تحقيقات

لكي لاننسى.. أحمد العبار.. من قيادة طائرة حربية إلى قيادة دراجة هوائية..

 

تقرير إنساني/حنان فضل
ألم وحسرة أن تجد نفسك مقصياً وترتكن في زاوية غرفتك المظلمة.
كوادر جنوبية مهمة في السلك العسكري باتت خارج المعادلة والسبب إنها تنتمي للجنوب.
المنتصر الشمالي في حرب إجتباح الحنوب في عام 1994م ، فرد عضلاته ضد أبناء الجنوب كمحتل لايقبل القسمة معه.
بينما كنت أتابع قصص كهذهِ ذات يوم كنت أحسبها مماحكات سياسية.. الأخبار تأتي عن طيار حربي درجة أولى مهمش ،وآخر راتبه موقوف .
شدني الفضول الصحفي وقررت متابعة آخر المستجدات على الساحة الجنوبية ، ومن الناحية الإنسانية كان قرار البحث عن هذهِ الكوادر الجنوبية التي أصبحت في الحضيض، لم يسلم أحد من عام إعلان الوحدة المشؤومة، بل إن جحيمها طال الجيش الجنوبي بشكل عام والقوى الجوية بشكل عام.
لقد تغيرت الأحوال فمن أعوام ذهبية إلى أعوام سوداء، تمَ فيه التهميش والتنكيل والإغتيالات والغدر وتصفية الكوادر الجنوبية التي شُكلت عقبة في طريق خطتهم القذرة،لم تتذوق العاصمة عدن ومحافظات الجنوب الراحة والأمان والإستقرار بل زادت الأمور سؤ.
عنوان يحمل في طياته معاناة كوادر جنوبية يفتخر بها على مر التاريخ والعنوان هو”الطيار أحمد العبار من قيادة الطائرات الحربية إلى قيادة الدراجة الهوائية (السياكل).
مؤسف أن يتم تهميش كوادرنا بالسهولة هذهِ وهم منهم الطيار والمهندس طيار والعقيد والعميد طيار .
تلك الكوادر التي تمتلك من الخبرة ما لا يمتلكه أحد الآن.

إليكم قصة الطيار الحربي أحمد العبار الذي أصبحت حالته يرثى لها وهو طيار حربي على طائرة الميج 21،الذي كان من الأشخاص وسامة وشخصية وإحتراماً كما يروي الكاتب عنه وأحد أصدقائه، ولكن المعاناة لا تعرف الماضي غير إنها تستحوذ على الأشخاص الذين كانوا لهم هيبة وقيمة لايستهان بها، كوادر متمكنة منتظرة إشارة فقط من جهة معنية لكي تقوم بدورها بتدريب الكوادر الحديثة.

خريجوا الإتحاد السوفيتي السابق بلاشك إنهم متميزون عن بقية الدول الأخرى، قوات الطيران الحربي لم يدخلوا معركة إلا وحسموها ولكن الوحدة المشؤومة حولتهم إلى كوادر مهمشة أصبحت المجالس وجهتهم يتذكرون الزمن الجميل وكيف عاشوا أجمل فترات حياتهم وكيف كان الجيش الجنوبي و القوى الجوية وإمتلاكهم طائرات بل أسراب من الطائرات والقاعدة الجوية، متى ينتهي هذا العناء والإقصاء الذي يعيشوه، قمة الألم أن تتدهور حياتهم دون الإهتمام بهم.

كان نزولي لكي أستمع إلى معاناتهم لعل وعسى أن قلوبهم ترضى لتجف وجعها وحين بادرت بالسؤال،أخبروني والألم والحزن يخيم وجوههم، لقد كنا ياإبنتي من أقوى الجيوش و القوى الجوية الجنوبية وخاصة الحربي، ولدينا خبرة في هذا المجال ولكن ماذا نقول لكي لا تقلبي علينا المواجع لقد أصابنا أكبر خيبة أمل بعد الوحدة المشؤومة وخاصة صيف 94م لقد فقدنا أعز الأصدقاء ومازالت أسرهم تعاني، نجتمع هنا وكل شخص يشكي همومه للآخر ويأتي الآخر يشكي لنا …ولكن ياإبنتي،رغم الوجع لم نفقد الأمل ومازلنا نتطلع إلى القيادات الجنوبية والمجلس الإنتقالي الجنوبي أن تلتفت إلينا وإلى حالنا وتعيد لنا ما مضى لكي نخرج ما كان حاضراً لكي نعيد دولتنا الحبيبة الجنوب.
وبينما كنت أستمع إليهم تحدث معنا إحدى الكوادر الجنوبية للقوى الجوية العقيد طيار صلاح سالم خريج روسيا عام87م وإليكم ما قاله لي :

أنا ومجموعة من الطيارين تخرجنا عام 87م القوى الجوية في الجنوب بدايتها كانت في 69م أول دفعة سافرت للدراسة في الإتحاد السوفيتي السابق، مجموعة من الطيارين أذكر منهم من مات و رحل عنا، ومن الطيارين الذين أذكرهم هم :الطيار فدعق/طيار بكيل/وطيار حيدرة والطيار قاسم عبدالرب…. إلخ،هؤلاء الرعيل الأول ونتيجة تلك الأيام في ديمقراطية اليمن الشعبية وعلاقتنا القوية التي كانت مع الإتحاد السوفيتي كان سنوياً يتم تأهيل طيارين ومهندسيين طيران … إلخ أستمر الشكل هذا إلى أن حصلت أحداث مؤسفة في الجنوب ولكن أستمرت العلاقات والجيش والقوى الطيران الحربي، وحدث في عام ٧٨م أحداث سالمين وأحداث ٨٦م لاأحد خرج منها منتصراً بل خسرنا.
ولكن الخسارة الكبيرة التي حصلت للقوى الجوية بالنسبة للجيش الجنوبي بعد الوحدة المشؤومة، وخاصة بعد صيف 94م يعني نحن فقدنا الكثير من الطيارين الذين أستشهدوا ومنهم من عام 94 ومنهم قبل 94 والكل يعرف إعتداء القوى الشمالية على الجنوب وإجتياحهم، تمت السيطرة وإقصاء 80٪ من الجيش الجنوبي،،،وإحالتهم إلى التقاعد وبعضهم تمَ تشريدهم وبعضهم نزحوا إلى الإمارات بعد حرب صيف 94م…أتجهنا إلى سوريا وجلسنا فيها حوالي سبع سنوات،وعدنا عام 2002م وبقينا مقعدين في البيوت وبعضهم لم يعد والبعض عاد ونشط في الحراك الجنوبي في بداياته والآن الأغلبية مقعد في البيت و أُسرهم في حالة صعبة وزاد العناء عناءً عندما يتم محاربتنا بمرتباتنا التي هي لاتكفي لشراء كيس دقيق ،ومع ذلك يقومون بمحاربتنا في قوتنا وقوت أطفالنا كي نركع ولكننا لم ولن نركع.

نحن جميعاً مع المجلس الإنتقالي الجنوبي ونتمنى إحتواءنا حتى نقوم بتدريب الكوادر الشبابية الجنوبية، وإذا أراد بناء دولة قوية عليه إحتواء الكوادر القديمة التي تحمل خبرة كبيرة.

إغلاق
إغلاق