كتابات

(ليلة في ساحل الغدير).

 

كتب/م/ جمال باهرمز

إبتدينا يا حبيبي بعد ما قالوا انتهينا
وأنتهى كل اللي قالوا إنما نحنا أبتدينا
إبتدينا بحب تاني حب ما يخطر في بال
حب خلاهم يعيشوا العمر في حيرة وسؤال
بعضنا يميل براسه مع اللحن والاخر يطقطق بأصابعه مع الايقاع الجميل
-صاح علي حسن الله عليك يا فهمي اختيار ممتاز .
التقت عيناي بعيناه في نظرة عتاب لقطعه انسجامنا المتواصل للاستمتاع بالعزف الرائع للفنان الكبير احمد قاسم .

في كثير من الاحيان حين تتلاقى عيناي بعينا احد الزملاء اقرا فيهما صفحات تزيد او تنقص من كتاب ذكريات احداث مرة بنا معا او مع زملاء اخرين في المدرسة او الشارع او الملعب او غيرهما. تشتعل ذاكرتي لأشعل منها شموعا ترتص بقصص الذكريات ليصبح المكان اكثر انارة .

في ليلة من الليالي الساحرة لعيد الأضحى الماضي كان فيها اعتدال للمناخ على ساحل الغدير في البريقة
تجمعنا نحن اصدقاء العمر والذي اغلبنا زملاء الدراسة الأساسية والثانوية لنقضي مع بعض ليلة من ليالي عدن الجميلة
كل واحد مننا يتكلم بما يهوى لا تكلف هكذا تعودنا .

من حديث فهمي النعاش حول رياضة الزمن الجميل الى تعقيب عارف عمار حول نفس الموضوع وحديث سامي خالد حول ايرادات النفط موجها كلامه لناصر العبادي وفي الجانب الاخر يتناوب كمال عبدالملك مع محسن علوي عصا الشيشة .

اقترب وقت المغرب فصلينا جماعة .وقف وليد بيضاني وصرح بانه حان وقت احضار العشاء .مجموعة الجنود المجهولين منا مثل افاق حاتم واحمد محمد وفريد نفيس و
خالد عبدالله قد ابتاعوا صباحا سمك من حراج صيره وحفظوه في برادة بين الثلج ليبقى طازجا حتى الطباخة.
انتهت وجبة العشاء وصلاة العشاء وتوزعنا بالجلوس والاتكاء لمضغ القات . ونسمع اغاني الزمن الجميل .استرعئ انتباهنا محمد هادي الذي كان منسجما الى حد لم يلحظ اننا لاحظناه .فقلت معلقا (يااخي اداء فيه روعة يزرب الديم)
-بتواجدهم تتواجد في ذاكرتي صفحات من تاريخ طويل من الصداقة والزمالة مملو بالوفاء والاحترام والحب والخوف والمغامرات والطيش واللعب والكرم والنخوه ووو ذكريات مهما طال الزمان وابتعد في كل مره اراها اقرب واقرب وفي كل مره اعود بالذاكرة وكأنني اعود لذاك الزمان بكل تفاصيله الرائعة .

كانت بعض لحظات يزورنا خيال زملائنا الذين رحلوا عنا في هذه السنة وكانوا يشاركونا الرحلات وكأنهم يملوا الاماكن الفارغة فيما بيننا محمد عبدالملك وعلي عامر وانيس خالد رحمة الله عليهم .ايضا كان لنا في سياق حديث الذكريات .تذكر بعض الزملاء الذين اعتذروا عن الرحلة مثل ثروت جيزاني والعمدة عبدالله باحاج وعبده مسعد وزياد باسنيد ورائد طه وغيرهم .

– نحن جيل السبعينيات والثمانينيات لدينا قاسما مشتركا ليس فقط بهواياتنا كعشق كرة القدم وفن الزمن الجميل العدني والعربي والاجنبي .

بل ايضا في بعض تصرفاتنا اللا ارادية وكأننا نهلنا وشربنا من منبع واحدا .
وهي الحقيقة ففي زمننا الجميل كان البيت بدفئه وحرص الابوين على التربية السليمة .

والشارع بنبذ اصدقاء السوء وبما فيه من مساجد ذات منابر معتدلة وسطية والمدرسة بأمانة وتضحيات ونزاهة القائمين عليها من مدراء وموجهين ومعلمين افاضل والنادي الذي يشكل بيئة ثقافية نشطة ومتعاونة كل هذه تشكل ثقافة المدينة التي تبني المواطن المسئول ثقافة وتربية بأركانها الاربعة تعتبر افضل منهل لصناعة رجل المستقبل .اجدها في حديث وتصرفات واولويات زملائي .

عكس ما نجده في جيل اليوم المحروم من كل شيء ومن كل ثقافة محترمه مع تعدد شبكات التواصل .

