اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#السعودية_هي_العدو التاريخي للجنوب العربي.. حقيقة ملموسة على الواقع

بقلم/ الصحفي صالح حقروص

ماذا بقي حتى يقتنع البعض بأن السعودية هي العدو التاريخي للجنوب العربي؟
إلى متى سيستمر خداع النفس والادعاء بأن السعودية تدعم الجنوب وتقف إلى جانب القضية الجنوبية، وهي التي قصفت القوات المسلحة الجنوبية وقتلت المئات من الجنود في محافظتي حضرموت والمهرة، وعملت على إخراج القوات المسلحة الجنوبية من تلك المحافظات بالقوة؟ لم يكن ذلك إلا لأن الجنوب كان قد أكمل بسط سيطرته على جغرافيته، ولم يتبقَّ سوى إعلان استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن ضمن حدود ما قبل عام 1990، وهو ما سعت السعودية إلى منعه بكل الوسائل.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك إلى محاولة إقصاء الرئيس عيدروس الزبيدي من المشهد السياسي، بدءًا من إسقاطه من منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وعضوية المجلس، وصولًا إلى محاولات استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي، بل وحتى السعي لفرض عقوبات عليه. فالقضية ليست استهداف عيدروس الزبيدي كشخص، وإنما استهداف مشروع استقلال الجنوب واستعادة دولته وعاصمتها عدن.

كفى تضليلًا ومغالطات؛ فالصورة باتت واضحة. لا الحوثي ولا أي قوة شمالية أخرى تستطيع اليوم فرض سيطرتها على الجنوب العربي إلا بدعم ومساندة سعودية. ومن هذا المنطلق، فإن السعودية التي غدرت بالجنوب وتسعى إلى إعادة الاحتلال الشمالي له، لا يمكن اعتبارها حليفًا موثوقًا، بل طرفًا معاديًا لمشروع الجنوب.

ألم يحن الوقت لمراجعة العلاقة مع السعودية وإعادة تقييم دورها في الجنوب العربي، خصوصًا في ظل ما يُنظر إليه على أنه استهداف للرئيس عيدروس الزبيدي، بينما يفترض أن يكون الخصم الرئيسي هو جماعة الحوثي؟ وهل تسعى الرياض اليوم إلى فرض نفوذها على عدن بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها في صنعاء؟

الخلاصة أن التاريخ أثبت أن القوة وحدها لا تحسم المعركة. فلم يكن نظام علي عبدالله صالح أقوى من إرادة الجنوبيين حين أصدر بعد حرب 1994 حكمًا بالإعدام بحق عيدروس الزبيدي، لكن الأحداث سارت في اتجاه مختلف، فعاد أكثر حضورًا وتأثيرًا، وكان من أبرز القيادات التي شاركت في مواجهة قوات الحوثي وصالح وساهمت في تحرير مناطق الجنوب خلال فترة وجيزة.
واليوم، ومع الحديث عن فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات ضد عيدروس الزبيدي، يتجاهل البعض أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتزيد من حالة الاحتقان السياسي، وتدفع نحو تصعيد جديد في الجنوب.

في نهاية المطاف، لا تُحسم القضايا المصيرية بالشعارات ولا بالرهانات الخارجية، بل تُحسم بإرادة الشعوب التي تعرف ما تريد، وتدفع ثمن خياراتها حتى النهاية.
ومهما اشتدت الضغوط وتعددت مراكز النفوذ، يبقى الجنوب مشروعًا حيًا لا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه، لأن جذوره في الأرض أعمق من أي حسابات سياسية عابرة. والتاريخ دائمًا يثبت أن المشاريع التي تُبنى على إرادة الناس لا يمكن إيقافها، مهما طال الزمن أو تعقدت الظروف.

الصحفي صالح حقروص
2026/6/26م

زر الذهاب إلى الأعلى