اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الصمت.. لغة الأقوياء التي لا يفهمها الجبابرة

كتب/ سالم الربيزي

نسمع عن المثل القائل: “الصمت علامة الرضى”. لكن هذا المثل ليس صحيحاً في كل الأحوال، فالصمت اليوم صار لغةً لا يستوعبها المتكبرون من أصحاب النفوذ والمال، الجبابرة الذين يتكئون على القوى الخارجية لفرض هيمنتهم الاستعمارية على الشعوب العربية.

المفارقة الصادمة أنهم يرفعون شعار حماية المقدسات الإسلامية، بينما يتنكرون للعدل ويجهضون حقوق المسلمين، ولا ينصفونهم في أوطانهم.

إنها معادلة مقلوبة: الداء يختبئ داخل الدواء. هذا هو السم الزعاف الذي تنزف منه الأمة العربية والإسلامية.. إنها السياسة السعودية الاستعلائية التي تريد أن تصادر إرادة الشعب الجنوبي الأبي، ذلك الشعب الذي قدّم فلذات أكباده قرابين دفاعاً عن الجزيرة.

فلا تسرحوا بأفكاركم بعيداً، واستيقظوا يا شعوب العرب! فوباء الهيمنة يتمدد ويستشري دون أن نجد له مصلاً أو مبيداً يوقفه. هذا الوباء الخبيث فتك بسبع دول عربية، وما خفي كان أعظم، وستكشفه الأيام القادمة. وإذا كان الألم في الرأس، فأنّ العافية لأ تأتي؟

وعندما يخيّم الصمت القاتل على أرض الكنانة “مصر”، صاحبة القرار العربي فاعلموا أنها تُصارع وعكة صحية اقتصادية مفتعلة، حقنها “فيروس سي” المالي لضرب اقتصادها، بهدف تعتم البصر عما يُدبّر في الخفاء. وهذا هو حالنا في الجنوب العربي تماماً، مع تعدد جبهات الحرب المفتوحة علينا والتي لا تخفى على العقلاء.

أما من يُحمّل صمت المجتمع الدولي مسؤولية إيقاف العدوان السعودي الغاشم على القوات المسلحة الجنوبية، فليدرك أن دخول هذه القوات قلب موازين المعركة في اليمن. وعندها كشّرت السعودية عن أنيابها، وأظهرت عداءها السافر للجنوب عبر هدم مؤسساته والتنكيل بجيشه وتشريد كوادره، ذلك الجيش الصلب الذي كان شوكةً مسمومةً في حلق الحوثي وإيران.

لكن السعودية نجحت مؤقتاً في تزوير المشهد ورسم صورة كاريكاتيرية مزيفة لما يجري، لتعمّي بصيرة العالم بأكاذيب ملفقة وحرب إعلامية قذرة.

لماذا لم تنتفض الشعوب العربية في مظاهرات غضب وتنديد ضد قَطرسة وعنجهية السعودية، وهي تشعل نيران حروبها العبثية في عدة دول عربية أمام أعين الجميع؟ لماذا هذا التعتيم الممنهج على جرائم الاعتداء والانتهاك والتدخل السعودي السافر في خاصرة الوطن العربي؟

فإما أن نواجه عدونا الحقيقي جميعاً، أو نستسلم ونعيش في صالة رعاية المكفوفين ننتظر حرارة الصيف في كل الفصول الأربعة،

زر الذهاب إلى الأعلى