، لأننا واثقون كل الثقة من القدرات القتالية الخارقة للقوات المسلحة الجنوبية، تلك القوات التي اجتمعت فيها الفراسة والشراسة في آنٍ واحد منذ انطلاقة معركة التحرير الأولى عام 2015م باسم المقاومة الجنوبية.

تلك المقاومة التي حررت معظم الأرض الجنوبية بدماء أبنائها، ولولا حسابات التحالف وتدخلاته لاستكملت تحرير ما تبقى من أرض الجنوب الطاهرة. ولكن أخطاء التحالف بقيادة السعودية هي التي جعلت الشعب الجنوبي يدفع ثمن أخطائها منذ عقد من الزمن.

إن الثقة بالنفس هي السلاح الفتاك بيد من يمتلكها، وهي بلا شك بيد القوات المسلحة الجنوبية دون غيرها.

ومن هذا المنطلق، ومن هذا الإيمان المطلق، جاء الدافع القوي لمواصلة المعركة الفاصلة التي سيكون ناتجها والقاسم المشترك بين الجنوب والشمال هو استعادة الدولتين إلى نصابهما السابق على حدود ما قبل عام 1990م.

الخلاصة، لا داعي أن تخوض القوات المسلحة الجنوبية الحرب لتحرير صنعاء والخبر نفس الخبر، سنقدم تكلفة باهظة بالخسارة البشرية ونحن بحاجتها اليوم وليس بعد كل المتاهات ندفع أضافها غداً؟

زر الذهاب إلى الأعلى