تحقيقات

من إعلامي إلى كراني (فضل موسى) حكاية معاناة لم تنتهي بعد

 

تحدث الكثير من المواقف في حياة الإنسان،وتتحول هذهِ المواقف إلى قصص واقعية تحوي في داخلها عبراً لنتعلم منها،ولكن قصتنا هذهِ تتحدث عن واقع الكادر الجنوبي عندما يتم تهميشه،فالحرب لم تأتي فقط لتدمير مدينة عدن في مناظرها وشوارعها وآثارها التاريخية بل هدفت إلى تدمير الإنسان نفسه.

تهميش الكوادر الجنوبية وإعاقة النهضة والإعمار والتطور لتنتهي نتائجها مؤثرة في خلجات الأنفس آلماً وأحلاماً لتكون قصصاً واقعية تنتظر شروق شمس جديد دون نفاق وفساد.

حوار /حنان فضل

قال نحن لسنا متواجدين في الخارطة الإعلامية والدليل تهميشنا والوصول بنا إلى واقع مؤلم لا يحس به إلا القليلون الذين عانوا وتعايشوا مع واقعنا،كان يتحدث عن حياته وكيف دخل مبنى الإذاعة والتلفزيون وبدأ حياته العملية، الإسم/ فضل موسى أحمد التركي مواليد عدن 1974م ويسكن في مديرية التواهي متزوج ولديه طفلان ؛ وإليكم قصته الواقعية يسرد لكم عبر صحيفة النقابي الجنوبي:

في عام 2014م تمكنت أدخل في التلفزيون لأنه والدي يعمل في الإذاعة وأشتغلت فني تكييف لأنه أحمل شهادة ثانوية،تعاقدت معهم لمدة أربع سنوات،لكي أرفع من مستواي العلمي أنتقلت إلى الدراسة الجامعية كلية الآداب في قسم صحافة وإعلام،لأنه أحب المجال الإعلامي وأحمل خبرة كبيرة في هذا المجال ولكن حتى أتطور و التحويل إلى قسم آخر يتناسب مع خبراتي ومستواي العلمي،درست قسم صحافة وإعلام.

رغم الصعاب التي واجهته في مرفق عملي ضياع العدالة الإجتماعية في المرفق لأنه هناك ناس فكروا بمجرد التفكير فقط وحاولوا دخول كلية الآداب قسم صحافه وإعلام وأول ما تمكنوا يدرسوا السنة الأولى أنتقلوا مباشرة إلى أقسام أخرى أعلى من مستواهم بخبرة أقل،وهذا ليس عدل بحقي وإجحاف وأنا حاولت مراراً وتكراراً في العمل أننا أنتقل إلى قسم من أقسام العمل داخل المرفق ولكن دون أمل حيث جعلوا الأقل خبرة يوصلوا لدرجة أعلى وأنا الأقل.

وحين يتحدث عن قصته تغيرت ملامح وجهه لترسم لنا ملامح الرجل المشتاق إلى عمله و بيته الثاني ” إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية”:

كنت أريد أنتقل إلى إحدى الأقسام حتى أكون ملتمس إلى الأجهزة في التلفزيون،أنا كنت أريد أي قسم يتواكب مع العمل الإعلامي المناسب لي.

ولكن سرعان ما تغيرت ملامح وجهه بضحكة خفيفة وكأنه تذكر موقفاً مضحكاً مازال مؤثراً في نفسه إلى يومنا هذا وإليكم ما قاله:

الشيء المضحك أنه هناك مبتدئة فكرت فقط إنها تدرس صحافة وإعلام وتنتقل إلينا سنه أولى إعلام،جاء قرار تعيينها في البرامج التلفزيونية ثاني يوم من دخول القسم” سبحان الله” بينما أنا دخلت وأحمل الخبرة الكافية وطالبت بالآنتقال إلى قسم آخر وأفضل لم أجد غير الإضطها، وعنصرية وظلم بحقي،رغم الخبرة الذي لدي من خلال مرافقة والذي في عمله فتعلمت المكسر والصوتيات والمونتاج.. إلخ.

لهذا حبيت عمل الإذاعة والتلفزيون و لي سنة كاملة أتابع الإنتقال إلى قسم الذي أتقنه أكثر ويستفيدوا من خبراتي ولكن لم أجد إلا اللامبالاة والإستهتار في حقي.

ويواصل قصته التي غيرت مجرى حياته :

وجدنا نحن غير متواجدين في الخارطة الإعلامية وضياع العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان وضياع الذي يريد إعطاء وإيصال خبراته للآخرين ولهذا أرى هناك من الذين أُتيحت لهم الفرص وأنا أشجعهم ولكن ليست هناك تساوي وعدل بالرغم أنني أمتلك خبرة عالية في الإعلام.

