كتابات

ال27 رمضان.. الحرب سجال بيننا وبينهم.. الانتصار عنوان لعزة وكرامة وطن ومواطن

 

صالح الضالعي

في قاموس الحروب وفلسفتها تكمن اهمية العقيدة لرسم تفاصيل النصرالمؤزر هنا وهناك.

في الحرب العالمية الثانية استطاع هتلر ان يخضع دول عظمى تحت سلطته ،حتى وصل الى مشارف الاتحاد السوفيتي سابقا..الروس والشيوعيين برئاسة يوسف ستالين المصنف كمسلم وهو من جمهورية اذربيجان الاسلامية ، قاوموا جيش هتلر بصمودهم الأسطوري وبهكذا حفروا الخنادق على مشارف العاصمة الروسية موسكو.. نصرا او موتا بكرامة .

هزم جيش هتلر وتراجع ليتم ملاحقته من قبل الجيش الاحمر السوفيتي الذي واصل زحفه حتى وصل الى مشارف العاصمة الالمانية برلين ، دارت رحى المعارك الطاحنة بين الجانبين ، في مشهد بطولي قتل جندي روسي على خطوط التماس فما كان من الجنود الالمان الا تفتيشه ،اذ وجدوا في جيب الجندي الروسي القتيل ورقة مكتوب عليها انني احمل قضية اريد ايصالها الى كل دول آلعالم.

انها العقيدة الشيوعية التي جعلت الجندي الروسي يحملها ويقاتل من اجلها لذلك هزم جيش هتلر وانتصر الروس الحامل للقضية.

نحن كجنوبين، وطن وهوية ، ارض وانسان ،علم ودولة، سلمنا الجمل بما حمل للمحتل اليمني نتاج الشعارات البراقة حينها والاندفاع الثوري والقومي الذي سلكناه ، وكذلك نتاج استغلال المخابرات الشمالية لمفاصل الدولة الجنوبية تحت مسمى ثوار الجبهة الوطنية في الشمال ،اذ استطاعت القوى اليمنية ان تعزز نفوذها وتستولي على السلطات حتى وصلت شخصيات الى اعلى هرم بالدولة والى اهم مفصل امني المسمى امن الدولة وبه تم التخلص من القيادات الجنوبية المعارضة لتواجدهم والتي كشفت حقيقة توجه تلك القيادات الشمالية وتربعها هرم السلطة.. أسقطت المرافق المدنية بايديها وسخرت المناهج الدراسية لصالح مشروعها اليمني حد انها انتزعت قرارا في جميع التعاملات مفاده شطب اسم الله والبدء بذكر لنناضل من اجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وتحقيق الوحدة اليمنية.

هنا تاثر ابناء الجنوب بمختلف اطيافهم بتلك الشعارات حتى انهم صوروا للناس بان تحقيق الوحدة اليمنية ستسقينا عسلا وتصبحنا سمنا وسنكون دولة قوية لاينازعها احد وهكذا كانت الخدعة لنا كجنوبين انقياء لانعرف للكذب سبيلا بيننا.

واصل ابناء الشمال تعبئتهم للاجيال الجنوبية بشأن اهمية الوحدة اليمنية ، نحن صفقنا بل وتوعدنا بتصفية كل من يقف امام هذا المشروع الوطني كما كانوا يسموه بالكبير .

منحونا الاقامة فمنحناهم الرئاسة.

في موقف غريب من قبل نظام الاحتلال اليمني ابان الدولتين ، كان المواطن الجنوبي اذا همت به الهمم واعتزم واحتزم قرار فراره الى الشمال ،يتم القبض ع
ليه من قبل الامن الوطني والتحقيق معه حتى ياتي من يعرف به ويضمنه.. بعد سنوات يطلب المواطن الجنوبي من السلطات منحه البطاقة من اجل ضمان بقاءه ، لكنه يصطدم بمنحه بطاقة مسجل عليها فلان ابن فلان جنوبي مقيم في الجمهورية العربية اليمنية ، هنا يتسائل كيف يتم التعامل مع ابناء الجنوب كمواطن من دولة احنبية ببنما نحن في الجنوب يتم معاملتها كاصحاب ارض بل واكثر ، اذ يتم منحهم البيوت والاراضي وتزويجهم وتوظيفهم وكله على حساب ابناء الوطن… انها اللعنة ياقوم.

