اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الجنوب والموقف السياسي: الوحدة مقبورة واستعادة الدولة حق لا تنازل عنه

توثق مجريات قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة الدولة كاملة السيادة، أنه انتهى بلا رجعة زمن التعامل مع الجنوب بوصفه مجرد شريك هامشي أو تابع يبحث عن تحسين شروطه أو الحصول على حصة أكبر في سلطة المركز.
 
القراءة السياسية الواعية لمسار الصراع تؤكد أن الجنوب اليوم يتحرك بصفته صاحب حق سيادي ومكفول، مستنداً إلى إرادة شعبية صلبة وواقع ميداني وسياسي يرفض كافة أشكال الضم والإلحاق، ويتجاوز منطق المحاصصة الهشة التي أثبتت التجربة التاريخية عقمها وفشلها في إنتاج استقرار حقيقي.
 
وأسَّس التاريخ السياسي الذي أعقب حرب صيف 1994م لمرحلة مفصلية أعادت تشكيل الوعي الجمعي الجنوبي، فمن رحم محاولات الإلغاء والتهميش والإقصاء المؤسسي، انطلق الحراك السلمي الجنوبي كأول تجربة نضالية شجاعة كسر بها الشعب الجنوبي حاجز الخوف، مدشناً نضالاً تراكمياً أعاد وضع قضية الجنوب على طاولة الاهتمام المحلي والإقليمي، مؤكدا أن المساس بالكيانية الوطنية الجنوبية خط أحمر لا يمكن معالجته عبر تسويات جزئية أو حلول ترقيعية.
 
ومع تلاحق المتغيرات وتصاعد التحديات، جاءت المقاومة الجنوبية لتمثل المحطة الاستراتيجية الأكثر حساسية في تثبيت الحق الوطني. وبرهنت التضحيات الجسام في الميدان على أن الدفاع عن الأرض والهوية والسيادة ليس مجرد موقف عابر، بل عقيدة راسخة تحولت من أدبيات الرفض السلمي إلى واقع القوة الميدانية التي فرضت معادلات جديدة، وصنعت مكاسب سياسية وعسكرية لا يمكن للفاعليين الإقليميين والدوليين التغاضي عنها أو القفز عليها في أي ترتيبات مستقبلية.
 
التحولات السياسية المتلاحقة التي وصل إليها الجنوب اليوم تؤكد بوضوح أن القضية الجنوبية تجاوزت تماما مرحلة المطالب الحقوقية الإدارية أو التطلع لنصيب في السلطة، لتستقر نهائياً في مرحلة المشروع الوطني المتكامل لإعادة بناء الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة.
 
هذا المشروع يتجاوز أي محاولات لإعادة تعريف قضية شعب الجنوب أو محاصرتها في أطر حوارية ضيقة، مؤكداً أن الحل الدائم والوحيد لاستقرار المنطقة يكمن في الاعتراف الشجاع بهذا الحق التاريخي والتعاطي معه بوصفه خياراً جمعياً حتمياً لا رجعة عنه.
زر الذهاب إلى الأعلى