تحقيقات

الإحتلاليون اليمنيون يرقصون في شوارع عدن .. والقائد عيدروس يحمل بندقيته وإعلان الكفاح المسلح .

 

صالح الضالعي.

في لحظات فارطة من تاريخ معاصر ، هتف المحتل اليمني في شوارع المدن الجنوبية ياهلا ياسرور ، بعد أن أسقطت قنبلة تكفير كل الجنوبيين ذلك عام ١٩٩٤ م ، أصبحت أنا كافراً في قاموسهم بحسب فتوى الزنداني والديلمي ، وأصبحت أرضنا مباحة كوننا بلاد كفر ، لايحق لنا أن نرفع رؤوسنا حتى يتم الإغتسال ثلاثاً وإعلان التوبة في مآذنهم .
كانت جميع الأطراف اليمنية رغم إختلافاتها مؤيدة بل وداعمة لإحتلال الجنوب بالقوة وإخضاعه لهليمانهم ، بهكذا تمَ معاملتنا بإستعلاء وتكبر ، أخذت حقوقنا وتمَ طرد آلاف الكوادر منها المدنية والعسكرية والأمنية،حتى أن أجهزتهم الإلكترونية كانت ترفضنا عندما يتعلق الأمر بناء لمتابعة رواتبنا ، فتمَ إنشاء خانة لنا سميت بصفر سبعة،هنا عند البحث تقدم الإجابة من قبل الأجهزة ( الكمبيوتر) المعلومة عن الجندي الجنوبي،فيتم إحالته للتحقيق ومن ثمَ يتم إطلاق رأتبه بعد أن أستنفذ نتاج للروتين المتعمد لإهانة ومعاقبة الجنوبيين .
عام ١٩٩٧م أعلن عفاش فض عقد النكاح الموقع بين حزبه والإخوان المسلمين،من هنا بدأت تتشكل جبهة عريضة لمواجهة رأس نظام الإحتلال رداً على إقصاءه شريك أساسي في خوض حرب ظالمة ضد الجنوبيين، أنتهت المصالح هنا وفقدت المناصب التي تمَ إقتسامها والمحسوبة من حصة الجنوب ، طاروا الإخونجيين في ليلة وصفت بالحلم الذي أطاح بأصحاب الفتوى التكفيرية ( الإصلاح الإخونجي) .
لم يابه عفاش لردة الفعل من جانب الإخونج ، فمضى قدماً تصفية وزاراته منهم ولكنه لم يحسب حسابه لقيادات عسكرية أطرها الإخوان كمثل الجنرال الإرهابي (علي محسن الأحمر ) القائد العسكري لجناحهم،إلا في وقت متأخر لم يسعفه الحظ في تغيره،ضبابية المشهد والتحالفات السابقة الموقعة بينهما عبر إتفاق مفروض من قبل مشائخ سنحان عام ( ١٩٧٨)م ينص على أن أحقية عفاش بالرئاسة وحين أنقضئ فترة حكمه عبر تنازله برغبته تسند الرئاسة للجنرال العجوز علي الأحمر ، لكن عفاشاً والمعروف بنقضه العهود والمواثيق وكذلك العجوز الأحمر وكلاهما يخططان ضد الآخر في ملعب متسع مدرجاته مملؤة بالجمهور المصفق والمتخبط في الرؤية والهدف،اللعب كان بين فريقان أحدهما يسمى بفريق القط والآخر يسمى بفريق الفار .
أدرك عفاش خطورة الأحمر ذلك بإختراقه لقيادات عسكرية كبيرة مقربة منه،كالقائد محمد إسماعيل ويعد خال عفاش وأحمد فرج وكثير من القيادات العسكرية الإخوانية التابعة للجنرال العجوز علي الأحمر،لم يقف عفاش مكتوف الأيدي بذلك أعد العدة ودبر مكيدته بإسقاط الطائرة الهليكوبتر في حضرموت التي أقلت القيادات العسكرية أنفة الذكر.

