لا وصاية على إرادة الشعوب

كتب / لوزة الضالعي :
مليونية التصعيد ضد الوصاية والاحتلال لم تكن مجرد حشد جماهيري، بل كانت رسالة واضحة بأن إرادة الشعوب لا يمكن أن تُكسر، وأن القضايا العادلة لا تُقمع مهما اشتدت الضغوط. لقد أثبتت الجماهير أن الصوت الحر يظل أعلى من كل محاولات الترهيب، وأن من يراهن على إسكات الناس بالقوة يراهن على سراب.
إن اللجوء إلى القمع في مواجهة الفعاليات السلمية لا يصنع استقرارًا، بل يكشف عجز من يمارسه عن مواجهة الرأي بالرأي. وما شهدته حضرموت من أحداث رافقت الفعالية السلمية، إذا ثبتت الوقائع المتداولة بشأنها، يستوجب تحقيقًا شفافًا ومحاسبة المسؤولين عنها، كما يستدعي تحركًا جادًا من المنظمات الحقوقية لرصد أي انتهاكات قد تكون ارتُكبت بحق المدنيين.
الأوطان لا تُبنى بالوصاية، ولا تُدار بالإملاءات، ولا تُحمى إلا بإرادة أبنائها. أما المناصب والمكاسب الزائلة، فمصيرها إلى الانتهاء، بينما يبقى الوطن، ويبقى التاريخ شاهدًا على المواقف، لا على الشعارات.
وفي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الجماهير في الساحات، يواصل رجال الجبهات تقديم التضحيات في مواجهة جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، ويسطرون بدمائهم صفحات من الصمود والثبات دفاعًا عن الأرض والهوية. تلك التضحيات تفرض مسؤولية الوفاء لدماء الشهداء، والتمسك بالقضية التي ضحوا من أجلها.
ستبقى إرادة الشعوب أقوى من أدوات القمع، وستظل الكرامة الوطنية أكبر من كل محاولات إخضاعها. فالأوطان لا تُباع، والحرية لا تُمنح، وإنما تُنتزع بإصرار أصحابها، ويبقى التاريخ شاهدًا على أن الشعوب التي تتمسك بحقوقها لا تنكسر مهما عليها المحن.