اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

«عندما يطعن الجسد من داخله»..تساؤلات موجعة عن مصير حضرموت والجنوب

سلوى موفق

لاشيء يوازي في قسوته من الم ياتيك من يد كنت نظنها عونا للبناء، وان يتحول من حملت الأمانة على أكتافهم ، إلى معاول تهشم صخرة الاستقرار والخدمات ، و حضرموت والجنوب اليوم يقفن أمام مرآة الواقع بقلب مثقل بالأسئلة المرة ،
لماذا يمعن بعض الأبناء في تدمير أرضهم ومقدراتهم؟
ولصالح من يفرغ التعليم من مضمونة ، وتترك البنية التحتية والخدمات رهينة الإهمال ، بينما تفيض هذه الأرض بالخيرات والثروات ؟

أنه سؤال الحقيقة المجردة ، بعيدا عن الشعارات الرنانة، والعواطف الزائفة، حقيقة لا تحتمل المجاملة ، لان ثمن السكوت عليها كان غاليا ،ومستقبل الأجيال هو ما يقامر به على طاولة العبث ، والمصالح الضيقة.

خنجر المصالح الشخصية والولاءات الضيقة :
حين تتراجع المصلحة العامة ، لتفسح المجال أمام المكاسب الشخصية الضيقة ، تصبح الاوطان مجرد غنائم قابلة للتقاسم ، أن جزءا مما يمارس اليوم من تعطيل ممنهج لمؤسسات الدولة ، وخدماتها الأساسية يعود إلى تكريس ثقافة « الغنيمة » حيث ينظر للمنصب العام ، أو النفوذ الإداري باعتبارة مغنما خاصا لا أمانة وطنية .

عندما يتعارض طموح الفرد مع استقرار المجتمع ، يختار البعض تقديم ولاءات حزبية أو جهوية أو قبلية على مصلحة الجموع ، هذا التخادم الخفي بين طامع للسلطة ونافذ يبحث عن المال ، أدى إلى تفريغ الإدارة المحلية من كفاءتها ، وجعل القرار رهينة لاجندات لا ترى في حضرموت والجنوب سوى بقرة حلوب ، او مسرح نفوذ .

تدمير التعليم .. اغتيال المستقبل المتعمد :
لا يمكن لأي أمه إن تنهض وتحافظ على هويتها وثرواتها ، اذا كان التعليم فيها في ورطة حقيقية ، وما شهدته المنظومة التعليمية من تراجع في البنى التحتية في المدارس والجامعات ، وصولا إلى استقرار المعلم وحقوقه ، ليس مجرد صدفة عابرة ، بل هو انعكاس لسياسات قصيرة النظر تهمش العقل الواعي .

إن تغييب التعليم الجاد يخدم أطرافا عدة ، فالمجتمع الجاهل أو المنهك بهموم المعيشة اليومية هو مجتمع «منقاد» سهل التوجيه ، وعاجز عن المساءلة و المحاسبية ، وحين يتواطأ بعض « أبناء الجلدة » في تعطيل العملية التعليمية ، أو تحويل المؤسسات الأكاديمية إلى ساحات للتجاذب ، فإنهم في الحقيقة يغتالون مستقبل الأجيال ، ويقضون على الحصن الأخير ، الذي يمكن أن يحمي الأرض وانسانها .

شلل الخدمات .. وتركيع المواطن :
إن التردي المتعمد في قطاعات الكهرباء والصحة والمياة والخدمات الأساسية في ارض تزخر بالثروات الباطنية والسطحية ، يمثل الجرح الأعمق .
كيف لأرض تصدر الثروات وتزخر بالمواقع الاستراتيجية والخيرات ، أن يعيش أهلها صفوفا طوالا بحثا عن ابسط مقومات العيش الكريم؟

الإجابة المرة تكمن في صناعة الأزمات :
والأزمات المعيشية ليست دائما وليدة العجز ، بل هي في كثير من الأحيان ادوات تحكم وسيطرة ، الهاء المواطن برغيف خبز ، وقطرة ماء ، وانقطاع الكهرباء ، يضمن انشغاله عن حقوقه السياسية والأقتصادية الكبرى ، وحين يشارك بعض « أبناء الوطن » سوى بالتواطؤ أو الفساد الإداري أو السمسرة في استمرار هذا الشلل ، فإنهم يتحولون إلى أدوات رخيصة لتركيع اهلهم وارضهم .

رثاء الأرض وحتمية اليقظة :
إن مايجري على أرض حضرموت والجنوب ليس قدرا محتوما ، بل هو نتاج اختلالات عميقة في منظومة القيم والمسؤولية، الأرض لم تبخل يوما بعطائها ، فباطنها وظاهرها يشهدان على سعة خيراتها ، ولكن العلة دائما في «الإنسان حين يضل طريقة» .

الحقيقة المجردة التي يجب أن تقال بلا خوف أو مواربة:
هي أن استمرار هذا النزيف ، لن يتوقف ، الا حين تستعاد سيادة القانون ، وتحاسب الأيدي التي عبثت بالخدمات والتعليم ، وينبذ كل من وضع مصلحة فوق مصلحة الوطن .

حضرموت والجنوب تستحقان رجالا اوفياء لا طامعين ، وبناة لا هادمين ، فالتاريخ لايرحم من فرط في أمانة الأرض والأنسان ، وحتما ستشرق شمس الحقيقة، لتكشف الغطاء عن كل متورط ، ويبقى الوطن هو الباقي ، ويبقى الإنسان هو الغاية والوسيلة .

زر الذهاب إلى الأعلى