اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بعد غياب الانتقالي.. الأزمات تكشف الحقيقة: من كان يعرقل الجنوب فعلًا؟

#عمر احمد العمودي

خرج الانتقالي من المشهد. وبالنسبة لي لا يعني هذا شيئًا يذكر. لا يبعث في سعادة ولا يستدعي حزنًا. لم أكن يومًا في خندق العداء ولا في صف الموالاة. التقينا عند العنوان الكبير، واختلفنا في كل ما عداه تقريبًا.
لكن الذين ملأوا الفراغ بعده من قادة وإعلاميين، ممن قدموا أنفسهم على أنهم الحل، وممن جعلوا من لحظة سقوطه منصة للشماتة والهجوم. أظنهم الآن يسقطون بدورهم..
قالوا إن الخدمات تحسّنت.. وها هي كما كانت أو أسوأ.
قالوا إننا دخلنا عهد دولة المؤسسات.. فإذا بنا ما زلنا في زمن البلطجة.
قالوا إن الانتقالي كان ينهب المليارات.. وها هو الناس أمامكم بلا رواتب وبلا خدمات، يطحنهم العجز وتنهشهم الأزمات.
قالوا إن الجبايات كانت تخنق البلاد.. توقفت الجبايات حسب ما يقولون، ولم تتنفس البلاد. فقط تغيّرت الجيوب، لم يتعافَ البنك، ولم تقف البلاد على قدميها، ولم يظهر ما يدعو إلى حسن الظن أو حتى يمنحنا رفاهية الانتظار..
قالوا حوار وتمثيل ومكونات.. فإذا بها كلمات معلقة في الهواء.
قالوا انتهى زمن الإقصاء، وإن الجنوب يتسع للجميع.. فإذا بالإقصاء أشد، والمناطقية أعمق، والمحسوبية أكثر فجاجة.

انتهى الانتقالي.. فماذا تغير؟ ما الذي اختلف فعلًا؟
تفاءلنا، نعم. حين سمعنا عن الأرقام الخيالية التي كانت تنهب، وعن الموارد التي لا نعرف أين تذهب، وعن مؤسسات قيل إنها كانت معطّلة. قلنا إننا أمام بداية جديدة، وأن التعافي سيأتي تدريجيًا، يومًا بعد يوم.
لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.
لمسنا تحسن عابر ومفاجئ، بلا مقدمات.. كان ذلك لأيام معدودة، ثم عدنا ننحدر خطوة بعد أخرى نحو القاع.
لسنا بحاجة إلى خطابات جديدة. لا نريد مزيدًا من الشرح. أرونا شيئًا نلمسه، شيئًا نعيشه.

ربما كانت أسوأ وأفشل وأكثر الحملات الإعلامية سذاجة، تلك التي انطلقت بعد سقوط الانتقالي للنيل منه.. وما زالت مستمرة حتى الآن.
حملة لم تُضعف خصمًا بقدر ما منحته ما لم يكن يملكه، قدرًا من التعاطف والقبول.. وهو في تقديري لا يستحق حتى الحنين.
الانتقالي انتهى..
لكن خصومه يتصرفون وكأنهم يريدون إعادته إلى الحياة أكثر من محبيه.
ومن يظل يحارب شيئًا انتهى، إما أنه لم يفهم أنه انتهى، أو أنه يخشى فعلًا أن يظل غيابه مؤقتًا.
طوال سنوات كنت أظن أن داخل الانتقالي شلة من الأغبياء الذين لا يحسنون سوى التفكير بمصالحهم.. وما زلت على هذا الرأي بالمناسبة.
لكن ما انكشف لاحقًا أن خصومه ليسوا أفضل حالًا.. بل أشد غباء

زر الذهاب إلى الأعلى