كتابات

عدن.. وعودة التفخيخ.

 

د. عيدروس نصر.

في البدء أترحم على أرواح شهداء العملية الإرهابية التي استهدفت صباح اليوم (الأحد 10 أوكتوبر 2021م) الأخوين أحمد لملس محافظ عدن وسالم السقطري وزير الزراعة والثروة السمكية ومرافقيهما، وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى، والحمد لله على سلامة الزميلين الوزير والمحافظ وبقية المرافقين. لم تتوقف العمليات الإرهابية من استهداف العاصمة عدن منذ العام 2015م عقب طرد المجاميع الانقلابية منها وتحريرها من الجماعات الإرهابية التي حاولت أن تحصد الانتصار الجنوبي بالهيمنة على عدن، لكن الشعب رفضها وألحق بها نفس الهزيمة التي ألحقها بأشقائها في التحالف الانقلابي. عملية اليوم تبعث مجموعة من الرسائل الجديرة بالقراءة المتأنية لتمكين كل المعنيين بمحاولة بناء السلام المستدام في عدن والجنوب وكل الإقليم، من التعامل الجاد مع الإرهاب ومستخدميه ومموليه وكشفهم وإيقافهم عند حدهم. قد لا يكون من الحكمة التعجل في اتهام طرف بعينه بالوقوف وراء هذه الجريمة النكراء التي هي استمرار لنفس المسلسل الذي بدأ في استهداف عدن والجنوب منذ العام 1991م ولم يتوقف حتى اللحظة. لكن ما ينبغي التذكير به هنا هو أن الجماعات الإرهابية التي استقدمت من أفغانستان (تحت مسمى الأفغان العرب) قد تظافرت في أنشطتها الإرهابية مع أنشطة ومخططات غزاة 1994م ليشكل الطرفان جبهةً واحدة ما تزال تعمل على نفس الأجندة وإن تباينت التمظهرات، ولمن نسي أو تناسى نذكِّر أن معسكرات الجماعات الإرهابية في أبين والبيضاء ورداع ومأرب طوال الفترة ما بعد 1994م تتزود بأسلحتها ومؤنها وأغذيتها وكل محتاجاتها من ألوية الفرقة الأولى مدرع في تلك المحافظات وبموافقة رأس النظام وأجهزته المخابراتية العتيدة، ورغم الادعاء بمحاربة الإرهاب من قبل المزودين إلا إن اللعبة لم تنته وما يزال في جراب الحاوي الكثير مما يجب توقعه. استئناف عمليات التفخيخ والتفجير في عدن واستهداف شخصيتين قياديتين في المجلس الانتقالي وفي الحكومة، (المتعارف على إنها حكومة مناصفة) يراد منها القول بأن عدن ليست أمنة ولن تكون آمنة إلا إذا سلمت لمن سلم الأرض والمعسكرت والأسلحة للحوثيين وأن على الحكومة ورئيسها مغادرة عدن لأنهم سيكونون هدفاً قادماً للجماعات الإرهابية وفي الرسالة ما يتضمن الإصرار على إفشال أي مسعى لاستقرار الأوضاع وإعادة الإعمار وحل أزمات العملة والتموين والخدمات أو حتى تنفيذ اتفاق الرياض على علاته. قنوات الإعلام الإخوانية سارعت لتكشف ما في مكنون بعض المستفيدين من العملية الإرهابية بالقول “إن الأمن في عدن لن يستتب إلا إذا تم تنفيذ الشق الأمني من اتفاق الرياض” وهم بالتأكيد لا يعنون حشد الألوية والوحدات العسكرية للدفاع عن مأرب ودخر القوات الحوثية منها ومن بقية المحافظات على طريق استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، بل يقصدون تسليم عدن للذين سلموا مأرب والبيضاء ونهم والجوف للجماعة الحوثية، ليستعيضوا بها عن آلاف الكيلومترات المربعة التي سلموها للحوثيين بدون مواجهة. أحد الظرفاء علق على قول مراسل الجزيرة في عدن بأن استتباب الأمن في المدينة مرهون بتنفيذ الشق الأمني من اتفاق الرياض بالقول “لقد تم تنفيذ الشق الأمني من قبل الحكومة وجيشها الوطني في مأرب وبيحان والعبدية وعسيلان وحصلت الجماعة الحوثية على ما تريد من هذا الشق الأمني، ألا يكفي هذا؟؟”

إغلاق
إغلاق