حاول عفاش قصقصة أجنحة وأذرع الأحمر عبر عدة وسائل منها الشراء للولاء ولكنه كان يعتقد بأنه سينجح بهكذا عمل، فكان النجاح مؤقتاً ليس إلا، ومابعد عام ألفين كبر عفاش وكبر معه أولاده،إذ أصدر قراراً بإزاحة شقيقه علي صالح الأحمر قائد الحرس الجمهوري على أثرخلاف مدبر نتج عنه مقتل إبن علي صالح الأحمر ليتبعه قراراً بإقالة والده،نصب عفاش نجله (أحمد ) بديلاً عن شقيقه لقيادة الحرس الجمهوري التي كانت قيادته تتخذ من منطقة حزيز مكاناً للإدارة، بسرعة الصاروخ قطع عفاش الطريق أمام منافسه علي الأحمر وأرسل رسالته إليه بنجاح ، أستطاع إعلام عفاش تلميع نجله كقائد عسكري فذ لاتلين له لائنة وبهكذا كسب النجل شعبية كبيرة في الشمال .
بدوره علي الأحمر لم يستسلم لتحركات عفاش وبذلك أظهر ولاءه لعفاش ونجله بإستخدامه وسائل تنازلات خادعة والمتمثلة بالتودد والإخلاص والولاء والطاعة،لكنه في نفس الوقت كان يبني جيشاً عقائدياً إرهابياً إذ حول فرقته إلى إمارة إسلامية حاضنة لخريجي جامعة الإيمان المجاورة لها ، منحت لهم الرتب العسكرية بصورة إستثنائية والمناصب حتى تمَ رهبنة الفرقة وفقد عفاش سيطرته عليها تماماً .
ليس هناك من مخرج لتصفية الفرقة أو إزاحة الإرهابي الأحمر كونه بنى جيشاً ذو خرسانات إسمنتية مسلحة ضاربة جذورها الأرض،فكان عفاش بين خيارات عدة أحلاها مر وآخرها علقم ، أصبح الأحمر خنجراً مسموماً في خاصرته وجب عليه إتخاذ قرار بتصفيته أو تصفية جنده ، أتت الصرخة الحوثية من جبال مران بصعدة وكان القائد حينها للشباب المؤمن العزاني الذي أقصي في إنقلاب ناعم من قبل الصريع حسين بدر الدين الحوثي،الذي بدوره قام بتغير مسمى الجماعة إلى أنصار الله.
وجد عفاش ضالته في عام (٢٠٠٤) م بالتخلص من أتباع علي الأحمر عبر إعلانه حرباً مفتوحة على الحوثيين بإسناد المهمة لعلي الأحمر كون فرقته العسكرية مسيطرة على صعدة،ولكن الإرهابي محسن كان ذكياً وذو حدس ثاقب فلم يألوا جهداً بتنفيذ الأوامر الصادرة له من عفاش بالقضاء على الحوثيين المرددين للصرخة في كهوف مران – فقامت الحرب التي طالت الجنوبيين المنضوين تحت أمر الإرهابي محسن الأحمر، محافظاً على أتباعه ليوم أغر في ساعة العسرة يتم الحسم للأنقضاض على السلطة،طال أمد الحرب وسالت دماء أبناء الجنوب وأزهقت أرواحهم ، فكانت صعدة مقبرة للجنود من أبناء الجنوب ، فكلما دنت ساعة إعلان إنهاء الحرب تدخلت قوى منها تابعة الإرهابي علي الأحمر وأُخرى تابعة لعفاش في إيقافها كي يستعيد الحوثي أنفاسه ويرتب أوراقه المبعثرة.
وهكذا دواليك أستنفذت الحرب الأرواح بعد أن تمَ القضاء على كثير من الألوية الجنوبية التابعة لفرقة الإرهابي الأحمر،في ذات السياق أحرز الحوثي تقدماً عسكرياً ليصل إلى حرف سفيان محافظة عمران .
الجنرال العجوز الأحمر يطلب التدخل من عفاش بتعزيزه ، فرسم عفاش لعبته محملاً الكهل سبب الهزائم ،تمَ تكليف أحمد علي نجل عفاش بإستلام ملف صعدة عسكرياً، فأرسل جنده الحرس الجمهوري للقتال هناك ،
مفكك طلاسم عفاش وتقوية الحوثيين .

