الغياب والوجدان

العميد/رياض درويش
قد يغيب القائد عن واجهة المشهد، لكن حضوره في وجدان شعبه وأنصاره لا يغيب، لأن الرجال لا تُقاس بكثرة الظهور، بل بما يتركونه من أثر في الميدان، وما يصنعونه من مواقف في المنعطفات التاريخية.
ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي أنه ما زال يمثل بالنسبة لهم أحد أبرز رموز المشروع الجنوبي المعاصر، وأنه حتى اليوم لم يظهر، في نظرهم، من استطاع أن يحمل هذا المشروع بالعزم نفسه، أو أن يواصل المسيرة بالإصرار والثبات ذاته أمام ما واجهته القضية الجنوبية من تحديات وتعقيدات.
إن الشعوب لا تحفظ أسماء قادتها لأنهم اعتلوا المناصب، وإنما لأنها رأت فيهم رجالًا تحملوا المسؤولية في أحلك الظروف، ووقفوا في الصفوف الأولى عندما كانت الأرض تنادي أبناءها، وعندما كانت التضحيات هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الميدان.
ويرى كل الشرفاء أن مسيرة النضال الجنوبي لم تكن طريقًا مفروشًا بالورود، بل كانت مليئة بالتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ومع ذلك بقي المشروع، في نظرهم، حاضرًا بفضل تضحيات الشهداء والجرحى وصمود الآلاف من أبناء الجنوب.
وفي اعتقادهم، فإن الإنجازات التي تحققت على الأرض لم تأتِ بالمصادفة، وإنما كانت ثمرة عمل طويل وتضحيات جسيمة، وأن الهدف الذي يؤمنون به ما زال يتمثل في استكمال مشروع استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وفق رؤيتهم السياسية وتطلعاتهم.
إن القائد الحقيقي، كما يراه ألثوار، لا تصنعه المنابر، ولا تُبقيه الحملات الإعلامية، وإنما تصنعه المواقف عندما تشتد الأزمات، ويثبت عندما تتغير الحسابات، ويصمد عندما يحاول الآخرون كسر الإرادة.
فالتاريخ لا يكتب أسماء المترددين، بل يخلد أصحاب المواقف، والشعوب لا تنسى من وقف معها في ساعات المحنة، ولا من حمل قضاياها وهو يدرك حجم التحديات.
ويبقى الحكم في النهاية للتاريخ، ولما ستسفر عنه الأحداث، أما اليوم، فإن مؤيدي الرئيس القائد عيدروس الزبيدي يرون أن مشروعهم السياسي لا يزال قائمًا، وأن الطريق الذي اختاروه ما زال بالنسبة لهم يستحق الصبر والثبات والعمل.
المواقف العظيمة لا تُقاس بطول الغياب، بل بعمق الأثر الذي تتركه في نفوس الناس، وبما يبقى منها عندما تهدأ الضوضاء وتتكلم الوقائع.
#أتحدث_عن_الرئيس_القائد_عيدروس_الزُبيدي #القضية_الجنوبية #الجنوب #استعادة_دولة_الجنوب