مهرجان” البلدة “على جثة الخدمات حيث تبيعنا السلطة “الوهم المضاء” في مدن يقتلها الظلام

سلوى موفق
ليست المأساة في أن نعيش في الظلام ، فقد الفنا العتمة حتى كادت تصبح جزء من هويتنا اليومية في هذا البلد المنكوب من محافظه، لكن المأساة الحقيقية و المهزله الساخرة التي تدمي القلوب ، هي أن تخرج علينا سلطة محلية ، لتقيم مهرجانا صاخبا ، فتضيء شوارع الستين والمنصة بالانوار الباذخة ،بينما تبعد عنها بضعة أمتار فقط أحياء سكنية ينهشها القيظ، وتخنقها رطوبة الصيف في ظل انقطاع للتيار الكهربائي يتجاوز حدود الاحتمال البشري.
اي أنفصال عن الواقع هذا تعيشه السلطة في حضرموت؟
واي استخفاف بوعي وكرامة هذا الشعب المكافح؟
فقه الأولويات المقلوبة:
إن مايحدث اليوم في حضرموت ليس مجرد سوء إدارة، بل هو جريمة في حق الأولويات.
كيف يتوفر الديزل والوقود والاعتمادات المالية لإضاءة منصات الحفلات والرقص والغناء؟
كيف تجند هذه الطاقات و الميزانيات لزينة مؤقتة تزول بانتهاء “الموسم ” بينما تعجز السلطة ذاتها وباعذار واهية ومتكررة – عن توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء التي تضمن للمواطن حدا أدنى من العيش الكريم ؟
يا هؤلاء : أن الجماهير التى خرجت لستنشق نسيم البحر في موسم البلدة ، لم تخرج ترفا ولا ابتهاجا بأنجازاتكم ، بل فرارا من جحيم بيوتها التي اطفأتم أنوارها.
إن إحضار فرق الرقص والغناء، في هذا التوقيت الحرج ليس “انفتاحا “ولا “أحياء للتراث” بل هو هروب وتغطية فاشلة، على واقع ينهار كليا ، إن قيمة العقد الواحد للفرق أو الفنان المستوردة ،كانت كفيلة بشراء أطنان من وقود الديزل لمحطات التوليد الأسعافية، أو توفير مستلزمات الطبية الاساسية للمستشفيات الحكومية، التي تفتقر حتى لإبر التخدير ومحاليل الغسيل الكلوي.
يا سادة إن الفن رسالة والرقص تعبير عن الفرح ،لكن إقامة الحفلات على أنقاض كرامة الشعب ، هو امتهان للفن والإنسانية معا ، اذا كانت لديكم الميزانيات المفتوحة لا ستقطاب الفنانات والفرق واغداقهم بالعطايا والهبات، فليكف مسؤول كم عن البكاء وأدعاء العجز وشح الموارد أمام ملف الخدمات والكهرباء!
لقد سقطت ورقة التوت، ولم تعد تجميلاتكم تنطلي أحد ، الشعب اليوم يعاني الأمرين، ولن تشغله طبول المهرجانات عن حقوق المسلوبة .أوقفوا هذا العبث ووفروا بطاقات الحفلات وأجور الفنانات والفرق ، لإيقاد محطة الكهرباء برفع المعاناة عن العجائز والأطفال، فالشعب والأمان والخدمات ، هو الفن الحقيقي ، الذي ينتظره الحضارم اليوم.