نجح الإرهابي علي محسن الأحمر في إطالة أمد الحرب في صعدة والتخلص من الجنوبيين عبر الدفع بهم إلى المحرقة وبذلك أوهم عفاش بأن فرقته العسكرية في حالة يرثى لها وعلى شفاء جرف خاوي في أي لحظة يمكن أن تدفن،ابتسم عفاش حتى ظن أن خططه العسكرية نجحت في القضاء على فرقة الأحمر العسكرية ، غابت مخابرات عفاش وتحركت مخابرات الأحمر بعد أن تمَ إسناد مهام ملف صعدة إلى نجل عفاش ،ركز الإرهابي الأحمر في بناء قدراته العسكرية في مأرب والجوف والجنوب – فيما كانت رؤية عفاش تتركز في صنعاء وتعز والحديدة وبعض المحافظات غير المؤثرة في حسم المعركة حال إندلاعها بين الإخوة المتصارعين على السلطة .
إندلاع ثورة الشباب وسيطرة اللص الإرهابي عليها .
عام (٢٠١١) صحى المواطن العربي على خبر إبن علي هرب الرئيس التونسي آنذاك والتي كانت سبباً لإندلاع الثورات العربية في كلاً من مصر وليبيا وسوريا واليمن .
خرج شباب يساريون في تعز بتظاهرة تطالب برحيل عفاش وبعد يوم لحقتها تظاهرة بصنعاء أنطلقت من الجامعة ، جل المتظاهرون مستقلون فيما البقية الباقية يتبعون القوى اليسارية التقدمية،وبعد نضوج الثورة قامَ اللصوص التابعين للإرهابي الأحمر بالسيطرة على الساحة بقوة السلاح وفرض أمر واقع جديد،إذ حرفت مسارها وتمَ تسيسها وتطويعها لصالح الإرهابي علي محسن الأحمر بصفته القائد العسكري لجناح الإصلاح الإخواني اليمني ، مهدت الساحة وتمَ إستحداث نقاط عسكرية تابعة للفرقة في أجزاء واسعة من العاصمة، معلنا الأحمر إنظمامه لما سُميت بثورة الشباب المختطفة من قبل لص الثورة الإرهابي الأحمر.
ظهر الصراع على شهوة السلطة علناً بين عفاش والأحمر وبذلك كان التحدي سيد الموقف،مرت أشهر ولم يستطع الجانبان تحقيق نصراً يذكر، الجميع يقفون ويتمترسون في خنادقهم ..في شهر يونيو ٢٠١١م نفذ جناح الإرهابي علي الأحمر عملية إغتيال طالت عفاش في مسجده،لكنه لم يمت فتم إسعافه للمشفى ومن ثمَ وعبر طائرة خاصة نقل إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج .. وفي العملية التي راح ضحيتها عبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الوزراء وكبار من قيادات عفاش الشخصية .

لي الأذرع بين المتخاصمين

عاد عفاش من السعودية بعد تلقيه العلاج ومازال قابضاً على السلطة كالقابض على الجمر، تدخلت قوى إقليمية لحلحلة الأوضاع المتدهورة نتاج للإنقسام في الجيش والأمن اليمني .. وفي أثناء الصلح التي قادته دول الخليج عبر مبادرتها ، كان الإرهابي محسن الأحمر يظهر تشبثه بالسلطة مخفياً علاقته “لهادي ” الذي دفع به كحل وسط لإدارة شؤون البلاد ، لم يكن يعلم عفاش بأن هادي يعد من معسكر علي الأحمر إلا حينما سلم له السلطة بذلك تمرد هادي عليه ، فكسب علي الأحمر الرهان وعلى لسان هادي أصبح الحاكم الفعلي علي الأحمر ، تركزت جل قرارات هادي في إزاحة القيادات العسكرية التابعة لعفاش وتعيين بديلاً عنها من قيادات الإخوان التابعة لعلي محسن الأحمر ، تمَ تدمير الحرس الجمهوري وتمَ تسليم الجوف للحوثي،فكان رد عفاش إعطاءه أوامراً قضت بتسليم الألوية التابعة له بصعدة للإنضمام للحوثي .
وقع عفاش بين كماشتين ، كماشة الإخوان ،وكماشة الحوثي،حاول بذكاءه أن يكسب جماعة الحوثي بإنضمامه لها ولكنه فشل فشلاً ذريعاً والناتج مقتله على يدي الجماعة التي سلمها جل المعسكرات بصنعاء ، إذ أخطأت تقديراته فلم يكن يعلم بأن الأحمر له تواصل مع زعيم الحوثيين وهكذا وقع في شراك الجانبين ودفع الثمن باهضاً.

يوم تنصيب هادي وليلة سقوط صنعاء.

