#التاريخ يعيد نفسه..

كتب/ د. علي البحر
مرة أخرى تتجه الأنظار إلى ردفان، حيث تتشكل ملامح مرحلة جديدة كما تشكلت من قبل.
فمن ردفان الثورة، حيث انطلقت شرارة ثورة الجنوب الأولى، جاء اليوم قرار بإجماع غير مسبوق، وتجاوبت معه مختلف شرائح المجتمع الجنوبي وقبائله في جميع المحافظات، من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا، عبر مواقف وبيانات أكدت وحدة الصف الجنوبي والتمسك بالحقوق، ورفض أي محاولات للمساس بتضحيات شعب الجنوب أو استثمار دماء شهدائه في صفقات مشبوهة لا تراعي حجم تلك التضحيات.
وجاءت هذه الخطوة في ظل حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد عقب تداول كشوفات قيل إنها مرتبطة بصفقة تبادل أسرى بين حكومة الوصاية والمليشيات الحوثية، تضمنت- بحسب ما جرى تداوله- أسماء أشخاص لا تُصنَّف قضاياهم ضمن ملفات الأسرى، وإنما ترتبط بقضايا جنائية منظورة أمام القضاء، من بينها قضايا اغتيال واستهداف لشخصيات جنوبية عسكرية ومدنية، سقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى، الأمر الذي أثار مطالبات شعبية بعدم خلط ملفات الأسرى بالقضايا الجنائية، وترك الفصل فيها للجهات القضائية المختصة.
واليوم تتجه الأنظار مجددا إلى ردفان الثورة مع اقتراب مرحلة جديدة من عمر ثورة الجنوب الثانية، بعد سنوات طويلة من الحراك والفعاليات السلمية والمليونيات والمظاهرات والمسيرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي عمّت مختلف محافظات الجنوب ومديرياتها.
ويبقى التاريخ شاهدا على أن التحولات الكبرى تبدأ حين تتوحد الإرادة… وتتلاقى الكلمة… ويلتف الجميع حول هدف ومصير واحد.