كتابات

عقليات علي محسن والميسري.

 

 ياسر علي.

مع إن الشمال لم ينتصر على الجنوب عسكريا إلا أنه حقق مكاسب مذهلة سياسياً بسبب واحد:

العقلية الشمالية! التي أدارت الصراع ببراعة.

عقلية علي محسن التي جعلته يصدر أوامر بتجنيب صنعاء الخراب والدمار بينما كانت عقلية الميسري تترأس وتحشد جيشاً بحده وحديدة لتدمير عدن!

عقلية حميد الأحمر التي تتغزل بالحوثي وتمتدحهم وترحب بالشراكة معهم، بينما كانت عقلية الجبواني تحرض على سحل واستئصال الانتقالي الجنوبي من عدن.

عقلية رشاد العليمي التي تمنح أبناء الشمال المناصب بينما كانت عقلية هادي تصدر قرارات إقالة محافظي ووزراء الجنوب وتعارض بشدة حكومة مناصفة بين الجنوب والشمال.

عقلية قنوات وصحف وناشطي الشمال الذين نقلوا المعركة إعلامياً للجنوب متجاهلين جرائم الحوثي بحق أرضهم وأهلهم، بينما كانت عقلية بعض إعلامي الجنوب تقبض ثمن تحولها لأبواق تهاجم الجنوبيين وتحرض على المناطقية وتشكك في القيادة وتبرئ عصابة صنعاء من حرب الخدمات التي تُمارس ضد شعب الجنوب.

رهان الشمال على عقليته التي جعلته يؤجل معركته الداخلية ويتوحد ضد الجنوب، هو الذي رسم واقع المشهد السياسي اليوم:

– جغرافية شمالية بيد الحوثي وحده، وجغرافية جنوب يتقاسمه (الشمال والجنوب)!

– شمالٌ بمشاكل أمنية واقتصادية أقل بفضل حاكم واحد! وجنوب تحول لساحة معركة بين عديد قوى بفضل قيادات جنوبية جعلت نفسها مطية وأمدت الشمالي بأسباب التمكين في الجنوب.

– عقلية شمالية جنبت شعبها خطاب المناطقية المدمر برغم ما بينها من دماء وصراعات بينما تصر العقلية الجنوبية وبغباء عجيب على إشعال نار الفتنة مجدداً بين أجيال الجنوب لتدمير حاضره ومستقبله.

لن ينتصر الجنوب إلا بتأمين عقليته من هذا العبث، وتجنيب العاطفة والتعامل بحزم وشدة مع هذه العراقيل.

ما عدى ذلك سنستمر في نفس الدائرة:

ينتصر الجنوب عسكرياً ويفوز الشمال سياسياً.

 

إغلاق
إغلاق