#ملاك_ناصر_تكتب:”أبين.. بين وعدٍ أضاعوه وزواج جماعيٍّ اقاموه”

صمتُّ طويلاً عن الكتابة عن محافظ أبين وتجنبتُ الخوض في سيرته قلتُ لعل الأيام تُنجب منه خيراً ولعل القادم يحمل لأبين ما تستحق
قلتُ لعل الرجل الذي استلم الراية بعد أبي بكر حسين سيبهرنا بفعلٍ يُخلد اسمه في ذاكرة الأرض فتمسح أبين دمعها وتقول وجدنا من يبني
مضت ثمانية أشهر كاملة لم يخط فيها القلم سطراً ولم تشهد الأرض حجراً ولم نسمع فيها إلا صدى الوعود
وبرغم تقصير أبي بكر حسين إلا أن التاريخ أنصفه
شق كورنيش سالمين وأعاد تأهيل الساحة وبنى جامعات كانت أبين محرومة منها وأقام سد حسان الذي سيروي أرضاً عطشى
أعمال قليلة ولكنها كافية أن تُكتب في سجل رجل لم يحفظ القرآن بمقدار ما حفظه الرباش من وفاء لأرضه
وجاء الرباش حافظ القرآن وانتظرنا منه عملاً يليق بمكانته العلمية وحفظه لكتاب الله
ولكن بعد ثمانية أشهر من الصمت المطبق خرج علينا بمشروع الزواج الجماعي
والله لقد أدهشني الخبر وأيقنت يقيناً لا ريب فيه أن الرجل لم يتبدل وأن ثوب الإصلاح لا يزال يلتصق بجلده
كأن أبين اليوم دبي الخليج لا ينقصها إلا الأعراس والطبول والليالي الملاح كأن أبين لا تعاني جوعاً ولا ظلاماً ولا مدارس خاوية ولا مستشفيات بلا دواء ولا طرقاً مهترئة ولا شباباً يموت في الطرقات
والصدمة الكبرى لم تكن في الأعراس بل في القرارات
استبعدوا أبا مشعل الكازمي رجل الميدان الذي يعرفه القاصي والداني واستبدلوه بشخص لا نعرفه سوى أنه من مديرية المحافظ اليوم
يا سادة يا كرام في أبين عاد عهد التعيينات العائلية وعاد منطق الأسرة الحاكمة
رجل واحد يتقلد ثلاثة مناصب في وقت تحتاج فيه أبين إلى جيش من الرجال
أي عقل يقول إن فرداً واحداً يحمل ثلاثة أثقال في زمن انهارت فيه أبين وستبدأ من الصفر
أين العدل وأين الضمير وأين الوجع الذي من المفترض أن يسكن قلب من جلس على كرسي أبين
أبين التي أنجبت الشهداء وأرضعت الصمود وسقت ترابها بدماء أبنائها لا تستحق أن تُدار بعقلية المزاج ولا أن تُقاس بميزان الولاءات
فهل أبين لا زالت ضحية أبنائها؟
أبين ليست عروساً تُزف بالأغاني
أبين أرملة شهيد تنتظر راتباً
أبين أم جريحة تنتظر مستشفى
أبين طالب علم يجلس على الأرض ينتظر مدرسة وكتاباً ممزقاً
أبين فلاح ينتظر ماءً لسده لا تصفيقاً لعرسه
فيا من جلستم على الكرسي تذكروا أن الكراسي لا تدوم وأن التاريخ لا يرحم
فإما أن تكونوا بناةً فيكتبكم المجد بحروف من نور
وإما أن تكونوا عابري سبيل فيمحكم النسيان كما محا من قبلكم
أبين لن تموت لأنها ولادة الرجال ولن تركع لأنها تربت على الكبرياء
ومن ظن أنه يستطيع شراء صمتها بعرس جماعي أو بإرضاء قبيلة بمنصب فهو واهم
فأبين باقية وشامخة وصوتها سيعود أقوى من الطبول وأصدق من الخطابات
وسيأتي اليوم الذي يُسأل فيه كل من باع واشترى وسيحكم فيه الشعب لا القلم ولا الكرسي