حين يربكهم الحضور.. وتفضحهم ردود الفعل

انور حزام
ما الذي أصابهم بكل هذا الارتباك؟
ولماذا تحوّل حدث سياسي طبيعي إلى حالة من الهلع والضجيج؟
مجرد وجود عمرو البيض في واشنطن كان كافيًا ليكشف حجم القلق الذي يختبئ خلف مواقفهم. لم يحتملوا الفكرة، فاختلطت ردودهم بين التشكيك والتشويش، وكأن المشهد خرج فجأة عن سيطرتهم. ثم جاء اتصال هاتفي من القائد عيدروس الزبيدي… فازداد الارتباك، وارتفعت وتيرة الهجوم، وكأن الأمر أكبر مما يستطيعون استيعابه.
الحقيقة بسيطة: ليست المشكلة في زيارة ولا في اتصال، بل في ما يمثله ذلك من حضور سياسي يتحرك بثقة، ويفرض نفسه خارج الأطر التي اعتادوا حصر المشهد فيها. وعندما يعجز البعض عن مجاراة هذا الحضور، لا يجد أمامه سوى الضجيج وسيلة للتعويض.
ما نراه اليوم ليس قوة، بل خوف.
وليس موقفًا، بل رد فعل مرتبك.
هناك واقع يتشكل، ومعادلات تتغير، ومن الطبيعي أن يفقد البعض توازنه أمام ذلك. لكن الفرق يظل واضحًا:
بين من يتحرك بثقة ويصنع حضوره…
ومن يكتفي بالصراخ كلما شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه.
(…السارق برأسه قشاشة…)