بعد أن وافقت الإخوان المسلمين وعفاش على وثيقة المبادرة الخليجية،سلمت السلطة لهادي الأكثر ولاء لعلي الأحمر ، كان عفاش يظن أن هادي ذراعه الأيمن وعبره سيتم التخلص من علي الأحمر وأتباعه فخانته مخابراته وكذلك حواسه بأن هادي أستقطبه الأحمر حينما وطئت أقدامه أرض الشمال في عام ١٩٨٦ م.
وحين أستأثر هادي بالسلطة نفذ مايملي عليه الإرهابي الأحمر فكانت قرارات هادي العسكرية والمدنية منتقاه بعناية من قبل الإخوان المسلمين لتكتمل السيطرة الإخوانية بإستلامها رئاسة الوزراء لشخصية جنوبية ( باسندوة).
دفع الإخوان المسلمين بمحمد سالم باسندوة رئيس مجلس الوزراء إلى رفع المشتقات النفطية وهنا جاءت الذريعة التي مهدت للحوثيين محاصرة صنعاء عبر مخيمات تمَ نصبها كإعتصامات مطالبة برحيل الحكومة،كما نصبت جماعة الحوثي الخيام بمقربة وزارة الداخلية لإستفزاز القيادات التابعة للإخوان لتصطدم بها وتعطي الحق للحوثيين في إسقاط صنعاء عسكرياً وهذا ماحدث .
محاصرة صنعاء وإسقاطها

نفذت جماعة الإخوان المسلمين خطتها المرسومة من قبل المخابرات اليمنية عام ٢٠١٢ م التي تقضي بإنهاء المرحلة المتفق عليها بين الأعداء-الأخوة – هادي – عفاش- الحوثي – الإخوان – كشف مصدر سري كان حاضراً الإجتماع الذي أستمر ثلاثة أيام سوياً في إحدى قرى محافظة عمران اليمنية والذي أداره وأشرف ورسم خططه المخابرات القطرية،وتمثلت المرحلة الأخيرة منه إلى تسليم السلطة للحوثيين عبر حرب درامية بها يتم إسقاط صنعاء لتليها بقية المحافظات الشمالية والجنوبية معاً.
ومنح الإتفاق إنضمام عفاش إلى الحوثيين فيما أن دور هادي والإخوان كمعارضين ويجب عليهم الفرار إلى الجنوب أو المملكة العربية السعودية وذلك لديمومة الحرب الأستنزافية والتي بها يتم إختبار قدرات جيش المملكة وإستنزافها وإغراقها في وحلة مستنقع أسن – ويقول المصدر بأن هدف الإتفاق يتمثل في هدفين رئيسين .
١/ أستنزاف المملكة السعودية ويأتي هذا من خلال إطالة أمد الحرب وفي حال أن المملكة وجيشها أكتسح المدن اليمنية إذ ينبغي على الحوثيين والقوى اليمنية الفاعلة معه شن حرب العصابات وهي الأخطر في تاريخ الحروب العسكرية .
٢/ إنهاء الحراك الجنوبي والقضاء على القضية الجنوبية .

الأحمر يفر بجلباب وهادي يفر بحسب الإتفاق.

تحت ذريعة زيادة الجرعة السعرية للمشتقات النفطية (٥٠٠) ريال وبقرار رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة المنتمي للإخوان المسلمين وهو مرشحهم لمنصب الرئاسة،أحتج الحوثيين على قرار كهذا والمؤيد من قبل رئيس الجمهورية هادي لكي يقطع أي مفاوضات خوفاً لتدخل قوى أخرى وبهكذا فإن الخطة ستتأخر كثيراً،لكن هادي وحكومته لم تستجيب للنداءات التي تبنتها بعض الأحزاب اليمنية والمتمثلة إلغاء الجرعة السعرية،من جانبه دعى زعيم الحوثيين أنصاره للنزول للشارع ونصب الخيام على مداخل ومخارج العاصمة صنعاء،ضف إلى إتخاذ شارع المطار بالقرب من البريد اليمني ووزارة الداخلية مكاناً للإعتصام لأجل إنطلاق مسيرات لتجوب الشارع وتوجيهها لمحاصرة مبنى وزارة الداخلية اليمنية ليمنحها الحق في الدفاع عن نفسها وبإستخدام الوسائل والممكنة لتفريق المتظاهرين السلميين بحسب زعمهم .
طبقت الخطة وأشتدت الأزمة الخانقة بين الأطراف ظاهراً فيما باطناً فإن النجاح حرفاً حرفاً قد تمَ .. في ذات السياق أمر زعيم الحوثيين ميلشياته بالتقدم صوب تخوم العاصمة من جهتين – شمالاً خط وادي ظهر والتمركز في منطقة شملان ، غرباً وادي مطر والتمركز في أول نقطة قرب معسكر للحرس الجمهوري بمنطقة عصر، أما البوابة الجنوبية فقد أوعز الحوثي للمعتصمين قطع الطريق في حال أندلعت المعارك والتحول من مواطنيين سلميين إلى مليشيات عسكرية محترفة ومدربة .

