اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#مقال: الذكرى الـ 55 لتأسيس الجيش الجنوبي – مسيرة تضحية وصمود

كتب – عميد ركن طيار/  فيصل احمد سعيد

1 سبتمبر 1971 – 1 سبتمبر 2026

تمر اليوم الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الجيش الجنوبي، جيش حمل على عاتقه حماية الأرض والإنسان وبناء دولة كان شعارها “الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية”. خمسة وخمسون عاماً من العطاء، من البناء، ومن الدماء التي روت تربة الجنوب.

التأسيس: نواة دولة
تأسس الجيش الجنوبي في 1 سبتمبر 1971 بعد سنتين من الاستقلال، ليكون الحامل الرئيسي لسيادة الدولة الوليدة. لم يكن جيشاً تقليدياً فقط، بل كان مؤسسة وطنية جامعة ضمت خيرة أبناء الجنوب من المهرة إلى باب المندب.

خلال عقدي السبعينات والثمانينات بنى هذا الجيش سمعة قوية. كانت كلياته العسكرية في عدن تخرج ضباطاً أكفاء، ووحداته البحرية والجوية كانت من أقوى ما في المنطقة. وكان دوره لا يقتصر على الدفاع، بل امتد إلى بناء الطرق والمشاريع والمساهمة في التنمية.

التضحيات: دماء على درب الوحدة والاستقلال
مر الجيش الجنوبي بمنعطفات كبرى. دافع عن الحدود، وخاض حروباً إقليمية، وقدم آلاف الشهداء. وفي 1994 كان له الدور الأبرز في التصدي لحرب صيف 94 التي أنهت تجربة الوحدة السلمية.

وبعد 2015، عاد أبناء الجيش الجنوبي للواجهة من جديد. حملوا السلاح في مواجهة الحوثي وتنظيم القاعدة وداعش، وحرروا عدن وأبين ولحج وشبوة وحضرموت. كانت العودة هذه المرة باسم “القوات المسلحة الجنوبية” ولكن بروح الجيش الجنوبي الأول.

الذكرى 55: ماذا تعني اليوم؟
في ظل الظروف الحالية التي تعيشها عدن وبقية المحافظات، تأتي هذه الذكرى محملة بدلالات كبيرة:

1. الوفاء للشهداء :من استشهد في جبهات القتال إلى من سقط في مواجهة الإرهاب. دماؤهم هي العقد الذي يربط الماضي بالحاضر.
2. إعادة البناء: المطلب الشعبي اليوم هو إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، بعيداً عن الولاءات الضيقة، لتكون حامية للأمن والاستقرار.
3. رسالة صمود: رغم انقطاع الرواتب، ورغم أزمة الكهرباء والخدمات، لا يزال الجندي الجنوبي مرابطاً في الثغور. هذه الذكرى تذكير بأن صبره.. تضحية جديدةتضاف لسجل الجيش الجنوبي العربي.
الخاتمة:
55 عاماً ليست رقماً. هي تاريخ دولة، ومؤسسة، وشعب. الجيش الجنوبي العربي لم يكن يوماً مجرد بنادق ودبابات، كان هوية ومدرسة وقيم.

 

في هذه الذكرى، يرفع أبناء الجنوب التحية لكل جندي وضابط وشهيد. ويجددون العهد أن يظل الجيش درع الوطن وسيفه، وأن تبقى تضحياته منارة للأجيال القادمة.
المجد للشهداء.. والعزة للجرحى.

زر الذهاب إلى الأعلى