اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

القوات المسلحة الجنوبية.. انتصارات في الميدان وثبات على الأرض يرسمان ملامح مرحلة جديدة

تواصل القوات المسلحة الجنوبية حضورها الميداني بثبات في عدد من الجبهات، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها والضغوط المتزايدة التي تحيط بالمشهد العسكري والسياسي. وبينما تتبدل المواقف وتتسارع التحركات السياسية، تبقى الجبهة الميدانية هي الاختبار الحقيقي لقدرة القوات على حماية مواقعها والحفاظ على ما حققته من مكاسب على الأرض.
وخلال الفترة الماضية، برزت القوات الجنوبية في مواجهات متواصلة مع مليشيات الحوثي، ولا سيما في عدد من الجبهات الواقعة على خطوط التماس، حيث خاض المقاتلون معارك صعبة في ظروف ميدانية معقدة، وتمكنوا، وفق ما تعلنه مصادر جنوبية، من التصدي لهجمات ومحاولات تقدم، والحفاظ على مواقعهم رغم شدة المواجهات.
ولا تتوقف أهمية هذه المعارك عند حدود السيطرة على موقع أو صد هجوم، بل تتصل بطبيعة المرحلة التي تمر بها القضية الجنوبية، في ظل محاولة أطراف متعددة إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري بما يخدم حساباتها الخاصة. ومن هنا أصبح الثبات على الأرض بالنسبة للقوات الجنوبية عاملاً أساسياً في أي نقاش يتعلق بمستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في المنطقة.
الميدان، في المقابل، لا يعرف لغة البيانات وحدها؛ فالوجود العسكري المستقر يحتاج إلى جاهزية وانضباط وقدرة على حماية المواقع والتعامل مع التطورات المتغيرة. وهذا ما يجعل استمرار القوات الجنوبية في مواقعها، والحفاظ على خطوطها الدفاعية، جزءاً من معادلة أوسع تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى مسألة من يملك القدرة الفعلية على فرض الاستقرار في المناطق التي تنتشر فيها قواته.
وفي ظل استمرار الضغوط السياسية، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً؛ فكل تقدم ميداني يفتح الباب أمام أسئلة سياسية حول كيفية ترجمة ما يتحقق على الأرض إلى ترتيبات تضمن أمن المناطق الجنوبية وتحمي مصالح سكانها، بينما يؤدي غياب التمثيل السياسي المتوازن عن بعض المسارات التفاوضية إلى اتساع الفجوة بين الواقع العسكري والمشهد السياسي.
وتؤكد التجربة أن الانتصارات العسكرية لا تصبح مكاسب مستدامة بمجرد تحقيقها، وإنما تحتاج إلى إدارة سياسية واعية، ومؤسسات قادرة على حماية نتائجها، ورؤية واضحة لكيفية الانتقال من واقع الجبهات إلى واقع أكثر استقراراً. ولذلك فإن الحفاظ على وحدة الصف، وتعزيز الانضباط العسكري، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن في المناطق المحررة، تظل ملفات لا تقل أهمية عن تحقيق التقدم في خطوط المواجهة.
وفي المقابل، فإن استمرار المواجهات يفرض كلفة بشرية كبيرة على القوات والمجتمعات المحلية، ما يجعل التعامل مع ملف الجبهات مسؤولية تتطلب تقليل الخسائر وحماية السكان، إلى جانب منع تحويل المناطق الجنوبية إلى ساحات مفتوحة لصراعات القوى الإقليمية والدولية.
ومع استمرار المشهد السياسي في التحرك بالتوازي مع التطورات العسكرية، تبرز القوات المسلحة الجنوبية باعتبارها طرفاً حاضراً في المعادلة الميدانية، بينما يبقى التحدي الأبرز هو كيفية الحفاظ على المكتسبات، وتحويل الاستقرار العسكري إلى مسار سياسي يعكس تطلعات السكان ويضع أمن الجنوب ومصالحه في صلب أي ترتيبات مقبلة.
وهكذا، فإن الانتصار في الميدان لا يكتمل إلا بالثبات على الأرض، والثبات لا يكتمل إلا برؤية سياسية قادرة على حماية ما تحقق. وبين المعارك المتواصلة والتحركات السياسية المتسارعة، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة القوى الجنوبية على الحفاظ على مواقعها، وتوحيد صفوفها، وفرض حضورها في أي نقاش يتناول مستقبل الجنوب و المنطقة وترتيبات أمنها واستقرارها.
زر الذهاب إلى الأعلى