الجيش السعودي تحت الهيمنة الإخوانية

غسان السعدي
حينما كنا في الجوف على نهاية ٢٠١٨م .. نؤدي واجبنا العربي تجاه المملكة السعودية .. تكلفت بمهمة قيادة اللواء أول عاصفة .. وكان رئيس عمليات اللواء الزميل العقيد/ عبدالباري عثمان السعدي (عبود) .. وكانت مهمتنا تحرير جبال السليلة من الحوثة .. وهي جبال مطلة على منطقة اليتمة وهي منطقة تتبع لمديرية خب الشعف التابعة لمحافظة الجوف ..
بفضل الله .. تمكنا من تحرير ثمان مواقع خلال ساعات قليلة .. ولم يسقط منا سوى شهيدين إثنين نسأل الله أن يتقبلهما في العليين .. تلك الثمان المواقع جميعها تقع في أعالي الجبال .. ومع صعوبة القتال في المناطق الجبلية إلا أن أبطال قوات اللواء تمكنوا من السيطرة على تلك المواقع خلال فترة تكاد تكون بالمستحيلة عسكريًا ..
القيادة العسكرية السعودية في الحد الجنوبي لم تصدق ذلك البلاغ العملياتي المرفوع إليهم بسقوط تلك المواقع بأيادينا دون تدخل طيرانهم العسكري .. حتى نزلت بنفسها للتأكد من سيطرتنا على تلك المواقع .. بل ونحن أنفسنا كنا قد تفاجئنا بعدم كفاءة القوات المعادية المسيطرة على تلك المواقع مما أدى إلى سقوطها بسهولة بأيادي أبطالنا .. حيث كان من الصعب تحريرها بدون غطاء جوي يمهدها ناريًا لإقتحامها من قبل أي قوات مهاجمة ..
كنت أخشى أنا والأخ عبود عمليات اللواء .. أن نكون قد وقعنا في كمين منصوبٍ لنا من قبل الحوثة .. أو قد يحدث علينا إلتفاف على قواتنا المرابطة في تلك المواقع .. ولكن إستطلاع اللواء أكد إن الوضع مستتب ولا يوجد أي كمين يذكر أو إلتفافٍ ما .. هذا مما أثار ريبتنا أكثر ..
قام الإستطلاع السياسي التابع للواء بعمل إستخباراتي عظيم وقدم معلومات فائقة الخطورة .. وقبل التطرق إليها سنتطرق أولًا عن ما قام به قائد محور الجوف ومحافظها أمين العكيمي .. حيث جن جنونه حول تحريرنا لتلك المواقع .. وذهب بنفسه شخصيًا للقاء أبو عدي وهو القائد السعودي في منفذ الخضراء ليهدده إن لم يوقف عمليات لواءنا العسكرية في جبال اليتمة .. سيفتح المجال أمام الحوثة لتتقدم إلى منفذ الخضراء وهو المنفذ الحدودي ما بين محافظة الجوف اليمنية ومنطقة نجران السعودية ..
فـ بينما كنا نحن نعد إعدادنا للتقدم نحو مركز مديرية خب الشعف بعد أن نكمل إحكام سيطرتنا على كافة جبال ومرتفعات السليلة .. إذ نتفاجئ بأوامر صدرت من أبو عدي القائد السعودي بالتوقف عن أي تقدم عسكري .. وأمرنا بالمرابطة فقط وحماية المواقع التي تم تحريرها والسيطرة عليها من قبلنا ..
كانت تلك الأوامر مستغربه ومثيره للريبة .. وبعد نشاط وعمليات الإستطلاع السياسي بإشراف مباشر من رئيس عمليات اللواء الأخ العقيد عبود .. توصلنا لمعلومات إستخباراتية .. مفادها أن أمين العكيمي هو من يدير معارك الجبهة بين الطرفين عبر جوال الثريا .. فقد كان إبن أخته ويدعى نمران هو المشرف الحوثي على الطرف المقابل .. ويتبادلا هاتفيًا تنسق المعارك المصطنعة فيما بينهم .. ويتقاسما ما يستلمه العكيمي من السعوديين مع إبن أخته نمران ومن معه من الحوثة في الطرف الآخر .. كذلك يزودهم بجزء من السلاح الذي يستلمه من التحالف أكانت ذخيرة أوعتاد أو سلاح خفيف ومتوسط ..
فبعد معرفتنا لتلك المعلومات الخطيرة .. أدركنا سبب إنتصارانا السهل .. وأن الحوثة الذين كانوا مسيطرين على تلك المواقع الجبلية .. لم يتوقعوا أي هجومًا من قبلنا .. بما أن المعارك كان يديرها العكيمي عبر الثريا بإصدار أوامره لإبن أخته بسحب أفراده من الموقع الفلاني حتى تتقدم قوات الشرعية لإحراز إنتصار شكلي بعد معارك وهمية بينهما ليوهم بها القيادة السعودية .. وذلك للحصول على نسبة عالية من المكافئات المستلمة من قبل التحالف .. والحوثة لهم نصيبٌ منها
تلك المعلومات أوصلناها للقيادة السعودية وأكدنا لهم مواقع ومواعيد الإستلام والتسليم بينهما .. وقد كانت تقع في منطقة المرازيق وهي إحدى مناطق الجوف .. ولكن مع هذا لم تحرك القيادة السعودية أي ساكن .. بل وكأن الأمر لا يعنيهم .. ومع إصرار العكيمي أن يكون اللواء أول عاصفة تحت قيادته المباشرة .. رفضنا للإمتثال لأوامره .. وهذا مما جعلنا ننسحب من الجبهة وعدنا أدراجنا إلى عدن وسقطت الجبهة بعد ذلك بيد الحوثة
فـ السعوديين يدركون تمامًا أن الشرعية وقيادات الشرعية يخدعونهم ومع هذا راضين بذلك بل ويدفعون لهم الأموال والرواتب دون أي إمتعاض أو أعتراض منهم ..
هذا مما جعلنا نتيقن أن تنظيم الإخون السروري ليس فقط مسيطر على اللجنة الخاصة وبعض مؤسسات المملكة بل أيضًا مسيطر على قيادة الجيش السعودي مع الأسف