ساعة الصفر

٢٠ مارس ٢٠١٥ م خرجت مسيرة كبرى من مخيم الاعتصام في شارع المطار تجوب شوارع الحصبة لتنتهي أمام مبنى ديوان وزارة الداخلية، الأمر الذي أعطى أطقم حراس الوزارة لإطلاق النيران على المتظاهرين على أثره سقط قتيلاً وجرح آخرون،وتمَ تفريق المتظاهرون بقوة السلاح لينفضوا إلى مخيماتهم مابعد صلاة المغرب تحديداً – تعالت صرخات المليشيات الحوثية وأصدرت بيان إدانة شديد اللهجة،لترد وزارة الداخلية ببيان مماثل أتهمت فيه المتظاهرين بالإعتداء على أطقم وحراس الوزارة، فما للحراس إلا الدفاع عن أنفسهم وعلى المنشأة الأمنية .
وفي منتصف الليله نفسها تقدمت مليشيات الحوثي إلى منطقة الجراف من جهة ، ومن جهة أخرى زحفت المليشيات الحوثية من منطقة شملان حتى وصلت قرب التلفزيون الحكومي وحاصرته،وأما المليشيات في بني مطر فقد أُعطيت لها الأوامر بإسقاط المعسكر التابع للحرس الجمهوري في المنطقة والتوغل إلى شارع الستين لقطع الخط عن الفرقة ومحاصرتها من جهتين .
لعلعة الرصاص بات سائداً في تلك الليلة وإنفجارات مدوية هنا وهناك .

يوم الحسم .

٢١ / مارس / ٢٠١٥ م صباحاً صحى أهالي العاصمة على سماع الإنفجارات القوية في شارع الستين الغربي ولم يعرف سببها ومصادر نيرانها،توقفت الحركة في كافة شوارع صنعاء وإلتزم المواطن البقاء في منازلهم،وفي التاسعة صباحاً بثت وسائل الإعلام المحلية والعربية أخبارها لإندلاع المعارك بين الجيش الرئاسي من جهة وبين ميليشيات الحوثي من جهة أخرى .

حققت ميليشيات الحوثي نصراً في تقدمها صوب القصر الرئاسي ، الأمر الذي جعل خالد بحاح رئيس الوزراء تقديم إستقالته بصورة عاجلة،فيما هادي التزم الصمت مراقباً سير المعارك حتى أعلنت مليشيات الحوثي سيطرتها التامة على القصر الجمهوري بشارع الستين وبذلك قدم هادي هو الآخر إستقالته،حينها تقدمت مليشيات الإنقلاب صوب منزله في شارع الستين الغربي وتمَ محاصرته من كافة الجهات وتبادلت حراسته ومليشيات الحوثي إطلاق النار حتى الخامسة عصراً وبذلك تمكنت المليشيات من إقتحام منزل هادي وفرض عليه الإقامة الجبرية بعد رفضه التوقيع على بعض الإشتراطات التي تقدمت بها الجماعة لإنهاء الأزمة .

موقف مجلس النواب وإعتراض الحوثيين .

بعد إسقاط العاصمة وتقديم الرئيس هادي ورئيس مجلس الوزراء ذو الأصول الجنوبية إستقالتها،أصبحت البلاد في حالة فراغ دستوري،القانون ينص على أن حدث مثل هذا فإن على رئيس البرلمان توجيه دعوة للنواب للمصادقة على إستقالة الرئيس وبذلك فإن في حال المصادقة بالأغلبية فإن رئيس مجلس النواب يحل رئيساً لمدة ستين يوماً حتى يتم إجراء مشاورات بين كافة القوى اليمنية لتعين رئيساً توافقياً،إذ كان رد الحوثيين الرفض المطلق لهكذا دعوى خاصة للمجلس ،بل أن أوامراً عليا صدرت لقيادات المليشيات تطويق المبنى وإعتقال من يحاول فرض نفسه من النواب الدخول للمبنى.. أفشل الحوثيين خطط درامية أعدها المخرج مسبقا وصدقته القوى السياسية الحائرة بين مؤيد ومعارض لهكذا أحداث.

