اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

روعة جمال تكتب: في حضرموت.. تخرج النساء شامخات

روعة جمال

في حضرموت وحدها، يكتب التاريخُ بحبرٍ نسائيٍّ شامخ.
هنا، حيثُ يلتقي صبرُ الأرضِ بعزيمةِ البشر، تتقدمُ النساءُ الصفوفَ قبل الرجال، لا هرباً من المسؤولية، بل لأنَّ الوطنَ إذا نُودي… كانت الأمُّ أولَ من يُلبي.

في حضرموت، تخرج النساءُ شامخاتٍ ليحملن رايةَ الوطن.
يخرجنَ بهتافاتِ الأبطال، ويحملنَ في قلوبهنَّ روحَ الرجالِ والشبابِ والأطفال.
إنها الأمُّ التي أرضعتِ الكرامة، والأختُ التي صانتِ العِرض، والابنةُ التي حلمتْ بغدٍ، والجدةُ التي حفظتْ الحكاية.

في هذه الساحاتِ لم تخرجْ تلكَ الحشودُ لأجلِ التنظير، ولا طلباً لأنصافِ الحلول.
خرجنَ لأجلِ حقٍّ نُهِبَ وسُلِب، ولأجلِ وطنٍ احتُلَّ، فأردنَ الحريةَ كاملةً غيرَ منقوصة.

ومن الخزيِ والعارِ أن يصلَ الأمرُ بعسكريٍّ يأتمرُ بأمرِ أسياده،
أن يرفعَ يدهُ على امرأةٍ هي بمقامِ أمهِ وأخته،
وهو في قرارةِ نفسه يعلمُ لماذا خرجتْ هذه المرأةُ، وأيَّ وجعٍ دفعها إلى الشارع.

في حضرموت… أرضُ الخيرِ والثروات، أرضُ النفطِ والبترولِ والغاز،
لا نفطٌ يضيءُ البيوت، ولا غازٌ يطبخُ الطعام، ولا كهرباءُ تُنيرُ الليل.
أفليسَ من حقِّ هذا الشعبِ، ومن حقِّ تلكَ النسوةِ، أن يقلنَ بصوتٍ واحد: كفى سرقةً ونهباً واحتلالاً للأرض؟
أليسَ هذا أبسطُ حقوقهن؟

فبأيِّ قانونٍ تخترقونَ القوانين؟
وبأيِّ منطقٍ تمدُّ يدكَ على امرأة؟
وبأيِّ عُرفٍ ترمي بالأعرافِ القبليةِ والإنسانيةِ عرضَ الحائط؟
ماذا عساها أن تفعلَ لكَ هذه المرأة؟
هل سترميكَ بحجرٍ إن استطاعت؟
إذن لماذا تريدُ إسكاتَ صوتِ الحقِّ بهذه العنجهيةِ والتسلطِ والتكبر؟
ولماذا ترمونَ الناسَ وتضربونهم بهذه الطريقةِ المستفزة؟
ولماذا تعتقلونَ النشطاءَ والمواطنينَ الذين خرجوا لأجلِ لقمةِ عيشهم وكرامتهم؟

اعلموا أنَّ الصوتَ الذي تحاولونَ كسرهُ في حضرموت… ليسَ صوتَ امرأة،
إنه صوتُ الأرضِ نفسها إذا غضبت.
وأنَّ المرأةَ التي ترفعونَ في وجهها العصا اليوم…
هي التي أنجبتْ بالأمسِ من سيكسرونَ العصا،
وستكتبُ غداً بيدها فصلَ الحرية.

فلا تقفوا في وجهِ أمهاتِ الوطن، فمن يقفُ في وجهِ أمه… يقفُ في وجهِ التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى