تحقيقات

(تقرير) يكشف خيانة حزب الإصلاح وتسهيل الطريق للمليشيات الحوثية لإجتياح شبوة ومدن الجنوب

 

تقرير / طاهر علاو.

منذُ إنطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015 وحزب الإصلاح ذراع جماعة الإخوان في اليمن تضع نصب عينيها هدفاً يتجاوز تحرير البلاد من الميليشيات الحوثية المرتبطة بإيران إلى محاولة تهيئة المشهد وتسخير كل إمكانيات التحالف والإختباء خلف عباءة الشرعية لتحل محل الحوثيين في صنعاء كجماعة إيديولوجية تؤمن بمبدأ التمكين الذي لا يختلف كثيراً عن عقيدة الولاية التي يقاتل الحوثيون منذُ خمس سنوات في سبيل تحقيقها.
حيث شهدت محافظة شبوة الجنوبية تطورات  عسكرية جديدة ومتسارعة باتت فيها هذهِ المحافظة النفطية الغنية مُهدّدة بالسقوط في قبضة ميلشيات الحوثيين المدعومة من إيران والتي تحكم صنعاء وأغلب الشمال اليمني.
الحوثيون أستطاعوا بسط سيطرتهم الثلاثاء الماضي دون قتال على مديريتي بيحان وعين في شبوة الحدوديتين مع مأرب معقل الحكومة اليمنية الأخير في شمال اليمن والتي يسيطر الحوثيون على مساحات شاسعة منها أيضاً، كما سيطروا على مديرية حريب، بذات المحافظة.
كتقدم الميلشيات الشمالية تزامن مع إنسحابات الموالية لحزب الإصلاح من بيحان وعين على غرار ما حدث في جبهات محافظة البيضاء الإستراتيجية خلال الأسابيع الفائتة والتي أضحت قاعدة إنطلاق للحوثيين لمهاجمة جنوب اليمن.
وكانت قوات الإصلاح قد أستولت على شبوة بعد معارك مع “النخبة الشبوانية” التابعة للمجلس الإنتقالي الجنوبي في أغسطس 2019 م وبمشاركة وحدات عسكرية شمالية وأفراد من القبائل بعد متوالية من الأحداث العسكرية في عدن الواقعة تحت سيطرة المجلس’ضف الى أبين ساحة المعركة بين الطرفين على مدار الفترة اللاحقة.

– صفقة الحوثيين مع الإصلاح للوصول إلى شبوة.

كشف الكثير من المراقبين عن خيانة جديدة قام بها حزب التجمع اليمني للإصلاح “جناح تنظيم الإخوان في اليمن” من أجل إيصال ميليشيات الحوثي الإنقلابية إلى حدود محافظة شبوة المحررة.
وعلق الكثيرون على مواقع التواصل الإجتماعي على إعلان سيطرة الحوثي على مديرية بيحان وعين لمحافظة شبوة– حيث أوضح المراقبون إن هذهِ التحركات الحوثية المتسارعة صوب شبوة جاءت بالتنسيق مع القوات الإخوانية التي تراجعت وسلمت الكثير من المناطق المحررة في المديرية.
ومن أهم المناطق المُحتملة تسليمها مديرية مرخة العُليا ومرخة السفلى وبيحان فيما قد تكون عسيلان هي الجبهة المفترضة وميدان المناوشات بين الطرفين والتي تحتوي على حقل جنّة النفطي الهام.
يبرهن هذا عن سقوط بعض مديريات شبوة بأيدي المليشيات الحوثية بإنها خيانة جديدة عضمى تضاف إلى أرصدة الخيانات المتكررة لتنظيم الإخوان الذي يسعى إلى إطالة أمد الحرب لتحقيق أجندته.

– كيفية تسهيل حزب الإصلاح وقيادة وزارة الدفاع سقوط بيحان بيد الحوثيين.

كشف مصدر عسكري وثيق الإطلاع عن عمليات سحب واسعة للقوات من محور بيحان غرب شبوة وتغيير للقادة، ما سهل الطريق أمام مليشيا الحوثي لتحقيق تقدمات كبيرة في المنطقة اليوم الثلاثاء.
وقال المصدر إن “قوات ما يسمى بالجيش الوطني التابع لحزب الإصلاح الإرهابي المتواجدة هناك سلمت موقعها دون أي قتال عدى القليل منها وأغلبهم من مقاتلي القبائل من أبناء المنطقة، إضافة إلى ركن إستخبارات محور بيحان العقيد فارس العياشي الذي قُتل وهو يقود العشرات من أبناء قبيلته لمواجهة مليشيا الحوثي اليوم “.

وأوضح المصدر أن “مليشيا الحوثي نفذت عمليات إلتفاف واسعة من وادي خِر في بيحان العُليا وتقدمات بمسافات كبيرة صوب مديرية عين وبيحان وصولاً إلى مشارف مديرية حريب مأرب المجاورة.

– حزب الإصلاح وأبتزازه لدول التحالف “إما نحن أو الحوثي”.

يسعى الإصلاح إلى ممارسة “إبتزاز” عسكري للسعودية، عبر التلويح غير المباشر بتسليم المناطق الخاضعة لسيطرته للحوثيين.
وتسيطر القوات الموالية للحزب الإرهابي على مثلث النفط سواء كان في الجنوب أو الشمال (مأرب، شبوة، حضرموت)، وهي المحافظات التي تشكّل الأهمية البالغة والعامل الحاسم في معادلة الأزمة اليمنية.

وقد سيطر الحوثيون على عدد من المديريات في مأرب أهمها رحبة ماهلية وحريب التي أستولى عليها مؤخراً إلى جانب مديريتي بيحان وعين بشبوة. كما تتقاسم الجماعة مناطق ومديريات أخرى.
إبتزاز الإصلاح للسعودية يأتي في سياق أجندات الحزب وداعميه الإقليميين في جنوب اليمن حيث يسعى للضغط على الرياض ضدَّ المجلس الإنتقالي الجنوبي عبر سياسة “إما نحن أو الحوثي”.
ومع هذا لا يمكن إستبعاد أنَّ تقدم الحوثيين بشبوة يأتي نتجية هشاشة وضعف قوات الحكومة اليمنية.

– تفعيل الجبهات في مأرب جذب أنظار لتغطية خيانتها في شبوة

تحاول الشرعية الإخوانية جذب أنظار المجتمع الدولي إلى المعارك الوهمية التي تخوضها في محافظة مأرب للتغطية على جريمتها بتسليم مناطق إستراتيجية في محافظة شبوة للمليشيات الحوثية الإرهابية وهو ما ظهر واضحاً من خلال إهتمام أبواقها الإعلامية بأرقام قتلى العناصر المدعومة من إيران بشكل يومي في الوقت الذي هدأت فيه الجبهة طيلة الأشهر الماضية قبل تسليم عدد من مناطق شبوة.
ليست هذهِ المرة الأولى التي تدفع من خلالها الشرعية للفت الأنظار نحو معارك وهمية للتغطية على جريمة تسليم وتسلم في مناطق أخرى، لعل ذلك ما حدث قبل شهر تقريباً حينما تقدمت العناصر المدعومة من إيران إلى تخوم شبوة في الوقت الذي روجت فيه الشرعية لتصاعد الإشتباكات في مأرب،
ما يبرهن على كذب شرعية الاخوانج وأبواقها الإعلامية إن المحصلة النهائية تشير إلى تسليم مناطق بالفعل في شبوة من دون أن يكون هناك أي مكاسب عسكرية على الأرض للشرعية الإخوانية في جبهة مأرب بعد أن هيمنت مليشيات إيران على كل غالبية مديريات المحافظة بإستثناء مدينة مأرب، في دلالة جديدة على حجم التنسيق المشترك بين الجانبين.
تحاول الشرعية بكافة السُبل الممكنة أن تُبعد أنظار المجتمع الدولي عن خيانتها في شبوة حتى لا تظهر كطرف حليف بشكل مباشر للمليشيات الحوثية، وتروج لمعارك مأرب بإعتبارها دليلاً على إنها في مواجهة قوية ضد مليشيات إيران.

– قبائل شبوة تفشل حلف الإصلاح والحوثي في المحافظة.

إنَّ تركيبة شبوة القبلية والمذهبية تجعلها صعبة أمام أي سيطرة للحوثيين فهي ليست عمران أو صنعاء أو الجوف، حيث تتمركز “الزيدية” التي ينتمي لها الحوثيون قبلياً ومذهبياً كما إنَّ هويتها الجنوبية أيضاً تصنع منها تحدياً بالغاً بالنسبة لحلف الإخوان والحوثي المُفترض.

في مأرب المجاورة لعبت القبائل الدور الأكبر في التصدي للزحف الحوثي المتواصل، لذات الأسباب التي ستدفع قبائل شبوة لقتال الجماعة، التحرك القبلي في شبوة جنباً إلى جنب مع إحتمالية دخول القوات الجنوبية المعركة يمكن إعتباره المُفسد الأساسي لأي صفقات سرية بشأن شبوة ومن أي نوع.

أثبتت قبائل المحافظة حضورها على الأرض ولو لم يكن ضمن إطار سياسي مُعين، وقد قاتلت قبائل “بلحارث”، إحدى أبرز قبائل شبوة قوات الإصلاح بقيادة المحافظ بن عديو للسيطرة على حقول النفط في عسيلان أرض القبيلة الأساسية في دليل على تأثير الدور القبلي على مجريات الأحداث وصياغة الخارطة العسكرية لشبوة.

وإلى جانب القبائل تأتي إحتمالية دفع المجلس الإنتقالي الجنوبي قوات عسكرية إلى شبوة (بعد الإتفاق مع القوات الحكومية الموالية لهادي في أبين أو هزيمتها) وهو ما قد يُفشل أي مخططات مفترضة للإصلاح الخوارجي والحوثيين الرافضي مع الأخذ بعين الإعتبار التواجد الإماراتي في منشأة بلحاف الغازية والتي لا يتوقع أن تسلمها أبوظبي والرياض أيضاً بسهولة.

وكان الرئيس عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الإنتقالي قد أشار ضمنياً إلى إخفاق في توجيه الحرب ضد الحوثيين ودعا بنفس الوقت إلى “تصحيح مسار المعركة” ضدَّ الجماعة والتي من المفترض أن تكون شمالاً نحو صنعاء وليس نحو عدن في الجنوب.

إغلاق
إغلاق