فرار هادي لغزاً محيراً.

أستلمت مليشيات الحوثي كل مايتعلق بحماية منزل الرئيس هادي المستقيل حتى باب غرفته الخاصة أصبح الحوثي حارسها، وفي صباحية ملبدة بالحيرة صدحت وسائل الإعلام المختلفة عن فرار الرئيس المستقيل ووصوله العاصمة الجنوبية عدن بعد شهراً من الإقامة الجبرية عليه.. تلبدت الأجواء السياسية للبلد وأسودت وجوه القيادات السياسية التي لا تدرك طبيعة وحجم مايجري ،أستأسدت الفوضى وتشتت الأرتال العسكرية وبات الموقف جد خطير .
توافدت معظم الوجوه القبلية في معظم سائر المحافظات الجنوبية معلنة تأييدها المطلق لابن جلدتها الفار هادي،أستنفر أبناء الجنوب الطاقات وحشد المقاتلين وإعلان حالة التأهب القصوى ..
٧/ ٧ / ٩٤م إحتلال الجنوب ..والرئيس القائد ( عيدروس الزُبيدي) يشكل أول حركة جنوبية مسلحة (حتم) .

بعد إكمال الرئيس القائد “عيدروس الزُبيدي” تعليمه الثانوي ، التحق بكلية الطيران والدفاع الجوي ١٩٨٨م وتخرج منها وتحصل على شهادة الدبلوم العالي كمهندس محرك (طيران حربي) برتبة ملازم ثاني وعمره لايتحاوز”٢٢” سنة .
وفي عام النكبة الجنوبية ” ١٩٩٠” أستقطب من قبل الفقيد اللواء فضل العنشلي الذي كان يشغل قائد النجدة في الجنوب ليكون قائد حراسته الخاصة نظراً لما يتمتع به الرئيس القائد “عيدروس ” من شجاعة وأقدام وتمتعه بالأخلاق الرفيعة التي أهلته أن يجعل الفقيد اللواء فضل العنشلي أن يمنحه الثقة، بعد أن تمَ تعين (العنشلي) أركان حرب الأمن المركزي بصنعاء.
أكد حارساً شخصياً للفقيد بأن الرئيس القائد” عيدروس ” رغم أخلاقه العالية وكرمه إلا إنه كان يجاهر بعداءه لكل ماهو شمالي،بل كان يصفهم بالقطعان والهمج .. وقبل حرب ١٩٩٤ م حرب إجتياح القطعان اليمني للجنوب ، توجه إلى مسقط رأسه زبيد بالضالع ومن ثمَ توجه إلى العاصمة الجنوبية عدن وهو يحمل سلاحه بعد تأزم الأوضاع السياسية بين الجنوب والشمال .
وعند إندلاع المعارك في شهر مايو ١٩٩٤م كلف بقيادة سرية وقاتل في جل جبهات القتال المشتعلة بالجنوب ليستقر به الحال لقيادة كتيبة في دوفس الذي كان الفقيد اللواء” شليل” قائداً للجبهة واعدت تلك من أقوى الجبهات القتالية الجنوبية ،إذ أن سقوطها كان بعد سقوط العاصمة الجنوبية عدن في ٧ / ٧ / ١٩٩٤م .
قبل الرئيس القائد تراب الجبهة واعينه محمرة وعلامات الغضب والقهر على أعينه حزناً لما أصاب الجنوب من نكسة،نكسة عسكرية كانت متوقعة لدى كثير من المحللين العسكريين الذي خبروا فنون العمل العسكري، مرجعون السبب إلى خيانات بعض القادة المدنية منها والعسكرية والتاريخ والشواهد كفيلة فضح كل متخاذل ومتآمر على وطنه منذُ سنين خلت وحتى اللحظة،فإنها مازالت لم تستوعب الدرس جيداً .
غادر الرئيس القائد” عيدروس الزُبيدي” العاصمة الجنوبية عدن متجهاً إلى مسقط رأسه بمنطقة” زبيد” الضالع، مكث فيها أيام إن لم نقل أشهر ومازال قلبه يقطر دماً وحسرة،متعهدا بالثأر والإنتقام لشعب مغلوب على أمره،إنه شعب الجنوب الحي والجبار .
أثناء زيارتنا لمنطقة خور العميرة بمديرية طور الباحة م/ لحج وذلك في عام ٢٠١٩م وذلك من أجل حصر الجمعيات السمكية بالمنطقة لتأسيس الإتحاد السمكي لصيادي الجنوب،سألنا شيخاً طاعن في السن،طلب منا عدم ذكر إسمه بسؤال مفاده، هل تعرف الرئيس القائد ” عيدروس الزُبيدي ” كانت إجابتنا ومن ذا الذي لايعرف هامة جنوبية أتسمت بالشجاعة والإخلاص والإقدام والتضحية والفداء،كان رد الشيخ بأنه يعرف الرئيس القائد قبل معرفتنا به،أصبت بالذهول ولجمنا فأخذت تنهيدة كيف ومن،أجاب أن قابلت رئيسنا وقائدنا “عيدروس”ذكره من أواه لمدة يومين في هذهِ المنطقة .
أخذت قاروة ماء ثم بللت ريقنا جراء الحر الشديد.. ودون معرفته بأننا نمتهن الإعلام .. طلبت منه سرد القصة كاملة .. فقال الشيخ : ذات يوم “١٩٩٦”قدم الرئيس القائد “عيدروس”، في مركبة تحمل أحجاراً وكان متخفياً فيها،ثمَ وقفت المركبة،فتم نزول سائق المركبة بعد أن أستقبلته وطلب منا أن يبيت هو وصديقه في منزلنا فرحبت بهما،ثمَ عرفنا به ، فقطع آل شيخ حديثه،فطلبت منه مواصلة مابداء به فقال الشيخ : عرفت بأن الرئيس القائد عيدروس شكل حركة مسلحة سميت بحركة تقرير المصير ” حتم ” وإن الرئيس القائد ينتظر وصول شحنة سلاح،فقلت له أكمل،ثمَ ماذا ياشيخنا ،كان رده أتت الشحنة وأستلمها القائد ثمَ توجه بها بإتجاه عدن ولا أعلم عن التفاصيل الأخرى وإنتهى حديث الشيخ .

