حقروص يكتب: من يحارب الحوثي حقًا.. ومن يفتح له شرايين الحياة؟

صالح حقروص
سيأتي يومٌ يدرك فيه العالم حقيقة ما جرى، ويفهم لماذا قصف الطيران السعودي القوات المسلحة الجنوبية، وسقط المئات من الجنود في محافظتي حضرموت والمهرة، وأُجبرت القوات الجنوبية على الخروج من تلك المحافظات.
لم يكن ذلك، كما نراه اليوم، حدثًا منفصلًا عن سياق أوسع؛ فقد كانت القوات المسلحة الجنوبية، في نهاية عام 2025، قد قطعت شرايين تهريب السلاح إلى مليشيا الحوثي عبر سلطنة عُمان، بعلم وتعاون من السعودية والإخوان وكشفت عن حقيقة ما يحدث من عمليات نهب وسرقة للنفط في محافظة حضرموت وكيف سعى البعض لإخفاء ماهو أعظم؟!.
لكن المفارقة أن المعادلة تبدو اليوم وكأنها انقلبت رأسًا على عقب.
فبدلًا من خنق الحوثي وتجفيف مصادر إمداده وقطع طرق تهريب السلاح إليه، يجري فتح مسار جديد عبر المخا، مع تسهيل وصول الأسلحة والمعدات العسكرية، وتهيئة باب المندب ليكون شريانًا جديدًا للإمداد، بينما لا يبدو أن هناك موقفًا سعوديًا حاسمًا لوقف هذا المسار.
والسؤال الذي سيبقى مطروحًا: إذا كان الهدف هو مواجهة الحوثي وتجفيف مصادر قوته، فلماذا أُقصيت القوات التي كانت تقطع طرق إمداده، بينما تُفتح أمامه اليوم طرق جديدة؟
قد تتغير الروايات السياسية، لكن الحقائق على الأرض وحدها كفيلة بكشف من كان يقطع شرايين التهريب، ومن سمح بفتحها من جديد.
وفي النهاية، لن تُقاس مواقف الرجال والدول بما يرفعونه من شعارات، بل بما يفعلونه على الأرض: من يقطع شرايين الحوثي ويحاصره فهو يحاربه، ومن يضعف خصومه ويفتح له طرق الإمداد، مهما كانت شعاراته، فهو يخدمه. والتاريخ وحده كفيل بكشف الحقيقة.