من مناطق الحوثيين إلى دائرة العليمي.. من يقود معركة تحرير صنعاء؟

النقابي الجنوبي/تقرير/هشام صويلح
أعاد المحلل السياسي الجنوبي ياسر اليافعي فتح ملف اختيارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، متسائلاً عن قدرة المنظومة التي يقودها على خوض معركة تحرير صنعاء، في ظل تعيين مسؤول في مكتبه الإعلامي من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وقال اليافعي إن من أوائل قرارات العليمي بعد توليه رئاسة مجلس القيادة كان تعيين مدير لمكتبه الإعلامي من مناطق سيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن الشخص المعيّن «لم يُعرف عنه موقف واضح في دعم الشرعية أو الدفاع عنها، ولا في رفض انقلاب الحوثيين».
ولا يرى اليافعي في التعيين مجرد اختيار إداري، بل يضعه في سياق أوسع يتعلق بالمعايير التي تحكم تشكيل دائرة القرار المحيطة بالعليمي، ومدى انسجام هذه الاختيارات مع الخطاب الذي يقدم المجلس باعتباره إطاراً لقيادة معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
ولا تقف علامات الاستفهام عند التعيين الذي أشار إليه اليافعي. فقد كشف الصحفي اليمني عصام الأكحلي عن صدور 132 قرار تعيين «غير معلن» خلال شهر واحد، معتبراً أن المسار يكشف شبكة نفوذ تدفع باتجاه إبقاء مسؤولين في مواقعهم داخل مفاصل الشرعية. وذكر الأكحلي عدداً من المسؤولين الذين قال إن الجهة نفسها تتمسك ببقائهم في مواقعهم، وجميع الأسماء التي أوردها ينحدرون من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وتكتسب هذه المعطيات أهميتها من كونها تضع تعيين المسؤول الذي تحدث عنه اليافعي داخل سياق أوسع، لا باعتباره حالة منفردة، بل جزءاً من نمط تعيينات يطال مواقع داخل مؤسسات الشرعية، ويعيد طرح السؤال حول المعايير التي تحكم اختيار شاغلي المواقع الحساسة في منظومة يفترض أنها تخوض حرباً مع الحوثيين.
ولا تقتصر علامات الاستفهام حول دائرة العليمي على الخلفيات الجغرافية للمسؤولين المعينين. فقد أفادت تقارير يمنية بأن السلطات السعودية احتجزت في الرياض خلال سبتمبر 2025 اللواء صالح المقالح، مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على خلفية شبهات تتعلق بتسريب معلومات حساسة والتواصل مع الحوثيين، وهي معلومات تداولتها وسائل إعلام يمنية وأشار إليها الباحث الأمريكي مايكل روبن، من دون إعلان رسمي سعودي أو يمني يوضح ملابسات القضية.
وتكتسب هذه حساسية خاصة من موقع المقالح وقربه من العليمي، إذ إن وجوده على رأس مكتبه وضعه في قلب دائرة القرار والوصول إلى ملفات ومعلومات حساسة. وإذا صحت هذه الرواية، فإن القضية لا تطرح سؤالاً حول المقالح وحده، بل حول آليات التدقيق التي سمحت لشخص يشغل هذا الموقع الحساس بالبقاء داخل الدائرة الأقرب إلى مركز القرار.
وتبرز هنا زاوية أمنية أكثر حساسية تتعلق بالمسؤولين القادمين من مناطق خاضعة للحوثيين؛ إذ إن لبعض هذه الشخصيات أسرًا وأقارب لا يزالون في مناطق تسيطر عليها الجماعة. كما أوردت تقارير منشورة وجود أقارب لبعض الشخصيات المعنية ضمن صفوف الحوثيين، بما يفتح سؤالاً مختلفاً حول المخاطر الأمنية والضغوط المحتملة على مسؤولين يشغلون مواقع حساسة.
ولا يعني ذلك تلقائياً انتماء المسؤول أو تعاونه مع الجماعة، لكنه يضع منظومة العليمي أمام سؤال أمني لا يمكن تجاهله: هل يمكن أن تشكل هذه الروابط الأسرية الممتدة نقطة ضغط أو ابتزاز على مسؤولين يشغلون مواقع حساسة داخل مؤسسات الشرعية؟ وهل أخذت إجراءات التدقيق الأمني في الاعتبار احتمال استخدام الحوثيين لأسر المسؤولين وأقاربهم كورقة ضغط للحصول على معلومات أو التأثير في قراراتهم؟
وتتضاعف أهمية هذا السؤال كلما ارتفع مستوى الصلاحيات التي يتمتع بها المسؤول، خصوصاً حين يكون قادراً على الوصول إلى معلومات أو ملفات سياسية وأمنية حساسة. فالمسألة لا تتعلق بأصل المسؤول أو منطقته، وإنما بقدرة منظومة العليمي على تحصين مواقع القرار من نقاط ضعف يمكن للخصم استغلالها.
وكان العليمي قد أكد في مواقفه الرسمية التزام مجلس القيادة بمواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، فيما يحتل مكتب رئيس مجلس القيادة موقعاً مركزياً في إدارة الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالرئاسة.
ومن هنا تبرز المفارقة التي يضعها اليافعي أمام الرأي العام: منظومة تتحدث عن استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، لكنها تواجه أسئلة متزايدة حول طبيعة الاختيارات التي تشكل بها دوائرها الإدارية والسياسية، ومدى صرامة التدقيق الأمني في خلفيات وروابط من يصلون إلى مواقع مؤثرة داخلها.
وبذلك لا يعود السؤال متعلقاً بتعيين شخص واحد، ولا حتى بمجموعة قرارات منفصلة، بل بصورة أوسع عن المنظومة التي يُطلب من الشارع تصديق قدرتها على قيادة معركة التحرير، وعن المعايير التي تحدد من يدخل إلى دوائر القرار في زمن الحرب.
وختم اليافعي موقفه بسؤال مباشر: «ثم بعد ذلك تريدون إقناع الناس بأن هذه المنظومة ستقود معركة تحرير صنعاء؟».