من الماضي إلى المستقبل… الجنوب العربي يقرر مصيره … والوصاية ليست قدرًا على الشعوب

يا قحطاني، لنضع الحقيقة في مكانها دون مواربة: قضية شعب الجنوب العربي ليست قضيته مع الرياض، وإنما قضيتة مع صنعاء؛ قضية شعب يطالب بحقه في تقرير مصيره، وبإنهاء ارتباطه السياسي بصنعاء، وليس بالرياض.
وشعب الجنوب لا يحتاج إلى إذن من أحد حتى يقرر مستقبله السياسي فكل شعوب العالم هي من تكتب التاريخ بعيدآ عن الوصاية والاحتلال .
ما يجمع الجنوب والرياض هو الجوار الجغرافي والحدود التاريخية المعروفة والمتعارف عليها قبل استقلال الجنوب عام 1967م. أما ما جاء بعد ذلك من ترتيبات سياسية، فلكل طرف كيانه ونظامه وحدوده، ولا يجوز تحويل الجغرافيا إلى ذريعة للوصاية على شعب أو مصادرة إرادته تحت شعار حماية الأمن القومي .
نحن الجنوبيون لسنا جزءًا من نظامكم… ولسنا تابعين لأحد.
شعب له تاريخه وهويته وكيانه السياسي، ولا يصبح جزءًا من أي نظام سياسي لمجرد أن هناك حدودًا جغرافية تجمعه بجيرانه ومن العبث أن يُقال لشعبٍ كامل: هذا مستقبلكم، وهذا نظامكم، وهذه وحدتكم، وكأن إرادته لا قيمة لها.
فلا المال يشتري إرادة الشعوب، ولا النفوذ يصنع شرعية، ولا القوة تستطيع أن تفرض مستقبلًا إلى الأبد.
أما الحديث عن «الوحدة اليمنية» باعتبارها أمرًا أبديًا لا يجوز مراجعته، فنقولها بوضوح: ما اتفقنا عليه بالأمس لا يعني بالضرورة أن نبقى متفقين عليه اليوم وغدا وإلى الأبد.
السياسة تتغير، والأنظمة تتغير، والظروف تتغير، والشعوب من حقها أن تراجع تجاربها، خصوصًا عندما تتحول الشراكة إلى صراع، والوحدة إلى إقصاء، والاتفاق إلى فرض للأمر الواقع بقوة الحديد والنار
بلدكم لكم… وبلدنا لنا.
إذا كنتم عازمين على ما تسمونه «الوحدة اليمنية»، فابحثوا عن صيغة توافق ألشعب الشمالي حيث تتداخل الثقافة والعادات والتاريخ والجغرافيا بصورة أكبر أما أن تجعلوا شعب الجنوب العربي ساحة لمشروع سياسي لا يريده، أو أن تتعاملوا معه وكأنه تابع ينتظر من يقرر مصيره نيابةً عنه، فهذا أمر لن يقبله شعب له تاريخ وكيان ودولة قبل أن تُرسم له اليوم خرائط الآخرين.
شعب الجنوب العربي ليس حديقةً خلفية للوصاية من خارج الحدود ، ولن يكون ورقةً في مشروع أحد، ولن يقبل شعبنا الجنوبي أن يكون تابعًا لأي طرف.
ومن يعتقد أن المال والنفوذ قادران على شراء إرادة شعب، فهو لم يفهم طبيعة الشعوب ولا معنى الهوية واحترام سيادة الدول الحرة
قد نختلف، وقد لا نتفق، وقد تتباين المشاريع السياسية، لكن الاختلاف لا يمنح أحدًا حق الوصاية على الآخر.
لا أحد يملك صكًا إلهيًا لتحديد مصير شعبنا الجنوبي ولا يملك الحق اي احد مهما كانت قوته أن يقرر نيابةً عن شعب الجنوب العربي ماذا يريد وماذا لا يريد مصير الشعوب لا يُمنح بقرار، ولا يُصادر بالقوة، ولا يُشترى بالمال.
إن كان لكم بلدكم ونظامكم ومشروعكم، فللجنوب بلده وهويته وإرادته ومشروعه. فابحثوا عن المستقبل الذي يناسبكم، واتركوا لشعب الجنوب العربي حقه الطبيعي في أن يختار مستقبله بنفسه.
الحاضر ابن الماضي… وجدّ المستقبل ومن يقرأ تاريخ الجنوب جيدًا، يعرف أن الشعوب قد تُحاصر، وقد تُرهق، وقد تمر عليها سنوات صعبة… لكنها لا تنسى هويتها ولا تتنازل عن حقها في تقرير مستقبلها.
الشيخ لحمر بن علي لسود
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي محافظة شبوة.