حين تنتصر البيانات… وتنسحب الأرض!

فيروز الوالي
في اليمن، لا تحتاج الجبهات إلى خرائط عسكرية بقدر حاجتها إلى مترجم يفهم الفرق بين ما يحدث على الأرض وما يحدث في البيانات الرسمية.
اليوم، تُسلَّم منطقة بين تعز والمخا دون مقاومة، وفي الوقت نفسه يخرج المسؤولون ليحدثونا عن «تصدي القوات» و«الخسائر الكبيرة» التي أُلحقت بالحوثيين!
جميل جدًا… لكن سؤال المواطن أكثر بساطة من كل البلاغات العسكرية:
إذا كان الحوثي يخسر خسائر كبيرة، فلماذا هو الذي يكسب الأرض؟
14 صاروخًا على المخا، وهجمات «هستيرية»، ومعركة إيرانية للسيطرة على باب المندب… عناوين ضخمة ومخيفة، لكن الحقيقة على الأرض أكثر إزعاجًا: منطقة تُسلَّم، وخطوط تتراجع، وبيانات تحتفل بالنصر!
يبدو أن الحرب في اليمن أصبحت لها جبهتان:
جبهة حقيقية يتقدم فيها من يسيطر على الأرض، وجبهة إعلامية تنتصر فيها «شرعية الفنادق» كل مساء.
صاروخ يسقط… بيان يصدر.
منطقة تُسلَّم… تصريح ينتصر.
الأرض تضيع… والخسائر «كبيرة» على الورق!
أما المواطن، فيقف أمام هذا المسرح العبثي ويسأل:
من يقاتل من؟ ومن ينتصر على من؟
لأن باب المندب لا تحميه المؤتمرات، والمخا لا يدافع عنها التصريح، وتعز لا تحتاج مزيدًا من البلاغات العسكرية التي تنتصر فيها الكلمات بينما تتراجع الأرض.
في اليمن، لا تقلقوا على البيانات… فهي بخير دائمًا.
أما الأرض، فيبدو أنها لا تقرأ البيانات!