هناك أُناس لا يحبون الظهور والعمل بوتيرة عالية حباً للوطن والمهنة التي يمتلكها حيث يخبرنا في قصته عن العمل في فترة الحرب :

خلال فترة الحرب أشتغلت أنا ومجموعة محددة معينة من الموظفين في التلفزيون في برنامج ” عدن تنتصر بإذن الله” ولم يكن هناك أحد بسبب الحرب والإمكانيات قليلة أو شحيحة والعدد محدود ولكن العمل كان جبار وأنجزناه بشكل ناجح وأنا أولهم والأخ أرقاص الله يرحمه وبعض الزملاء الذين لا يسعني تذكرهم الآن،ومع هذا لم يتم ذكرنا في المحافل بل أعتبرناه عمل وطني والآن أي عمل وجروبات من داخل الصناديق السعودية أنا غير موجود معهم في خريطتهم،أنا جعلونا فني تكييف فقط ولا يحتاجونا بسبب رؤسائي في عملي الذين همشونا.

لماذا لم تنطلق كبقية زملائك الذين أنطلقوا في العمل الميداني ماهو السبب ؟ هذا كان سؤالنا له ..ولكنه سكت ونظر إلى الأفق وتنهد تنهيدةً لإكمال قصته قائلاً:

لم أستطيع أنطلق حالياً بسبب شحة الإمكانيات المادية والعمل الإعلامي يتطلب منك تفرغ تام له بنسبة 90٪ ويكون متوفر لك المادة والسيولة قبل كل شيء ولكن لا أستطيع ولا توجد معي هذهِ الإمكانيات مع الأسف الشديد،بسبب إننا معيل على أسرتي وزاد الحمل عليا والوضع يزداد سوءً،هذا كله جعلت عقولنا نفكر بقوت يومنا فقط وإصابتنا بالشلل والإحباط أصبحنا في ” أفكار أحلام اليقظة”.

إلا إذا حدث شيء جديد تغير مجرى حياة البشر ويجعلنا ننطلق سوف نكون أوائل المتواجدين ولكن لا شيء جديد يفرح القلب إلى الآن،والدليل الأقوال التي تنشر أنه سيتم إعادة إفتتاح مبنى إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية من العاصمة عدن،حسب ما لمسته في الواقع لا أعتقد أنه سيتم التنفيذ سريعاً لأن أساساً المبنى مخرب منذُ فترة سابقة لا يتواكب مع التطور التكنولوجي والعمل الإعلامي الحديث،مثل صنعاء لأنه كل شيء قديم فيها ومخرب مع هذا كنا نعمل بوتيرة عالية وعندنا الكادر الجيد الذي بإستطاعته يظهر على الهواء مباشرة بأقل الأجهزة والإمكانيات.

أما بالنسبة للجنة المختصة بالنزول إلى مبنى إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية فهذهِ مجرد إبرة تخدير للكوادر الذين ضاقت بينهم الأحوال وأنتهت بهم السبل في الشوارع ومنهم طريح الفراش يعاني الأمراض.

أنا قادر أعمل في المجال الإعلامي وبشكل جيد وبأي شيء يختص بالإعلام والإعلام هي مدرسة شاسعة لا يأخذها الإنسان من جامعة أو كلية بل أيضاً من الواقع التطبيقي العملي.

و لدي القدرة على العمل من إخراج إلى الصوتيات .. إلخ ولكن لم أجد الفرصة وكل الزملاء الذين يشاهدوني أعمل بالفرزة “عامل كراني “يقولوا ويشيدوا لي بطريقة مفهومة إن العمل ليس عيباً ولكن في باطنهم شيء آخر.

أعلم أنه العمل ليس عيباً ولكنهم يعلمون جيداً قدراتي وخبرتي ومستواي المهني والخبرة التي أمتلكها ولكن الذي مثلي لا أحد يريده دون إحساس بمعاناة الواحد،يجربوا يعملوا مثلي ويحسوا بمعاناتي ومن ثم يتحدثوا عن إن العمل ليس عيباً.

وقال مبتسماً وكأن الأمل والتفاؤل مازال في داخله:

للعلم الإعلام قادر تشرك الإنسان معك في النزول الميداني أثناء التغطيات الإعلامية وبطريقة غير مباشرة ستشيد بعمل فلان وفلان و تعطيه بصيص أمل وطريق إلى مواصلة العمل،ولكن عند من هذا الكلام .

 

إغلاق
إغلاق