كتابات

شلل

 

محمد باسنبل

دفعت بي احاسيس الخوف المتلاحقة، إلى صنع مخبئ سري لنقودي التي ادخرها، بعيدا عن حاجات زوجتي المتواصلة.
يقع ذلك المكان تماما في الجهة الأخرى لسريرها، مكان لن يخطر ببالها أن تفتش فيه .كنت وضيعا فيما خص ما يتبقى من مال، كنت اكذب عليها وكانت تصدق ما اقول.
كانت في المساء تسكن النقود بين حاجياتي ، في ربطتها ، وكذلك اسكن انا..أترقب أن تنكمش على نفسها كقطتناالراقدة تحتها، بعدها أقرر أن انسل من بين غطائي نحو حد السرير المقابل للمرآة المشطورة نصفين، ولكنني قبل أن ادس نقودي، اتسلل إلى أمام وجهها القمحي، أزم شفتي وبهدوء ، ومن مكاني القريب انفخ في عينيها المغمضتين، يقف انفي عند جبهتها ،قريب من حاجبها ، عندما اضع هوائي الهش وسط جفنيها اتأملها.
اضل اركض في تفاصيلها، حتى اصل الى شفتيها المكسوين غبرة، وكالايام الغابرة احاول أن اطبع قبلة ولكن شفتاي لا يطاوعاني.
ثم..

ثم امضي.
كانت تلك وعلى مدى عام كامل تسليتي،
ولكن في أحد المساءات الشتوية، وبينما كانت تجاهد ذاك الصقيع العابر، بغطائها الممزق، وقبل ان انهي تسليتي، خيل إلي أنها ابتسمت ابتسامة ساخرة ،في وجهي.
..
منذ ذلك الحين ونصفي اليسار لم يتحرك قيد شعرة،
حتى لساني جمد في مكانه.

إغلاق
إغلاق