كتابات

تحرير (الشمال) أم تكسير قوة الإنتقالي؟

 

خالد سلمان.

كلمة عيدروس الزبيدي في الجمعية الوطنية، أهميتها تكمن في إعادة توكيد الموقف السياسي الجديد غير الإنعزالي للإنتقالي، في عدم الإنكفاء في مساحته الجغرافية، والخروج من هذه الشرنقة صوب صياغة تحالفات أوسع وأعمق تحمي الجنوب ،وتؤكد أن القضايا مترابطة وكل طرف هو عمق للآخر في حدي الخارطة شمالاً وجنوباً.

إعادة تذكير رئيس الإنتقالي بدعمه لتحرير (الشمال)، رؤية تكتنفها جملة محاذير ومخاوف على الرغم من صوابيتها، أهمها أن جيش الشمال الشرعي القبلي العقائدي الديني، لم يٰعاد حتى اللحظة هيكلته، وأن عنوانه الرئيس مازال الفساد وتجارة الحرب، وتغليب مصالح الفرد المشيخي والحزب الديني على مصالح فكرة التحرير، وعدم الولاء لما هو أكبر من حدود القبيلة، وبما يلامس مفهوم الوطن.

 

ما لم يتم ترتيب داخل هذا الجيش وتحديد أولويات مهامه، وتحديثه بالقيادات الإحترافية ،فإن مخاطره ستذهب بعيداً من عجز إختراق وإستعادة ما خسره ،إلى ضياع وتبديد ما تحقق من قوة في الجنوب، عبر جره لخوض معارك خاسرة في بيئة غير صديقة، وتحالفات مموهة مشبوهة ،بين قيادات الشرعية والحوثي، تحول قوات الجنوب إلى صيد سهل وسط رمال حرب وتبادل مصالح وتخادم تبتلع كل شيء.

 

وأحدية المعركة ضد الخصم الواحد وهو طرح عقلاني ، تستوجب شد لُحمة الجيش الشرعي المترهل ، وإعادة بناء هيكله القيادي، وتسريح كل من ليس له صفة وعلاقة إحتراف بالجندية الوطنية.

دون ذلك فإن الدعوة للزج بقوة الجنوب شمالاً ،لن تغير التوازنات على أرض المعركة، بل ستعيد إنتاج ذات الهزائم المتتالية، وبخسارة قوة الجنوب تضيق مساحة التفاؤل، وتتحول الهزيمة المشطرة إلى هزيمة جمعية وإلى حقيقة وحيدة مكرسة جنوباً وشمالاً.

 

خارج العواطف:

توحيد المعركة تحتاج إلى عمل حقيقي يؤجل الخلافات الماضوية ويجمد الصراعات البينية، ويجعل الجميع أمام مهمة واحدة تحرير الشمال والتوافق على تصورات حل للقضية الجنوبية، تقود إلى إستقرار دائم ، حل يخرج القضية من المظلومية الفردية ، إلى أفق أكبر.

تحريك ميزان القوى يعتمد أولاً وأخيراً على تصويب بيت الشرعية وإختلالاتها الميدانية، وخارج هذا البند لا خرق لدرع الهزيمة السميك أياً كانت النوايا الحسنة.

إلى جانب ذلك فالحقيقة التي لايمكن القفز عليها، أن قرار الحرب والسلم قرار إقليمي، وأن تحرير صنعاء بعد فشل سبع سنوات حرب ، هو خارج أولويات الإقليم، وان الجهود تمضي الآن كخيار بديل ،نحو إنتاج حل سياسي لايستقيم على فكرة الحرب ، وان السياق العام للجهود الدبلوماسية التفاوضية غير المعلنة، تتجه نحو تغليب مصالح الإقليم على مصالح الجميع.

تحرير (الشمال) فكرة مؤجلة إن لم تكن غير مطروحة بالمطلق، إلا إذا كان هدفها تكسير قوة الإنتقالي ،تمهيداً لإضعافه لصالح تمرير تسوية ناقصة بأقل قدر من الممانعة.

 

إغلاق
إغلاق