ميلاد حركة جنوبية مسلحة

في عام ١٩٩٦ م تمَ إختيار عناصر الحركة الجنوبية المسلحة “حتم ” من صغار الضباط وتحديداً من رتبة نقيب،وركز الرئيس القائد على العناصر الأكثر ثقة،حيث كان بداية طور تخلق الحركة بخمسين مقاتلاً جنوبياً.
لم تقتصر الحركة على العمل المسلح فحسب بل إنها كانت ذو إتجاهين ، عسكري – سياسي _ الأمر الذي جعلها تنطلق كالصاروخ في عام ١٩٩٧ م ولعلعت رصاصات المنضوين في إطارها وتحت إمرة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم بن عبدالعزيز .
الرئيس القائد “عيدروس” ومحاولة إغتيال “عفاش “
بعد أن نفذت الحركة الحتمية عدة هجمات عسكرية في كل من الضالع – ردفان – يافع – عدن ،كان الرئيس القائد ذو نظرة عسكرية كبيرة وهنا أستقطب مقاومين من أبين ولحج وشبوة والمهرة وحضرموت،وأتخذت الحركة طابع السرية،وكان تعارف المنتسبين لها إرتدا الشال الملون كعصابة للرأس.
في عام ١٩٩٨ م أفادت المخابرات التابعة للحركة بإن رأس النظام ” عفاش” سيقوم بزيارة الضالع ومنها سينطلق موكبه إلى العاصمة الجنوبية عدن .
أتخذ القائد” عيدروس ” حينها قراراً بإغتياله ، أعطى أوامره للمقاومين إرتداء ملابس القوات الخاصة التابعة لعفاش وتفخيخ رأس منعطف في نقيل الربض بمنطقة “زبيد” والتمركز في أعالي الجبل،وحين مرور رأس نظام بصنعاء يتم التفجير بالريموت كنترول عن بعد،مر راس النظام الهالك،فقام الرئيس القائد بالضغط على الزر ولكن مشيئة الله تدخلت وأسعفت عفاش بعد تكرار الرئيس عيدروس لأكثر من مرة،ليرد الريموت بالرفض،وبعد مرور عفاش من منطقة الخطر – أنفجر المفخخ وهكذا كانت الأقدار بالنجاة من عملية إغتيال ناجحة،رسمت بأحكام، دارت إشتباكات عنيفة بين المقاومين التابعين للحركة وبين حراسات عفاش الشخصية بعد الإنفجار ، ثمَ أعطى عفاش أوامره لقائد اللواء ” ٣٥ ” مدرع اللواء السنحاني” محمد عبدالله حيدر، الذي بدوره أعطى الأوامر لجنده إقتحام منطقة زبيد بالقوة العسكرية وبإستخدام كافة الأسلحة المختلفة،المعارك دامت ثلاث أيام سوياً ولم يحرز جند الإحتلال اي تقدم يذكر .
فما كان من القائد السنحاني ” حيدر” إلا طلب الوجاهات الضالعية للتدخل ، وهنا تمَ إقناع الرئيس القائد” عيدروس” بإعطى أوامره لإنسحاب المقاومين الذي لايتجاوز عددهم الخمسين،والإختفاء حفاظاً على أرواح المواطنين الأبرياء بعد أن تمَ تدمير كثير من المنازل ، ومنزل الرئيس القائد كان أول المنازل تمَ تدميرها وبذلك شردت أسرته، وحكم عليه بالإعدام،– فعاش الرئيس القائد مقاوماً – متنقلاً من جبل إلى جبل،ومن قرية وإلى قرية، ولكنه لم يستسلم بل زادت مطارداته من قبل المحتلين إيماناً وعزيمة،مكثفاً هجماته، أصبح إسم (عيدروس) كابوساً مرعباً – مفجعاً مرعشاً لأجساد جند الإحتلال اليمني .

