اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

“أبشر طال عمرك”… حين تُختصر الكرامة في كلمة

كتب/انور حزام

لم تكن عبارة “أبشر طال عمرك” يومًا مجرد ردٍ عابر، بل كانت تعبيرًا عن التزامٍ أخلاقي، أو احترامٍ لسياقٍ اجتماعي. لكنها اليوم، في بعض المشاهد السياسية، تحولت إلى عنوانٍ للطاعة العمياء، واختصارٍ مخجل لحكاية سقوطٍ مدوٍّ في مستنقع الارتهان.

هناك من كانوا يومًا جزءًا من المشروع الجنوبي، يتحدثون باسمه، ويرفعون شعاراته، ويتقدمون صفوفه. لكنهم، عند أول اختبار حقيقي، لم يقولوا: “هذا موقفي”… بل قالوا: “أبشر طال عمرك”. ومنذ تلك اللحظة، لم يعودوا أصحاب قضية، بل مجرد منفذين لتوجيهات، وأدوات تُحرّكها مصالح الآخرين

باعوا المبدأ حين أصبح الثمن مغريًا، وتخلّوا عن الضمير حين ضاقت بهم مساحات الصدق، فاختاروا الطريق الأسهل: الهجوم على ما كانوا جزءًا منه، والتشكيك فيما كانوا يدافعون عنه. لم يتغير الواقع بقدر ما تغيرت مواقعهم… ولم تنقلب الحقيقة، بل انقلبوا هم عليها.

الأخطر في هذا التحول ليس فقط التخلي، بل محاولة تزيينه. تراهم اليوم يلبسون ثوب “الناصحين”، ويتحدثون بلغة الحرص، بينما الحقيقة أن كلماتهم ليست سوى صدى لأوامر تُملَى، وتمويل يُدفع، ومواقف تُشترى.

إن من يعتاد قول “أبشر طال عمرك” في غير موضعها، يفقد مع الوقت قدرته على قول “لا”، وحين يفقد الإنسان هذه القدرة… يفقد نفسه قبل أن يفقد قضيته.

القضية الجنوبية لم تُبنَ على الطاعة العمياء، بل على الإرادة الحرة، والتضحيات الصادقة. ومن يخرج عنها طمعًا أو خوفًا، لن يستطيع أن يعود إليها بالشعارات، ولا أن يغطي خيانته بضجيج الهجوم.

في النهاية، سيبقى الفرق واضحًا: بين من يقول “أبشر” لقضيته…
ومن يقولها لمن يدفع.

(… السارق براسه قشاشة…).

#انور_حزام_عدن

زر الذهاب إلى الأعلى