غفلنا كثيرا وخفنا على انفسنا وبيوتنا ولم نناصر المعترض والداعي للإصلاح .فوجدنا الطالب مجرد سلعة لمدرسة خاصة تشتري اسرته شهادة جهله وتخلفه الا من رحم ربي .

ووجدنا الاندية والملاعب اصبحت خاوية على عروشها وان سيرت بعض الانشطة فيعاود الخلاف بين وزارات الرياضة التي تمتهن السياسة اكثر من الرياضة او اتحاداتها وادارات الاندية نتيجة البعد السياسي لدولة اعلن العالم فشلها .

ووجدنا الشارع اصبح ملغم بأنواع المحرمات والمخدرات والجرائم والقادمين المبهمين من كل حدبا وصوب .
ووجدنا المسجد تم استباحة منابره واصبحت بعض المساجد وظيفتها كيف يتم تهيئة وارسال طالب العلم الشرعي ليصبح حزاما ناسفا او مقاتلا في جبهات الاحزاب الدينية .

هكذا نستغرق في الخوف على مصير ومستقبل اجيال مدينتنا نتيجة تغيير ثقافة المدينة التي كانت من ارقى مدن العالم .

اجيال محرومة مستهدفة من احزاب متسلطة هي اقرب للعصابات ترفع شعار ان لم تكن معنا ضد مجتمعك فانت غريمنا وهدفنا للتخلص منك.
-تعيدنا مرة اخرى انوار مصفاة عدن الى احاديث الرثاء لحالها وتكشف هموم وعقاب وتعذيب اهل مدينتنا (قال سيعيد عدن قرية) وما وصلت اليه اليوم هذه المصفاة التي بناها الاحتلال الانجليزي شاهده على رقي وتطور هذه المدينة قبل اي مدينة في الجزيرة والخليج .

لكن هذا ثمن الشطحات الثورية .التي ارسلت شعب وارض واجيال وثروات لباب اليمن الملغوم بعصابات الحكم الارهابية .

حقيقة لا يوجد شعب في العالم يتندر باحتلال اجنبي ويذكره بالخير الا شعب الجنوب العربي وبالذات عاصمته عدن (ليتنا لم نثور على الانجليز ولا هذا الاحتلال الشمالي ).

ومع ذلك فمعهم كل الحق فالاحتلال البريطاني بنى وعمر وطور المدينة وحين غادرها بالسلاح ,اخذ قتلاه ولم يدمر اي معلم او منشاه اقامها .

بينما الاحتلال اليمني الشمالي قتل من ابناء الجنوب عشرة اضعاف ما قتلوا ايام الاستعمار البريطاني .
ودمر كل المنشاة العامة والخاصة واخرها مطار عدن الدولي ولازال يتحين الفرصة .

ومع ان لكل شي نهاية .ففي الثانية بعد منتصف الليل غادرنا هذا المكان الساحر والجميل .واراها خيانة ان لم نكرر دائما زيارة هذا المكان.
ومن المفيد أيضاً أن تكون الرحلات واللقاءات فرصة لإنعاش الانفس وللهروب من قسوة الحاضر المزرى بالإلام والحروب المتعمدة على شعبنا ومدينتنا
.
-الحقيقة ان الفضل يعود لوسائل التواصل الاجتماعي التي قربت لنا المسافات والأزمنة واستطعنا عبرها التواصل وبرمجة لقاءاتنا مجددا.

( شكرا لأصدقائي الرائعين / حين امر على حروف الهجاء / في الصباح او في المساء / بكل شوقا وحنين / وشكرا لكل المتجولين / في بحور الشعر والآهات / او موانئ الحروف والكلمات / او بساتين الصداقة والادب / شكرا من كل قلبي / للحظات جمعتني من جديد / باصدقائا من ذهب / شكرا من كل روحي / رغم ما اعانيه من تعب / في انتظارهم وانتظار سؤالهم / شكرا لأني صابرا / كالسجين للزائر حين الطلب / كالأكسجين تشهقه الرئة / ويمتصه الدم في الأوردة / ويعطي للحياة سبب / كالعطر المحبوس في العلب / ينثر على الاجياد / بكل ترحابا وحب / شكرا على المناقشة , والمجادلة ,والمهادنة. / او لمن لنا وهب / الفرح والبسمة والطرب / شكرا لمن غاب بسبب ظروفه / او عاد واقترب / وسبحان الذي سخر لنا من / شطحات الخيال والعجب / شكرا للأصدقاء الرائعين / من الأجانب والعرب / وستبقى الذاكرة تتوهج بذكرهم / طال الاجل او قرب / والتقدير والاحترام لهم سنة…./ العمل بها قد وجب )
م. جمال باهرمز
31- يوليو-21 م

إغلاق
إغلاق