في زمن الشدائد تتكشف المعادن

م/أنور السفياني
في زمن الشدائد تتكشف المعادن، ولا يُقاس الرجال بكثرة ما يرفعون من شعارات ولا بضجيج ما يطلقون من خطابات، وإنما بثباتهم حين تتبدل المصالح وتتغير الوجوه ،والقضايا الكبرى لا يصونها العابرون ولا يحفظها تجار المواقف، وإنما يحملها من آمنوا بها إيماناً لا يتزعزع، ومن جعلوا من دماء الشهداء عهداً ومن جراح الوطن طريقاً لا حياد عنه.
شعب الجنوب اليوم يقف أمام مرآة التاريخ، ويرى فيها صنفين لا ثالث لهما ،الصنف الأول هم الثابتون الأنقياء الأوفياء، الذين لم تغيرهم المناصب ولم تلههم المغريات ولم تكسرهم الضغوط. هؤلاء لم يهتفوا للوطن من أجل مكسب عابر، ولم يوالوا القيادة من أجل كرسي زائل، وإنما صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،حملوا الراية وهي ثقيلة، وساروا في الطريق وهو موحش، وصبروا لأنهم يعلمون أن النصر لا يأتي إلا لمن يستحقه، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد من لا يبيعون ولا يساومون، هؤلاء هم البوصلة التي لا تنحرف، وهم الأصل الذي تعود إليه القضية كلما حاول العابثون اختطافها.
أما الصنف الثاني فقد ملأ الدنيا ضجيجاً بالأمس، ليل نهار كانوا يرددون حب الوطن والولاء للقضية والفداء للقيادة، وكانت كلماتهم أعلى من الجبال ووعودهم أوسع من البحر، ولكن ما إن انتهت مصالحهم الخاصة، وما إن تغيرت حساباتهم الضيقة، حتى قفزوا إلى الضفة الأخرى بلا حياء ولا تردد ، باعوا الأمس من أجل اليوم، وباعوا القضية من أجل مصلحة، ونسوا كل ما قالوه وكل ما أقسموا عليه.
ولم يكتفوا بالرحيل والقفز، بل عادوا ليحاربوا الشرفاء ، عادوا ليشيطنوا المخلصين ويتهموا الثابتين ويطعنوا في كل صوت لا يزال متمسكاً بالعهد ،فعلوا ذلك سابقا وعادوا مرة أخرى لأن وجود الشرفاء يفضحهم، ولأن صمود الأوفياء يكشف زيفهم، ولأن الثبات مرآة لا ترحم المنافقين ، لكنهم نسوا أن الشعوب لا تنسى، وأن التاريخ لا يُكتب بالأكاذيب، وأن دماء الشهداء أمانة لا تسقط بالتقادم.
إن معركة الشعوب ليست فقط مع عدوها الخارجي، بل هي أيضاً مع من يلبس ثوب القضية نهاراً ويسلخها ليلاً، ومع من يتاجر بآلام الناس ثم يبيعهم في أول سوق ،وسيبقى الثابتون هم الحصن وهم الأمل وهم من سيكتب التاريخ أسماءهم بحروف من نور، لأنهم لم يبدلوا ولم يفرطوا، أما المتقلبون فسيبقون عبرة لمن أراد أن يتعظ، لأن من لا أصل له لا مستقبل له، ومن باع قضيته اليوم سيبيعه الغد ،طوبى للثابتين الأنقياء الأوفياء، فبكم تُصان القضايا وبكم تُصنع الانتصارات نجدد العهد عهد الرجال للرجال أننا سنبقى ثابتين لقضيتنا وقيادتنا السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزبيدي ما أحيانا الله وإنها لثورة حتى النصر.