الاعلان عن الوحدة

في الثاني والعشرين مايو 1990م اعلن عن قيام الوحدة الاندماجية والتي وصقت بالغير مدروسة ، اذ ان الاتفاق لم يتجاوز الصفحة والنصف كعقد نكاح وربما انه اكثر بكثير من اتفاق الوحدة المشؤومة ،الموقف نفسه تشابه في المانيا اذ شمل الاتفاق بين الشرقية والغربية 1500 صفحة ومن ظمن بنودها يمنع منعا باتا على تجار الغربية بناء مصانع او شركات في ألمانيا الشرقية الا باشراك تجار شرقين ،كذلك يمنع شراء الاراضي لمدة خمسة وعشرين سنة.

قتل كوادر الجنوب

بعد طلوع القيادات الجنوبية الى صنعاء لمزاولة اعمالها ،اصطدمت بحاجز التنفيذ فاصبحت اوامرها لاتنفذ من ابسط حارس.

وبعد حوالي تسعة اشهربدات مسلسلات الاغتيالات القيادات الجنوبية حيث كان اوله اغتيال الحريبي وتلاها اغتيال ماجد الصببحي وكذلك وزير العدل الى ان وصل عدد من تم اغتيالهم 196 كادر جنوبي.

تم تدمير البنية التحتية للمحافظات الجنوبية وبأسلوب ممنهج ومنظم.

تم تسريح 140 الف موظف جنوبي واقصائهم من وظائفهم وذلك بعد اجتياح الجنوب عسكريا وبعد ان اصدرت فتاوى تكفير تبيح قتل كل جنوبي للوصول الى العاصمة عدن.

مقاومة المحتل اليمني

لم يستسلم ابناء الجنوب للاحتلال اليمني ،بل انه تم انشأ حركة موج التي تراسها الجفري وسميت بثورة الكاستات وذلك في عام 1995م ، لكنها اي الحركة لم توسع من نشاطها بالرغم من استعداد ابناء الجنوب للانخراط فيها.. تواجدت الحركة في عدن ولحج والضالع وحضرموت ، ولكنها سرعان ماتبخرت وتلاشت بسبب ان آلسعودية أقدمت على صلح مع عفاش تمثل بترسيم الحدود.

حركة تقرير المصير (حتم)

تواصلت المقاومة الجنوبية للاحتلال اليمني البغيض وبهكذا تم تشكيل اول حركة جنوبية مسلحة وتسمى حركة تقرير المصير (حتم) برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي وذلك في عام 1996م ،اذ اتخذت طابع الكفاح المسلح اسلوبا ومنهجا لتحرير الجنوب.

نجحت الحركة في تنفيذ بعض العمليات العسكرية في كل من عدن ولحج والضالع وابين وشبوة وحضرموت ،ولكن كانت جل عملياتها في الضالع ورفان وعدن ونسبة نجاحها مائة بالمائة.

شكل الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي كنائب جنوبية مقاتلة من كافة المحافظات الجنوبية كنواة للجيش الجنوبي في حالة التصادم مع الجيش اليمني المحتل.

ففي 2015م اعلنت المقاومة الجنوبية استعدادها للدفاع عن الجنوب وتحرير الوطن من الاحتلال اليمني ، الا ان عنجهية المحتل جعلته يعلن الحرب الثانية ضد الجنوب وارسل جنده وامر قيادات جيشه بالجنوب الى التحرك وضرب واحراق المدن الجنوبية ، مستخدما نوعية الاسلحة المملوكه لديه ،وضعف العتاد لدى الجنوبيين كونه لايدرك بان العقيدة هى السلاح الاقوى والناجع للتحرير.

دارت المعارك في كلا من الضالع وابين وشبوة وعدن.. ففي الضالع فشل في احراز اي تقدم بل بان مقاومة الضالع كانت تحرز انتصارات يومية حتى استطاعت تحرير الضالع في 25 مايو 2015م كاول محافظة جنوبية تتحرر.

المقاومة الجنوبية في العاصمة الجنوبية عدن ابليت بلاء حسنا ، بين كر وفر استطاعت ان توقف تمدد مليشيات الاحتلال البمني الحوثية ، فتقاسم المدن بالعاصمة عدن يعد نصرا كبيرا لابناء عدن..

في ال 27 من رمضان 2015م سمعت اصوات التكبيرات في المنازل واذن المؤذنون في المساجد وهلت الفرحة على وجوه المواطن والمقاتل ، سجد الناس سجدة الشكر وتناطحت اهازبج نشوة النصر ، لعلعت الرصاص في السماء وحملت البنادق على اكتاف المقاومين ايذانا وتتويجا بعرس تحرري لاهم محافظة والتي هى عاصمة للجنوب عدن.

مرحبا السابع والعشرين من رمصان ياقبلة النصر واسطورة التحرير ، ستبقى ذكرى خالدة مخلدة في ذاكرة وعقول كل جنوبي بيوم العزة والكرامة والشرف والبطولة.. انه يوم ال27 من رمضان.

إغلاق
إغلاق