اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#الشكوى لغير الله مذلة يا محمد بن سلمان

علي سيقلي


يبدو أن مثلنا الشعبي القديم: «الشكوى لغير الله مذلة» لم يعد صالحاً في زمن التحالفات، أو أن الأمير محمد بن سلمان قرر أن يجرب بنفسه كم يمكن للشكوى أن تطوف بين العواصم قبل أن تعود إلى صاحبها بخفي حنين.
فبعد سنوات من الحرب في اليمن، وبعد كل ما قيل عن الحسم والعزم والقدرة على إنهاء الحرب، ها هو ولي العهد السعودي يصل اليوم إلى القاهرة للقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين على السعودية، وتتفاقم المخاطر حول البحر الأحمر وباب المندب.
ولا بأس أن يزور بن سلمان السيسي.
فالسياسة أبوابها كثيرة، والزيارات لا عيب فيها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
ماذا تريد يا محمد بن سلمان من السيسي؟
هل جئت تطلب النجدة؟
وهل جئت تشكو ما فعلته بك الحرب التي بدأت في اليمن قبل أكثر من أحد عشر عاماً؟
إذا كان الأمر كذلك، فاسمح لنا أن نسألك:
أين حلفاؤك؟
أين باكستان؟
أين تركيا؟

 

أين ذلك الحلف الذي قيل إنه سيجعل الاعتداء على السعودية اعتداءً على أعضائه جميعاً؟
لقد وقّعت السعودية وباكستان وتركيا اتفاق دفاع مشترك، يفترض أن يجعل الاعتداء على أحد الأطراف بمثابة اعتداء على الجميع.

 

لكن عندما اشتدت الضربات الحوثية على السعودية، خرجت باكستان لتوضح أن أي استجابة عسكرية بموجب الاتفاق لم تُبحث أصلاً.
يا للمفارقة!
حلف دفاع مشترك، لكن الدفاع مؤجل.
وحلفاء كثيرون، لكن عند ساعة الحقيقة يصبح كل حليف مشغولاً بحساباته.
فماذا بقي؟
القاهرة.

 

ومن القاهرة إلى واشنطن، ومن واشنطن إلى أنقرة وإسلام آباد، يبدو أن الرياض تبحث عن كتف تستند إليه بعدما بدأت الحرب التي أرادت أن تجعل منها دليلاً على القوة، تكشف شيئاً آخر.
تكشف أن القوة ليست في عدد الطائرات.


وليست في حجم الأموال.
وليست في كثرة التحالفات.
القوة الحقيقية أن تعرف متى تبدأ الحرب، ومتى تنهيها، ومتى تعترف بأن الطريق الذي سلكته لم يعد يقود إلى المكان الذي أردته.


يا محمد بن سلمان..
لقد دخلتم اليمن تحت عنوان استعادة الشرعية، ثم طال الطريق.
وقيل إن الحوثي سيُهزم خلال أسابيع، فإذا بالسنوات تمر.
وقيل إن صنعاء ستعود، فإذا بالحرب تتمدد إلى الحدود السعودية.


وقيل إن التحالف سيحسم، فإذا بالحليف نفسه يبحث عن حلفاء.
واليوم تذهب إلى القاهرة لتبحث مع السيسي أمن البحر الأحمر وباب المندب والحل في اليمن.
فهل كانت كل تلك السنوات تحتاج في نهايتها إلى جلسة شكوى في القاهرة؟
كان يمكن اختصار كل هذا الطريق.


اتركوا اليمن لليمنيين.
أمنوا حدودكم.
واتركوا الشمال لأهله، ودعوا الجنوب لأهله يقررون مستقبله.
فاليمن ليس ورقة سعودية، ولا تركية، ولا باكستانية، ولا مصرية.
واليمنيون وحدهم من يدفعون ثمن هذه الحرب.

 

أما أن تدخلوا الحرب ثم تبحثوا عن العالم كله كي يخرجكم منها، فهذه ليست بطولة.
هذه فاتورة حرب.
وإذا كان لا بد من نصيحة صديق، لا نصيحة خصم، فنقول:
لا تبحث عن حليف جديد كلما ضاقت بك الحرب.

 

ابحث عن قرار شجاع ينهيها.
ولا تذهب من عاصمة إلى أخرى تشكو ما فعلته بك الحرب.
فقد قالها الأولون منذ زمن بعيد:
الشكوى لغير الله مذلة يا محمد بن سلمان.

زر الذهاب إلى الأعلى