اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

السعودية بين السلام المزعوم والتحريض الخفي.. حضرموت تكشف المستور

د/ اندى الصلاحي

منذ أن تحرك الرئيس عيدروس الزُبيدي نحو حضرموت، بدا أن الأمر أكبر من مجرد خطوة ميدانية. التحرك جاء في سياق لعبة دولية منسقة، تتداخل فيها ملفات اليمن وإيران والسياسة العالمية. وإذا افترضنا أن القوات الجنوبية كانت تقدم عملية ضغط أمريكية على السعودية، فإننا أمام مشهد يفتح الباب لقراءة جديدة: واشنطن أرادت من حلفائها الجنوبيين في مكافحة الإرهاب أن يكونوا جهة ضغط لإجبار الرياض على حسم موقفها من إيران عالميًا، وفي الوقت نفسه دفعها للتعامل بجدية مع الحوثي محليًا.

الرئيس عيدروس لم يتحرك بلا سند؛ فهو يستند إلى شرعيته على الأرض الجنوبية وإلى اتفاق الرياض الذي وقّعت عليه السعودية نفسها. هذه الشرعية جعلت تقدمه نحو حضرموت خطوة محسوبة، كشفت ضبابية الرياض وتناقضها بين خطاب السلام المعلن وسلوكها الفعلي.

لسنوات، استخدمت السعودية ملف اليمن كذريعة لتأجيل موقفها من إيران. لكن حضرموت قلبت المعادلة، لتصبح ورقة ضغط إقليمية مرتبطة مباشرة بالصراع الأكبر مع طهران. ومع كشف ملف حضرموت النفطي المهرب لجماعات إرهابية حوثية على الخط، وجدت الرياض نفسها في زاوية ضيقة: إمّا أن تُعلن موقفًا واضحًا، أو تُفضح أكثر كدولة تدّعي السلام بينما تُحرّض وتتعامل مع جماعات إرهابية في الخفاء.

دعوة الرياض للجنوبيين إلى الحوار لم تكن سوى مناورة لكسب الوقت، خاصة بعد قصفها الجوي لقوات جنوبية حليفة في مكافحة الإرهاب. الحوار هنا لم يكن رغبة في حل جذري، بل محاولة لتأجيل المواجهة الحقيقية ريثما تُرتب الرياض أولوياتها في الملف الإيراني.

أمام هذا المشهد، الاحتمالات واضحة: إمّا أن تستجيب السعودية للضغط وتعلن موقفًا حاسمًا ضد إيران كما ظهر في تصريح وزير دفاعها الأخير، أو تواصل المماطلة وتخسر أوراقها تدريجيًا، أو تحاول المساومة عبر ملف الجنوب لتعيد صياغة اللعبة، أو تنزلق إلى مواجهة مزدوجة تفقد فيها السيطرة على اليمن وتُحاصر في إيران في آن واحد.

حضرموت إذن لم تعد مجرد جغرافيا، بل تحولت إلى عقدة استراتيجية تكشف تناقضات السعودية وتضعها أمام خيارات صعبة في لعبة دولية نافذة.

زر الذهاب إلى الأعلى