اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فنزويلا تدرس الانسحاب من أوبك وسط نفوذ أميركي متصاعد على نفطها

النقابي الجنوبي/خاص

تدرس فنزويلا بجدية الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، في خطوة طُرحت خلال محادثات بين مسؤولين فنزويليين وأميركيين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ نيوز» عن مصادر مطلعة، مؤكدة أن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد.

وتزامنت مناقشة الخروج من أوبك مع مفاوضات بين واشنطن وكراكاس بشأن ترتيبات تمنح جهات أميركية حصة كبيرة في حقول النفط الفنزويلية، بينها عقود إيجار طويلة الأجل قد تصل إلى 100 عام، بحسب المصادر.

ولم يصدر عن البيت الأبيض تعليق فوري بشأن احتمال انسحاب فنزويلا من المنظمة أو المفاوضات المتعلقة بالحقول النفطية، كما لم ترد وزارة الإعلام الفنزويلية على طلبات التعليق.

ويعكس بحث الانسحاب، وفق المعطيات التي أوردتها «بلومبرغ»، التحولات السياسية العميقة التي شهدتها فنزويلا منذ إطاحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتولي واشنطن إدارة صادرات النفط الفنزويلية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع اتساع النفوذ الأميركي المباشر في قطاع النفط، إذ تبحث الولايات المتحدة الحصول على حصة كبيرة من حقول فنزويلا واحتياطياتها النفطية. ووُصف هذا التوجه بأنه تدخل استثنائي في اقتصاد دولة أخرى، ويتماشى مع سياسة إدارة ترامب الرامية إلى تعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي.

وكان ترامب قد وصف فنزويلا في وقت سابق بأنها «الولاية الأميركية الحادية والخمسون»، كما قال في مناسبات عدة إن الولايات المتحدة تسيطر عملياً على نفط البلاد.

وتتبنى الإدارة الأميركية نهجاً أكثر تدخلاً في قطاعات استراتيجية أخرى، إذ استحوذت الحكومة الأميركية على حصص في شركات من بينها إنتل وإم بي ماتيريالز وليثيوم أميركاز، كما أطلقت العام الماضي صندوقاً استثمارياً مشتركاً مع أوكرانيا يعتمد على عوائد مشروعات المعادن والنفط والغاز.

وتُعد فنزويلا عضواً تاريخياً في أوبك، لكن العقوبات الأميركية والأزمات الاقتصادية الداخلية أضعفت قطاعها النفطي بصورة كبيرة. ووفق مسح أجرته «بلومبرغ»، بلغ إنتاج البلاد نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو، وهو مستوى يقل بأكثر من النصف عن إنتاجها قبل عشر سنوات، رغم تسجيل تحسن نسبي خلال العام الحالي.

ويرى مراقبون أن خروج فنزويلا، إذا تم، لن يترك أثراً فورياً كبيراً على أسواق النفط العالمية، نظراً إلى محدودية إنتاجها مقارنة بكبار المنتجين، بينما ينصب اهتمام الأسواق حالياً على تداعيات الحرب الأميركية مع إيران.

وتشير المصادر إلى أن مسؤولين أميركيين يدرسون أيضاً إمكانية بناء تحالف نفطي استراتيجي مع فنزويلا، بما قد يسهم على المدى الطويل في تقليص نفوذ أوبك. ومن شأن مغادرة المنظمة أن تمنح كراكاس هامشاً أوسع لزيادة إنتاجها مستقبلاً من دون الالتزام بحصص إنتاجية محتملة تفرضها المنظمة.

كما قد يتيح هذا المسار لواشنطن تنفيذ خططها المتعلقة بالنفط الفنزويلي بعيداً عن القيود والالتزامات المرتبطة بعضوية أوبك، في وقت تتجه فيه العلاقات النفطية بين البلدين نحو صيغة أكثر مباشرة.

زر الذهاب إلى الأعلى