البشر يقتربون من التحدث مع الحيوانات.. الذكاء الاصطناعي يفك شيفرة أصواتها

النقابي الجنوبي/خاص
يقترب البشر من فهم أصوات الحيوانات ومحاكاتها باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعدما بدأت نماذج التعلم الآلي في تصنيف أنماط التواصل الحيواني وربط أصوات محددة بسلوكيات معينة، ما يفتح الباب أمام فهم أوسع لعالم الحيوانات، لكنه يثير مخاوف من إساءة استخدام هذه القدرة.
وبدأ عالم الأحياء فيتوريو باغليوني، الذي كرس مسيرته لتصنيف أصوات الغربان، في الاستفادة من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على فرز تسجيلاته الصوتية واكتشاف أوجه التشابه بين أصوات محددة.
ومن بين الأصوات التي رصدها صوت اعتبره باغليوني أقرب إلى نداء بمعنى ”هيا! تعالوا للمساعدة!“. وتستخدم الغربان هذا النداء لاستدعاء أفراد أخرى للدفاع عن العش، بحسب ما قاله لوكالة أنباء ”بلومبرغ“.
لكن باغليوني حذر من أن هذه المعرفة قد يستغلها الصيادون أو أشخاص آخرون لاستدراج الغربان عبر محاكاة أصواتها. وقال إن إعادة تشغيل التسجيلات قد ”تُجهد الحيوانات، وتعطل بيئتها الاجتماعية، وتثير النزاعات بينها“، خصوصًا عندما لا يفهم المستخدم المعنى الحقيقي للصوت.
وتكمن الخطورة، وفق مدير برنامج ”الحياة ما وراء البشرية“ في جامعة نيويورك سيزار رودريغيز غارافيتو، في أن تشغيل الأصوات المسجلة يستغل ثقة الحيوان بصوت معين لدفعه إلى سلوك يرغب فيه مشغّل التسجيل.
وفي تقرير أصدره عام 2025 حول نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة للتواصل مع الحيوانات، حذر رودريغيز غارافيتو من أن هذه التقنيات قد تعرض الحيوانات لحشود من البشر الراغبين في التواصل معها، أو تتيح استخدامها كسلاح.
وتستند مخاوف الباحثين وجماعات حقوق الحيوان أيضًا إلى تجارب سابقة أظهرت أن تشغيل أصوات مقلدة أو مسجلة قد يسبب للحيوانات اضطرابًا ومعاناة.
وفي عام 2007، أقرت عالمة الحيوان كاتي باين بأنها تسببت في معاناة شديدة لأنثى فيل بعدما شغلت لها تسجيلًا لصوت جدها المتوفى، في واقعة يستخدمها الباحثون مثالًا على حساسية الحيوانات تجاه الأصوات المرتبطة بأفراد من نوعها.