ثقافة

*بلا عناقيد*

 

 محمد باسنبل

تحسست يده الورقة فئة المائة؛
ترقب ظهورها من جهة المطعم المتنقل؛ أوحى لعينيه التهام كل ما تراه.

سكن كصياد .
لم يطل انتظاره، إذ ظهرت عالقة في دفاتر يومياتها وقد انزاح الأمل من وجهها. وكأن الابيض والأسود يتعاركان في محياها، ظهرت محملة بهدايا للرجال، بقائمتين ثابتتين وبظهر يحمل وليدها.
وذلك ما كان يترقبه.
شغل محرك السيارة،،خطى بها الى أمامها، أمسكت سبابته والوسطى بالورقة النقدية، ولوح بها من النافذة.. صرخ:
*-(وريا) صومالي,*
كانت مادة يدها إلى صدرها ووجهها جهة المتجر؛ لوت رقبتها نحوه، وأسرعت إليه.
دفعت بيدها لالتقاط الورقة، فأمسك بها، اقتربت خطوة
نحوه، ومسرعا قدم أنفه ليلتقط أنفاسها.

أراد للوقت أن يمضي ببطء شديد فوسع حدقتا عينيه وهو يتطلع نحوها جامدا .

زمت شفتيها توجسا وأرخت مفاصلها؛ قوست ظهرها دون رغبة في ذلك.

*لقد علمت ما يريد..*

أشار الى النقود وابتسم ، مد يده إلى الشال فأبعده قليلا، انطلقت أنامله إلى اطراف ثوبها وهسهست إلى الداخل بتؤدة، تحسس ( الكنشلي) ؛ تملكه فيض برودة ناعمة، تقلصت يده ثم دخلت تتحسس كأفعى ، قبض أصابعه ” ما هذا؟ ” خاوية!

قبض الأصابع مرة أخرى، “لا شيء.!!”.

أزاح يده قليلا ثم تطلع إلى صدرها، فارتد مرعوباّ، سحب يده، أصابه الذهول، دفعها عنه، سرت رعشة إلى أوصاله، غاص في مقعده، أغمض عينيه .

طرق في جمجمته، صم أذنيه، صاح :
*”ماما، ماما ، أين تذهبون بها؟*

يسمع صوتها ذاوياّ :
*” أصبر يا حبيبي، سوف يقتطعون حبات من صدري وأعود إليك”.*

تبسم *الأبيض والأسود* في وجهه متشفيا، أطبقت من الخلف براحتها على وليدها تتفقده، وعادت تترقب عند المتجر المارة.

بعد قليل تداخل صوت ارتطام كبير مع صوت أنثوي هادئ يقول :
*” وريا هات فلوس”*

إغلاق
إغلاق