الرياض والجنوب.. هل تعيد حساباتها وتستعيد مثلث عدن وأبوظبي؟

معاذ فيزان جعفر
تبدو في الآونة الأخيرة مؤشرات لافتة على تغير في طريقة تعاطي بعض الأصوات السعودية مع المشهد اليمني، خصوصًا بعد التطورات التي شهدتها حضرموت، وما كشفته من هشاشة في بعض الترتيبات السياسية والعسكرية التي جرى الرهان عليها خلال السنوات الماضية.
ولعل حديث اللواء سعد العمري عبر قناة العربية، وما تضمنه من انتقادات للواقع الذي وصلت إليه ما تسمى بـ«الشرعية»، يفتح الباب أمام قراءة أوسع لما قد يدور خلف المشهد، وإن كان من المبكر اعتباره موقفًا رسميًا يعكس توجهًا سعوديًا جديدًا.
المشكلة، من وجهة نظر سياسية، أن إبعاد القوى الجنوبية الفاعلة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، لم يؤدِ إلى إنهاء حضورها أو تجاوزها، بل ربما أنتج فراغًا سياسيًا وعسكريًا كان من الصعب ملؤه بالبدائل.
فالرهان على قوى لا تمتلك حضورًا حقيقيًا على الأرض يختلف تمامًا عن التعامل مع قوى تمتلك قاعدة شعبية وتشكيلات عسكرية ونفوذًا سياسيًا متجذرًا.
وفي المقابل، فإن تراجع مستوى التنسيق بين الرياض وأبوظبي في الملف الجنوبي أضعف معادلة كانت، رغم خلافاتها، أكثر تماسكًا في مواجهة تعقيدات المشهد اليمني.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم:
هل تتجه الرياض إلى إعادة صياغة معادلتها في الجنوب، والعودة إلى مثلث أكثر توازنًا يجمع عدن وأبوظبي والرياض، ولكن وفق ترتيبات جديدة تفرضها متغيرات الواقع؟
لا يمكن الجزم بما يدور داخل دوائر القرار، لكن المتغيرات الأخيرة تقول إن تجاهل القوى الموجودة على الأرض أو محاولة تجاوزها لم يعد خيارًا سهلًا.
فالجنوب ليس مجرد ورقة تفاوض، وعدن ليست تفصيلًا هامشيًا، والمجلس الانتقالي للجنوب العربي والقوى الجنوبية ليست رقمًا يمكن إسقاطه من المعادلة او نجاوزة بقرار سياسي.
وفي السياسة، قد يكون الاعتراف بالخطأ مكلفًا، لكن الإصرار عليه أكثر كلفة.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل كانت أحداث حضرموت نهاية مرحلة، أم بداية مراجعة سعودية واسعة لحساباتها في الجنوب؟