اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

شدرات مسائية

أ . م . بدر علي احمد مقبل


عمياءٌ هي الثقة … نعم.
لكنها حين تمتلك البصيرة، تُبصر ما وراء العيون، وتصبح ذات نظرٍ حاد؛ لا تغفر” التجاهل ” أو الخطأ ، وعادة لا تلتمس العذر للتكرار.
غير أن السؤال الأصعب هو :
ماذا لو كانت ترى الحقيقة منذ البداية ؟

 


ماذا لو كانت تعلم بمن وثقت، او حتى تدرك عيوب الرفاق، لكنها لم ( تجد أمامها بديلاً أفضل) ؟
فهي ” معدمة ” ولم يكن في يدها شيئ ما يغيّر الواقع ؛ عندها ” يصبح الصبر خيارًا لا قناعة ” ، والاحتمال ضرورة لا رضا . ، فهي لا تراهن على الماضي، بل على ( أمل أن توقظ التجارب الضمائر ) وأن ( تُنضج المحن نفوس الرفاق الاصدقاء ).

 


ولكن… هل يُصلح الزمن من لا يريد أن يُصلح نفسه؟ وهل يكفي الصبر وحده ليصنع التغيير؟
قد يكون” الصبر فضيلة “، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى “استسلام”.
و” العفو قيمة نبيلة “، لكنه لا يُمنح إلا لمن اعترف بخطئه، إلا إذا سعى إلى إصلاحه، وعوّض ما أفسده ( بصدق الأفعال لا بجمال الأقوال ) .

 

فإن جاء يومٌ أثبتوا الرفاق فيه أن” الوفاء ” أقوى من المصالح، وأن المسؤولية أسمى من المكاسب ،فحينها فقط يصبح للعذر مكان، ويغدو الصبر قد أثمر ثماره. أما إذا ظل” التجاهل ” والخطأ يتكرر .


فإن ” استمرار الثقة لا يكون حسن ظن “، بل مجازفة يدفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم.

زر الذهاب إلى الأعلى