القوات المسلحة الجنوبية.. قدرة قتالية تصنع الانتصار وتحمي إرادة الجنوب

زيد بن حريز
ما حققته القوات المسلحة الجنوبية في جبهات ذوباب وباب المندب وجبال كهبوب، ليس حدثًا عابرًا ولا نتيجة ظرفية، بل هو امتداد لمسار طويل من الصمود والتضحيات والخبرة القتالية التي راكمتها تشكيلات الجنوب في مختلف الجبهات.
لقد أثبت المقاتل الجنوبي، مرة أخرى، أنه يمتلك الإرادة والجاهزية والقدرة على خوض أصعب المعارك، وأن القوات المسلحة الجنوبية باتت قوة منظمة قادرة على التعامل مع طبيعة الميدان الجبلي والساحلي والصحراوي، والدفاع عن مواقعها وتحقيق أهدافها العسكرية متى توفرت لها الظروف والقرار والإسناد اللازم.
وفي ذوباب وكهبوب وبالقرب من باب المندب، تظهر أهمية الموقع الاستراتيجي لهذه الجبهات، ليس بالنسبة للجنوب فحسب، بل للأمن الإقليمي والملاحة الدولية. ولذلك فإن أي انتصار يتحقق هناك يجب أن يُقرأ في سياقه الحقيقي، وأن تُعرف الجهات والقوات التي تحملت عبء المواجهة، وقدمت التضحيات، وثبتت في الميدان.
ومن هنا، فإن من الواجب التحذير من محاولة سرقة الانتصارات أو إعادة تدويرها إعلاميًا ونسبها إلى جهات لم تكن صاحبة الدور الأساسي في تحقيقها. فالانتصارات العسكرية لا تُقاس بالبيانات ولا بالعناوين الإعلامية، وإنما بما قدمه المقاتلون على الأرض من دماء وتضحيات، وبما حققته القوات المشاركة فعليًا في مسرح العمليات.
إن الاعتراف بدور القوات المسلحة الجنوبية لا ينتقص من دور أي طرف شارك في مواجهة الحوثيين، بل هو إنصاف للحقيقة وتقدير للتضحيات. فالجنوب وأبناءه كانوا وما زالوا طرفًا أصيلًا في مواجهة المشروع الحوثي والإرهاب، وقد دفعوا ثمنًا باهظًا دفاعًا عن أرضهم وأمنهم والمنطقة.
إن ما تمتلكه القوات المسلحة الجنوبية اليوم من خبرة ميدانية وتشكيلات قتالية وقدرة على الانتشار والتعامل مع مختلف التضاريس، يجعلها رقمًا لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن مستقبل المعركة في الساحل الغربي وباب المندب والجنوب عمومًا.
والرسالة الأهم هي أن الانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا بحفظ حق من صنعه؛ فدماء الشهداء وتضحيات الجرحى وبسالة المقاتلين ليست مادة للمزايدة السياسية أو الإعلامية.
سيبقى التاريخ شاهدًا على من وقف في خطوط النار، ومن حمل السلاح، ومن تقدم عندما كان التراجع أسهل، ومن دفع الثمن عندما كانت الانتصارات تُكتب بالحبر.
إنجازات القوات المسلحة الجنوبية ملكٌ لتضحيات رجالها، ولا يجوز أن تُسرق إعلاميًا أو سياسيًا، كما لا يجوز أن تُطمس أسماء من صنعوا الانتصار على الأرض.
فالجنوب لا يطلب أكثر من الحقيقة:
أن يُنسب الفضل لأهله، وأن تُحترم تضحيات رجاله، وأن يُعرف للعالم من قاتل وصمد وانتصر.