قائد المقاومة الجنوبية”عيدروس” يعلن جهوزيته لقتال الميلشيات الرافضية اليمنية

في تقرير متلفز ويعد الأول لظهوره في إحدى وسائل الإعلام العربية،أعلن قائد المقاومة الجنوبية الرئيس القائد ” عيدروس الزُبيدي” عن جهوزية المقاومة الجنوبية المسلحة المطالبة بإستعادة الدولة الجنوبية لخوض معركة الدفاع عن العرض والشرف والأرض ، وقال عيدروس بأن المقاومة الجنوبية مستعدة للقتال والدفاع عن أرض الجنوب ، مؤكداً بأن النصر حليفهم أن شاء الله.
الجدير بالذكر بأن الرئيس القائد ( عيدروس الزُبيدي ) أُسس أول حركة جنوبية مسلحة في ١٩٩٦م حيث سُميت الحركة بحركة تقرير المصير ” حتم” وبعد التأسيس تبنت الحركة عدة عمليات عسكرية ناجحة وكان من ضمنها التخطيط لإغتيال رأس النظام اليمني ( علي عفاش) في كمين محكم بنقيل الربض على مشارف منطقته (زبيد) وذلك في عام (١٩٩٨) م ، أعدت الخطة مسبقاً وباحكام تمَ تفخيخ الجبال المطلة على النقيل وتمَ إحتلال الجبال من قبله وأتباعه مرتدين الزي العسكري للحراسات الخاصة التابعة للهالك عفاش وذلك لإيهام الحراسات القادمة لتأمين الخط العام وصولاً إلى النقيل بأنهم تابعون للحراسات الخاصة،حقاً قدم جنود من اللواء (٣٥) مدرع وصعدوا إلى الجبال فتم طردهم من قبل القائد عيدروس الزُبيدي تحت حجة إنهم مكلفون من قبل عفاش بصفتهم حراساته الخاصة – وبعد مرور الهالك “عفاش ” ووصوله المكان المحدد الذي تمَ تفخيخه قامَ الرئيس القائد بالضغط على زر الريموت الذي لم يستجيب لأوامر القائد،حاول مرة ثانية وثالثة ليرد الريموت بعدم تنفيذ الأوامر،وبعد مرور الموكب بأمتار أستجاب الريموت فسمعت الإنفجارات المدوية وتساقطت القلاع وغطت الأتربة السماء وأطلقت الأعيرة النارية من قبل الرئيس القائد وجماعته على موكب رأس النظام اليمني عفاش الذي نجى بأعجوبة ولتدخل القضاء والقدر خيره وشره في هكذا مواقف واحداث.
بدوره أمر عفاش قيادة معسكر اللواء ” ٣٥” مدرع بضرب منطقة( زبيد ) وبإستخدام كافة الأسلحة المختلفة ،فدارت معارك ضارية بين المقاومة الجنوبية وقوات الجيش اليمني ولمدة ثلاثة أيام لم يستطع جيش الإحتلال إحراز نتائج على الأرض لإحتلال منطقة صغيرة ، رغم أن تفوق الجيش اليمني عدة وعتيد ولا توجد مقارنة بين المتحاربين..

إغلاق
إغلاق